إسرائيل تواصل القتل والتدمير عبر حرب المخيمات
آخر تحديث: 2002/3/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/18 هـ

إسرائيل تواصل القتل والتدمير عبر حرب المخيمات

جندي إسرائيلي يصوب رشاشه على فلسطينيين في مخيم بلاطة قرب نابلس
ـــــــــــــــــــــــ
أحمد عبد الرحمن يتوعد إسرائيل بالمزيد من المقاومة ويعلن وقف جميع الاتصالات الأمنية لعدم جدواها مع استمرار العمليات العسكرية
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تواصل هدم منازل الفلسطينيين في بلاطة وتتخذهم دروعا بشرية وجنين تتعرض لقصف جوي ومدفعي وسط حصار مشدد
ـــــــــــــــــــــــ
باريس تصف الاعتداءات الإسرائيلية بأنها أعمال حرب وواشنطن تكتفي بمطالبة إسرائيل بضبط النفس
ـــــــــــــــــــــــ

مضت إسرائيل في حربها التي تشنها على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في نابلس وجنين والتي أسفرت منذ الخميس الماضي عن سقوط 23 شهيدا وجرح 230. وقد ردت السلطة الفلسطينية على هذا التصعيد بوقف أي اتصالات أمنية وسياسية مع إسرائيل وتوعدت بالانتقام. وقد وصفت باريس الاعتداءات الإسرائيلية بأنها أعمال حرب في حين اكتفت واشنطن بتجديد ندائها لإسرائيل بضبط النفس.

ففي مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس واصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية وعمليات القتل للفلسطينيين. حيث سيطرت على المخيم وسط مواجهات عنيفة ومستمرة من المقاومين الفلسطينيين.

جنديان إسرائيليان يقتحمان منازل الفلسطينيين
ودمر الجنود الإسرائيليون العشرات من منازل الفلسطينيين بهدف مواصلة عمليات الاقتحام بأرتال المدرعات وتفادي السير في أزقة المخيم.

كما احتلوا عدة منازل بالمخيم وقاموا بحملات تفتيش واسعة في أرجائه رافقتها معاملة وحشية للفلسطينيين. واتخذ بعض جنود الاحتلال سكان المخيم كدروع بشرية لحمايتهم خلال الاشتباكات الشرسة مع المسلحين الفلسطينيين.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة قال ماجد المصري عضو كتائب شهداء الأقصى إن الوضع في المخيم سيئ جدا مشيرا إلى أن هناك نقصا حادا في التموين الغذائي وخاصة حليب الأطفال بسبب الحصار والعمليات العسكرية الإسرائييلية.

وتعهد المصري بمواصلة عمليات كتائب الأقصى ضد قوات الاحتلال وقال إن حرب المخيمات التي تشنها إسرائيلي ستتحول إلى رحلة موت لجنودها وذلك ردا على تسمية الجيش الإسرائيلي لعملياته العسكرية بأنها "رحلة بالألوان".

جنديان إسرائيليان يجهزان دبابتهما عند مدخل جنين
الوضع في جنين
وفي مدينة جنين ومخيمها لم يكن الوضع أقل مأساوية حيث تمركزت حوالي 100 دبابة عند الساحة الرئيسية للمخيم ومازال المخيم ومداخل المدينة محاصرة تماما. وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن هناك نقصا شديدا في المواد الغذائية والدواء بسبب الحصار الشديد.

وقالت المراسلة إن مخيم جنين تعرض حتى الساعات الأولى من فجر اليوم لقصف عنيف بالطائرات لتسهيل اجتياح قوات الاحتلال له والسيطرة عليه تماما. ورافق القصف الجوي للمخيم قصف عنيف بالمدفعية لمنازل الفلسطينيين.

وفي غضون ذلك أفاد مصدر طبي أن فلسطينيا استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين شمالي قطاع غزة. وأضاف المصدر أن خليل سلمان الجماصي (28 عاما) أصيب بعدة رصاصات في البطن والصدر مساء أمس وتوفي متأثرا بجروحه بعد أن منع جنود إسرائيليون سيارة إسعاف من نقله إلى المستشفى من بلدة بيت حانون.
وذكر المصدر نفسه أن شخصا آخر كان برفقته أصيب بجروح بالغة.

وذكرت القيادة الفلسطينية في بيان لها "أن الاجتياح الإسرائيلي أدى إلى سقوط 23 شهيدا وجرح أكثر من 230 مواطنا". وأكدت تدمير 32 منزلا للاجئين الفلسطينيين في بلاطة و17 منزلا في مخيم جنين وتشريد اللاجئين الفلسطينيين وإلقاءهم في العراء تحت المطر والبرد القارس.

