نصر الله يلقي كلمته أمام الآلاف من أنصاره في بيروت

ـــــــــــــــــــــــ
نصر الله يؤكد أن أي بيان يخلو من دعم المقاومة الفلسطينية بالسلاح سيكون بيانا أميركيا وليس عربيا
ويدعو القادة العرب إلى عدم المشاركة في المساعي الأميركية الرامية إلى إسكات الانتفاضة ـــــــــــــــــــــــ

دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الزعماء العرب لأن تكون قمتهم المقبلة في بيروت على مستوى تطلعات الشعب العربي، وقال إن أي بيان تخرج به القمة المقبلة يخلو من ذكر دعم الانتفاضة الفلسطينية بالسلاح سيكون قرارا صاغته الولايات المتحدة. ووصف أي تطبيع مع إسرائيل بأنه سيظل وصمة عار في جبين الأمة العربية والإسلامية.

فقد تطرق نصر الله في كلمته أمام عشرات الآلاف من أنصاره في بيروت بمناسبة ذكرى عاشوراء إلى القمم العربية السابقة قائلا "كنا نسمع الصوت العالي للقادة العرب، وقرارات تتحدث عن التحرير، ونتذكر اللاءات الثلاث المشهورة التي يعتز بها العالم العربي، ثم أصبحت القمم تضعف وتتراجع وصوتها يخفت، وصارت قراراتها هزيلة".

وقال زعيم حزب الله إن الشعوب العربية تتطلع اليوم لخروج هذه القمة ببيان يرضي تطلعاتها، إلا أنه استبعد حدوث ذلك مبينا أن العرب لن يسمعوا صوتا يقول "إن فلسطين ترابها لأهلها من البحر إلى النهر دون تنازل". مشيرا إلى أن الحديث صار عن خروج القمة بأقل خسائر ممكنة.

وأوضح نصر الله أن البعض صار يتطلع لأرض ما قبل يونيو/ حزيران عام 1967 "مقابل أن يعطي إسرائيل كل شيء ويطبع معها، في حين ردت إسرائيل بسفك الدم والقتل والهدم على هذا, ومازال القادة العرب يردون عليها بمبادرات السلام" في إشارة منه لمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز التي أعلن فيها استعداد العرب للتطبيع مع إسرائيل إذا انسحبت إلى حدود ما قبل يونيو/ حزيران 1967.

فدائيان فلسطينيان أثناء اشتباكات مع قوات الاحتلال (أرشيف)
دعم المقاومة
وطالب نصر الله الدول العربية بصياغة بيان من خلال القمة يدعو إلى دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالسلاح، وقال "إن أي بيان يخلو من ذلك يكون قد صاغته أصابع أميركية". وقال إن من يقدم السلاح للمقاومة الفلسطينية ليس إرهابيا.

كما دعاهم إلى رفض وصف الولايات المتحدة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بالإرهاب. وقال إن الولايات المتحدة تمد إسرائيل كل يوم بالطائرات والسلاح تحت نظر العالم، في حين أن تقديم السلاح للفلسطينيين يعتبر في نظرها عملا إرهابيا.

وحث قادة الدول العربية بألا يسهموا في إسكات صوت الانتفاضة الفلسطينية والتآمر عليها تضامنا مع الولايات المتحدة التي تسعى لذلك "ليس شفقة على دماء الفلسطينيين المسكوبة وإنما حتى تفرغ لبدء المرحلة المقبلة من حملتها على ما تسميه بالإرهاب". مؤكدا أن حملتها المقبلة تستهدف العراق.

وقال نصر الله إن القادة العرب أعلنوا جهرا معارضتهم أي هجوم أميركي على العراق، لكنهم قالوا سرا غير ذلك لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني خلال جولته الأخيرة -حسب قوله. وأضاف أن تشيني فضح الحكام العرب عندما قال إنهم يتخوفون مما سيحدث للعراق ولكنهم لا يعارضون.

حق العودة
ورفض زعيم حزب الله أي تنازلات من قبل القادة العرب في حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم، ودعا الفلسطينيين في المهجر إلى عدم قبول أي تعويضات أو تقديم أي تنازلات بهذا الخصوص، مؤكدا أن فلسطينيي الشتات مستعدون للدفاع عن وطنهم "ولا يجوز لأحد أن يخذلهم ويغريهم بالتعويض.

وقال إن حزب الله يؤكد دوما "أن الحق لا يصبح باطلا بمضي الزمان، ولا يصبح الباطل حقا, ولذلك فإن إسرائيل هي باطل محض وكيان غاصب ليس له شرعية ولن تكون له شرعية".

وأكد أنه ليس لدى أي زعيم عربي أو أي قمة عربية أو إسلامية أو أي جهة أخرى "الحق في التخلي عن حبة رمل واحدة من أرض فلسطين أو حتى عن حرف واحد من اسم فلسطين". وقال إن الاعتراف بإسرائيل في أي تسوية لا يعني للأمة شيئا "بل تعتبره وصمة عار تنتظر الفرصة للتطهر منه".

واعتبر نصر الله أن دعوة التطبيع لا تعني إلا أصحابها وترفضها الشعوب العربية، ودعا القادة العرب بأن "لا يورثوا أمتهم عارا أو ذلا إن كانوا غير قادرين على المواجهة".

الأمير عبد الله بن عبد العزيز
المبادرة اختبار لإسرائيل
من جانبه قال الأمير عبد الله بن عبد العزيز في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية اليوم إنه يريد اختبار إسرائيل في إرساء السلام بمبادرته الخاصة بالسلام في الشرق الأوسط.

ونقلت الوكالة عن الأمير عبد الله تأكيداته بطرح هذه المبادرة أمام الزعماء العرب خلال قمة بيروت ليقوموا بدراستها. وقال إن "قبلها الإسرائيليون فهذا ما نريده، نحن لا نريد القتال ولسنا متعطشين للدماء. نحن نحب أن نعيش بسلام وأمان وطمأنينة".

وأضاف "في حالة عدم قبولهم لها نكون قد عريناهم وجعلنا العالم كله يعرف أن العرب والمسلمين هم الذين يريدون السلام, وأن بعض الإسرائيليين -ولا أقول كلهم- هم الذين لا يريدون السلام".

وتنص مبادرة السلام التي اقترحها ولي العهد السعودي على إقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل شريطة انسحابها من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967. وستعرض خلال القمة العربية التي تعقد في بيروت يومي الأربعاء والخميس المقبلين.

وقد وصل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قبل ظهر اليوم إلى بيروت للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده غدا الاثنين ولم يدل الوزير السعودي بأي تصريحات بعد وصوله وتوجه على الفور إلى القصر الرئاسي في ضاحية بيروت الشرقية حيث استقبله الرئيس اللبناني إميل لحود بحضور وزير خارجيته محمود حمود.

المصدر : الجزيرة