فلسطينيون يتصدون لقوات الاحتلال في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة اثنين في انفجار عبوة لدى مرور قافلة قرب مستوطنة نتساريم جنوبي قطاع غزة ـــــــــــــــــــــــ
جمعية الصحفيين الأجانب في القدس تطالب جيش الاحتلال بالتحقيق في مقتل صحفي إيطالي ومعاقبة قتلته وتدعو إلى حماية المراسلين ـــــــــــــــــــــــ
زيني يصل إلى المنطقة مع مؤشرات بتضاؤل فرصه لإعادة إحياء عملية السلام والسلطة الفلسطينية تشترط سحب قوات الاحتلال قبل التفاوض

ـــــــــــــــــــــــ

لجأت إسرائيل اليوم إلى عمليات هدم المنازل في الضفة الغربية بعد أن فشلت ترسانتها العسكرية الضخمة -على ما يبدو- في إخضاع الفلسطينيين، بينما شددت السلطة الفلسطينية موقفها برفض التفاوض على وقف إطلاق النار مع إسرائيل حتى تسحب قواتها من مناطق الحكم الذاتي دون شروط.

يأتي ذلك قبيل وصول المبعوث الأميركي إلى المنطقة في محاولة لترتيب هدنة بين الجانبين. من جهة أخرى طالبت جمعية الصحفيين الأجانب من إسرائيل التحقيق في مقتل صحفي إيطالي أمس.

حاملة جنود إسرائيلية تجوب شوارع رام الله في الضفة الغربية
فقد أفاد شهود عيان فلسطينيون اليوم أن الجرافات الإسرائيلية هدمت خمسة منازل فلسطينية على الأقل في منطقة المغراقة جنوبي مدينة غزة, بعدما توغلت قوة من جيش الاحتلال في المنطقة عقب مقتل ثلاثة إسرائيليين في انفجار جنوبي غزة.

وقال أحد أصحاب المنازل التي استهدفها الهدم إن الجرافات العسكرية الإسرائيلية هدمت خمسة منازل على الأقل في منطقة المغراقة جنوبي مدينة غزة. وأضاف "أن الجيش الإسرائيلي فرض حظر التجول على المنطقة وأخرج الأطفال والنساء والشيوخ من المنازل، ومازالت الجرافات الإسرائيلية تعمل في المنطقة".

وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن قوة عسكرية كبيرة من جيش الاحتلال توغلت مسافة كيلومترين في منطقة المغراقة قرب مستوطنة نتساريم جنوبي غزة وسط إطلاق نار كثيف وعمليات تفتيش واسعة.

وأوضح أن "الدبابات الإسرائيلية مازالت تتوغل وتقوم بعمليات تفتيش واقتحام للمنازل الفلسطينية في المنطقة وسط إطلاق كثيف للنار". وأكد المصدر أن الاحتلال قام بهدم موقعين لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في المنطقة.

مواصلة العمليات
في هذه الأثناء استمرت المواجهات صباح اليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة وحافظ الجيش الإسرائيلي على انتشاره الكثيف في مدينة رام الله التي يحتلها.

وصباحا استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم عنصران في قوات الأمن عند مدخل مخيم الأمعري للاجئين قرب رام الله برصاص جنود إسرائيليين كانوا متمركزين على سطح مبنى.

وقبل ذلك استشهد عنصر آخر في قوات الأمن الفلسطينية بقذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية خلال مواجهات وقعت شمالي رام الله. وليلا أعلنت قوات الأمن الفلسطينية أن نحو أربعين دبابة إسرائيلية انسحبت من رام الله من أصل مائة انتشرت في هذه المدينة قرب مقر الرئيس ياسر عرفات.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الوحدات التي انسحبت من رام الله تتجه إلى طولكرم شمالي الضفة الغربية إثر معلومات تحدثت عن هجمات محتملة لفلسطينيين.

مسلح فلسطيني يتخذ موقعا في رام الله
وفي تطور لاحق قتل ثلاثة إسرائيليين وأصيب آخران صباح اليوم في انفجار عبوة لدى مرور قافلة قرب مستوطنة نتساريم جنوبي قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية. وقد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن الهجوم.

وجاء في بيان للجبهة الشعبية من دمشق أن "مجموعة الشهيد جهاد القصاص في كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية، تمكنت من زرع عبوة تزن 50 كلغ من المتفجرات على الطريق العام الواقع بين مفترق شارع صلاح الدين وما يسمى بمستوطنة نتساريم بالقرب من مسجد المغراقة من ناحية الغرب".

وأوضحت المصادر العسكرية أن القافلة كانت تضم سيارات عسكرية تواكب سيارات لمستوطنين إسرائيليين، مضيفة أن الانفجار دمر المدرعة التي كانت ضمن القافلة. ومن جهة أخرى أصيب اثنان من عرب إسرائيل كانا داخل سيارة برصاص مجهولين في حي وادي الجوز بالقدس الشرقية حسب مصادر في الشرطة الإسرائيلية.

حاملتا جنود إسرائيليتان تجوبان مدينة رام الله بالضفة الغربية
حماية الصحفيين
في هذه الأثناء طالبت جمعية الصحفيين الأجانب في القدس الجيش بالتحقيق في مقتل صحفي إيطالي ومعاقبة قتلته. وكان رفاييلي تشيريلو (42 سنة) -وهو مصور مستقل- قد أصيب بست رصاصات في الصدر والبطن والأمعاء والكليتين في إطلاق نار من دبابة إسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية.

كما أصيب مصور فرنسي مستقل هو أوبير بيكار بجروح إثر إصابته بشظايا قذيفة دبابة إسرائيلية، بالإضافة إلى صحفي يعمل لدى التلفزيون المصري هو طارق عبد الجابر الذي أصيب بطلقات رشاشة إسرائيلية في رام الله. وأصيب مصور قناة الجزيرة برصاص إسرائيلي اعتبرته القناة متعمدا.

ودعت الجمعية الإسرائيليين والفلسطينيين إلى "بذل كل ما في وسعهم" لتجنب إطلاق النار على الصحفيين. وقالت في بيان لها "ندعو الجانبين إلى بذل كل ما في وسعهما لتفادي التعرض للصحفيين أو عرقلة مهامهم". وأضاف البيان "يجب ألا يكون (الصحفيون) هدفا، وعلى كل الأطراف إعمال كل الوسائل في سبيل تأمين سلامتهم وحرية حركتهم".

موقف السلطة
في هذه الأثناء قالت السلطة الفلسطينية اليوم إنها لن تجري محادثات لوقف إطلاق النار مع إسرائيل قبل أن تنهي هجومها الواسع في الضفة الغربية وقطاع غزة وتسحب قواتها.

نبيل أبو ردينة
وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إنه لن تكون هناك أي اتصالات ولا اجتماعات مع أي إسرائيليين حتى يوقفوا عدوانهم وينسحبوا من كل المدن بما في ذلك بيت لحم ورام الله ومدن قطاع غزة.

وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة محمد دحلان إنه أبلغ وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في محادثة هاتفية أمس أن القوات الإسرائيلية يجب أن تنسحب بلا شرط قبل أن تبدأ المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار.

يأتي الموقف الفلسطيني قبيل وصول المبعوث الأميركي أنتوني زيني إلى إسرائيل في وقت لاحق اليوم، في مهمة جديدة لترتيب اتفاق هدنة. ويصل زيني إلى المنطقة مع مؤشرات بتضاؤل فرصه في إعادة إحياء عملية السلام.

واعتبرت السلطة الفلسطينية التوصل إلى هدنة أمرا مستحيلا في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله. كما اتهم مسؤولون فلسطينيون واشنطن بالتواطؤ مع إسرائيل بالموافقة على تأجيل مهمة زيني حتى انتهائها من اجتياح المخيمات الفلسطينية.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن مهمة زيني هي إقناع الجانبين ببدء تنفيذ خطة لوقف إطلاق النار صاغها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت العام الماضي.

المصدر : وكالات