مقاتل فلسطيني يتخذ موقعه في بيت جالا في الضفة الغربية لإطلاق النار على مستوطنة جيلو
إطلاق نار على جيلو
وكان متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية قد ذكر أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا مساء أمس النار من أسلحتهم النارية على مستوطنة جيلو في القدس الشرقية فأصابوا ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح. واستهدف الهجوم أيضا قاعدتين عسكريتين وألحق أضرارا طفيفة بشقتين في المستوطنة.

وردت قوات الاحتلال بإطلاق النار على بلدة بيت جالا الفلسطينية القريبة من بيت لحم التي انطلقت منها النيران حسب ما أفادت مصادر أمنية فلسطينية.

السلطة تتوعد بالانتقام
وردا على هذه العمليات العسكرية دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المجتمع الدولي إلى التحرك سريعا لتجنب انفجار إقليمي. وقال عرفات للصحفيين في رام الله بالضفة الغربية أمس إنه يتعين على المجتمع الدولي "أن يتحرك سريعا قبل حصول انفجار إقليمي بسبب هذه الجرائم الإسرائيلية".

أحمد عبد الرحمن
أما أمين عام الرئاسة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن فقد توعد في تصريح للجزيرة بالرد على هذا التصعيد. وقال عبد الرحمن إنه ليس أمام الشعب الفلسطيني سوى طريق الصمود والمقاومة ردا على حرب حكومة شارون الشاملة لتركيعه. وأضاف أن الإسرائيليين "لن يفرحوا بدخول الدبابات المخيمات فسوف يجدون المزيد من المقاومة".

كما أعلن أحمد عبد الرحمن أن السلطة الفلسطينية علقت جميع المحادثات مع المسؤولين الإسرائيليين ردا على الهجمات العسكرية الإسرائيلية. وقال إن كل الاجتماعات عديمة القيمة. وأضاف أنه لن تعقد اجتماعات أمنية ولا سياسية ما استمرت الغارات على المخيمات والدمار والقتل.

رد فعل فرنسي
وقد توالت ردود الفعل الدولية تجاه حرب المخيمات الإسرائيلية في حين ضربت إسرائيل عرض الحائط بجميع نداءات وقف العمليات العسكرية على جنين ونابلس.

وفي تصريحات تعد من أقوى الانتقادات للغارات وصفها متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية بأنها "أعمال حرب" وردد دعوة مشابهة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بانسحاب القوات الإسرائيلية فورا. وحذر المتحدث الحكومة الإسرائيلية من المخاطر التي تمثلها هذه الأعمال. ودعا المتحدث مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء الوضع.

ريتشارد باوتشر
الموقف الأميركي
أما الولايات المتحدة فقد اكتفت بتجديد ندائها الذي دعت فيه إسرائيل أمس إلى ضبط النفس في عملياتها ضد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أمس الجمعة "نجري اتصالات بالحكومة الإسرائيلية لحملها على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين".

وأكد باوتشر أيضا موقف الولايات المتحدة التي "تحترم حق إسرائيل في تأمين الدفاع عن نفسها وتستمر في دعوة الرئيس ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية إلى بذل أقصى الجهود ضد العنف والإرهاب". ودعا المتحدث الأميركي إسرائيل أيضا إلى "المساعدة على التشجيع على إيجاد بيئة أكثر إيجابية ميدانيا".

في السياق ذاته قال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس الجمعة إنه يريد مناقشة انسحاب القوات الإسرائيلية من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين خلال محادثات يجريها مع المسؤولين الأميركيين الأسبوع المقبل. ووصف سولانا بعد بحث الوضع في الشرق الأوسط مع خوسيه ماريا أزنار رئيس وزراء إسبانيا مقترحات السلام السعودية بأنها فرصة لتحقيق تقدم في السلام في المنطقة لابد من استغلالها.

وأطلع سولانا أزنار الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي حاليا على نتائج جولته السريعة التي قام بها في الشرق الأوسط هذا الأسبوع. وقال سولانا إن الشرق الأوسط سيهيمن أيضا على المحادثات التي سيجريها في واشنطن يوم الاثنين مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس.

وقال إن "الوضع في الشرق الأوسط سيكون موضوع المناقشة الرئيسي.. وكذلك الوضع في مخيمات اللاجئين وانسحاب القوات الإسرائيلية من هذه المخيمات".
ووصف الموقف في الشرق الأوسط بأنه "أمر يسبب القلق العميق للجميع".

المصدر : الجزيرة + وكالات