والد الشهيد ناجي العجرمي يقبله أثناء تشييعه بمخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة أمس
ــــــــــــــــــــــ
زيني يعرض رؤية أميركية لوقف المواجهات بعد فشل رابع اجتماع أمني قلص احتمال مشاركة عرفات في قمة بيروت
ـــــــــــــــــــــــ

عشرات الدبابات والجرافات الإسرائيلية توغلت حتى الصباح في حي السلام ومخيم البرازيل بقطاع غزة وسط إطلاق نار وقصف بالمدفعية الثقيلة على منازل المواطنين ـــــــــــــــــــــــ

كشفت تقارير صحفية أميركية أن المخططين العسكريين الإسرائيليين يعدون لشن هجوم شامل على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية رغم مواصلة الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية في التوصل لهدنة بين الجانبين.

فقد نقلت صحيفة الواشنطن بوست عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن حكومة رئيس الوزراء أرييل شارون ترغب في منح المبعوث الأميركي أنتوني زيني فرصة في التوصل لوقف إطلاق النار لكنهم عبروا عن تشاؤمهم إزاء قدرة الهدنة على وقف الهجمات الفلسطينية على إسرائيل.

وأوضح المسؤولون أنه في حالة فشل المساعي الحالية فإن هناك تأييدا قويا ومتناميا داخل حكومة شارون وفي أوساط الجيش لما سماه أحد المسؤولين "مواجهة عسكرية شاملة" مع الفلسطينيين تكون أوسع وأعمق من الهجوم الذي قامت به إسرائيل خلال الشهر الحالي.

وأبلغ مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى الصحيفة الأميركية أن الأيام القادمة ستكون حاسمة خاصة في حالة فشل المحادثات الحالية إذ إن إسرائيل ستصل لنتيجة بأنه لا أمل في المحادثات مما يدفعها إلى اختيار الطريق الآخر.

وقالت الصحيفة إن التحذيرات الإسرائيلية الهدف منها تهيئة الرأي العام الداخلي والعالمي لدوامة جديدة من سفك الدماء وفي نفس الوقت تعتبر ضغطا على القيادة الفلسطينية من أجل شن حملة ملاحقة واسعة للجماعات الفلسطينية المسلحة للتجاوب مع الشروط الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

توغل إسرائيلي
وكانت مراسلة الجزيرة في فلسطين أفادت في وقت سابق اليوم أن الدبابات الإسرائيلية انسحبت من أحياء في منطقة رفح جنوبي قطاع غزة بعد ساعات من التوغل وإطلاق النار على المواطنين أدى لاستشهاد فلسطيني وجرح ثلاثة آخرين.

صبي فلسطيني وسط أنقاض منزل دمرته قوات الاحتلال في رفح جنوب غزة أول أمس
وأكدت مصادر طبية وأمنية وشهود فلسطينيون أن فلسطينيا استشهد وأصيب ثلاثة آخرون على الأقل برصاص الجيش الإسرائيلي مساء أمس خلال عملية توغل في رفح جنوب قطاع غزة.

وقال مدير مستشفى رفح الحكومي الطبيب علي موسى إن "المواطن سامر محمد عبد الجواد (21 عاما) استشهد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عملية توغل واقتحام في منطقتي السلام والبرازيل برفح بعد إصابته بعدة رصاصات إحداها في الصدر". وأشار موسى إلى أن ثلاثة مواطنين آخرين على الأقل أصيبوا بطلقات نارية خلال العملية, جروح أحدهم خطيرة.

وأكد مصدر أمني فلسطيني أن "أكثر من 15 دبابة ترافقها آليات وجرافات عسكرية توغلت لمئات الأمتار في منطقة حي السلام ومخيم البرازيل وسط إطلاق كثيف للنيران من الرشاشات الثقيلة والقذائف المدفعية تجاه منازل المواطنين. وقال أحد الشهود إن "الجرافات العسكرية جرفت أراضي المواطنين وهدمت منازل لم يعرف عددها بسبب كثافة النيران وخطورة الوضع". وأكد أن تبادلا لإطلاق النار وقع بين الجنود الإسرائيليين ومسلحين فلسطينيين في المنطقة إثر عملية التوغل والاقتحام.

فشل الاجتماع الأمني
وقد تبخرت الآمال في التوصل إلى هدنة بين الجانبين مساء أمس بعد فشل اجتماع أمني هو الرابع الذي تعقده اللجنة الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية العليا برعاية المبعوث الأميركي أنتوني زيني. وأعلن عضو بالوفد الفلسطيني في وقت سابق أنهم سيطلعون الرئيس ياسر عرفات على مضمون المحادثات.

ياسر عرفات يصافح أنتوني زيني في رام الله بالضفة الغربية (أرشيف)
وأكد مسؤول فلسطيني أن زيني قدم خلال هذا الاجتماع ورقة خطية للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تتضمن الرؤية الأميركية لتنفيذ تفاهمات تينيت مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية ستدرسها اليوم قبل أن تعلن موقفها منها.

وبفشل الاجتماع تقلص احتمال مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قمة بيروت التي تعقد في 27 و28 مارس/ آذار الحالي، وقد اشترطت الحكومة الإسرائيلية تطبيق وقف إطلاق النار قبل السماح لعرفات بالمشاركة فيها.

وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث أبلغ في وقت سابق الصحفيين أن فرص مشاركة عرفات لا تتجاوز 10%، وهي أقوى إشارة تشاؤم تجاه إمكانية التوصل لاتفاق حول وقف إطلاق النار. لكن مصادر سياسية إسرائيلية ذكرت أن رئيس الحكومة أرييل شارون سيعقد اجتماعا اليوم مع كبار وزرائه للبت في سفر عرفات لبيروت.

كما أدى تعثر المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى استبعاد وزير الخارجية الأميركي كولن باول عقد لقاء قريب بين عرفات ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي اشترط هو الآخر أن يبذل عرفات مزيدا من الجهد لوقف ما سماه العنف. وكان تشيني قد رفض لقاء عرفات خلال جولة في المنطقة زار فيها إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات