قوات الاحتلال تتخذ مواقع لها في رام الله بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تعتبر الهدنة التي يأمل زيني مناقشتها لن تكون ممكنة دون انسحاب قوات الاحتلال من مدينة رام الله، ومكتب الجزيرة يتعرض لإطلاق نار ـــــــــــــــــــــــ
أكثر من 20 ألف جندي مدعومين بأكثر من 150 دبابة وعربة مصفحة تجتاح رام الله لليوم الثاني وقوات الاحتلال تمنع الأسر الفلسطينية من دفن موتاها
ـــــــــــــــــــــــ
مقتل صحفي إيطالي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح أحدهم فرنسي أطلق جنود الاحتلال النار عليهم أثناء تغطيتهم الاشتباكات برام الله
ـــــــــــــــــــــــ

أطبقت الدبابات الإسرائيلية على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من جميع الاتجاهات وذلك في وقت رفضت فيه السلطة الفلسطينية الهدنة، التي يأمل المبعوث الأميركي مناقشتها، وقالت إنها لن تكون ممكنة دون انسحاب قوات الاحتلال من مدينة رام الله بالضفة الغربية.

في غضون ذلك لقي ضابط إسرائيلي مصرعه بينما واصلت قوات الاحتلال عملياتها في المناطق الفلسطينية بينما تعرض مكتب الجزيرة في رام الله لإطلاق نار مباشر من الدبابات الإسرائيلية.

فقد أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن الدبابات الإسرائيلية وصلت اليوم إلى ساحة المنارة في وسط رام الله وتكون بذلك احتلت المدينة بالكامل. وقالت المصادر "إن نحو عشر دبابات ومصفحات عسكرية إسرائيلية احتلت ساحة المنارة ودوار الساعة ولم يبق سوى مكتب الرئيس ياسر عرفات بدون احتلال لكنه بات محاصرا وسط كماشة الدبابات من جميع الجهات". وأضاف المصدر أن الاشتباكات في ساحة رام الله استمرت بكثافة ولمدة ساعتين وتدور الآن اشتباكات مسلحة متقطعة في محيط المنارة.

وكانت أربع دبابات إسرائيلية دخلت واستقرت يوم الاثنين على بعد 100 متر من مكتب الرئيس الفلسطيني ويوم أمس دخلت دبابتان من الناحية الشرقية على طريق رام الله نابلس وتبعد عنه حوالي 500 متر ومع وصولهم إلى منطقة المنارة التي تبعد عن مكتب الرئيس 600 متر بات مكتب عرفات في كماشة الدبابات الإسرائيلية.

وقامت قوات الجيش الإسرائيلي يوم أمس باحتلال القسم الأكبر من مدينة رام الله ووصفت السلطة الفلسطينية هذا الإجراء "بأنه أخطر إجراء تقوم به إسرائيل في محاولة لإعادة احتلال جميع مناطق السلطة الفلسطينية".

ياسر عبد ربه
وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن وقف إطلاق النار لن يكون ممكنا ما دام الإسرائيليون يحتلون رام الله وما داموا ينشرون قناصة على أسطح المبان في المدينة لقتل واستهداف المدنيين الذين يتحركون في الشوارع. وأضاف هذا لن يكون وقفا لإطلاق النار ولكنه سيكون نوعا من الاستسلام.

واعتبر عبد ربه أن الإجراءات الإسرائيلية لم تكن لتتم لولا أنها حصلت على الضوء الأخضر الأميركي مشيرا إلى أن واشنطن تستطيع وقف هذا العدوان. كما أعرب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عن تشاؤمه إزاء جولة المبعوث الأميركي مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية.

على الصعيد نفسه أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي أنه يتوقع عقد اجتماع اليوم في رام الله وعشية وصول الموفد الأميركي أنتوني زيني, يضم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وممثل عن كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة.

ضرب مكتب الجزيرة

وليد العمري
في هذه الأثناء تعرض مكتب الجزيرة لإطلاق نار كثيف من القوات الإسرائيلية في رام الله إلا أنه لم تقع إصابات. وقد تهشم زجاج النوافذ بفعل القصف وانقطع التيار الكهربائي وأضطر العاملون للاختباء بينما انهال الرصاص داخل المبنى. وكان إطلاق نار قد استهدف المكتب في وقت سابق من اليوم دون أن يوقع ضحايا.

وأفاد مراسل الجزيرة وليد العمري أن الدخان يلف المنطقة المجاورة للمكتب فيما يعتقد أنه بنك يقع في منطقة قريبة قد تعرض للقصف. ولم يستبعد المراسل أن يكون جيش الاحتلال يراقب المعلومات التي تخرج من مراسلي المكتب ويحاول إسكاتهم من خلال هذا القصف. واعتبر المراسل أن الخسائر التي وقعت اليوم في صفوف الصحفيين دليل على أن هناك استهدافا لهم من قبل القوات الإسرائيلية.

وضع متدهور
ميدانيا أكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط إسرائيلي اليوم في رام الله بالضفة الغربية في تبادل لإطلاق النار مع فلسطينيين. وقال المتحدث إن الملازم جيل بادهي (21 عاما) أصيب بنيران فلسطينية وهو على دبابته غرب رام الله.

تشييع الشهيد الفلسطيني بلال شحادة في بيت حانون بغزة
وقد تواصلت الاشتباكات بالمدينة حيث تستمر القوات الإسرائيلية في استكمال احتلالها. ففي أوسع هجوم عسكري على الأراضي الفلسطينية منذ عشرين عاما يشارك فيه أكثر من 20 ألف جندي إسرائيلي مدعومين بأكثر من 150 دبابة وعربة مصفحة في اجتياح في رام الله لليوم الثاني على التوالي.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن فلسطينيين اثنين استشهدا بقذائف مدفعية دبابة إسرائيلية في ساحة المنارة وقد تمزقت جثتاهما إلى أشلاء وإن الثالث استشهد بعدما أصابت قذيفة دبابة سيارته في ضاحية بيتونيا.

وقد استشهد في وقت سابق من اليوم فلسطينيان أحدهما مساعد قائد القوة 17 (الأمن الرئاسي) المقدم فؤاد العتيري في تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال في وسط المدينة. وزعم بيان للجيش الإسرائيلي أسر العشرات من المسلحين الفلسطينيين وهو ما نفته مصادر فلسطينية.

وفي تطور خطير أغلقت الدبابات الإسرائيلية الطرق المؤدية إلى مستشفى رام الله ومنعت نقل الجرحى والمصابين إليه. وقال وزير الصحة الفلسطيني منذر الشريف في حديث مع الجزيرة إن القوات الإسرائيلية تريد باجراءاتها هذه الحكم بالموت على الجرحى الفلسطينيين الذين يوجد العديد منهم حاليا في شوارع رام الله. وأضاف أن الأطباء الفلسطينيين يستعدون لإجراء العمليات الجراحية في الشارع.

جثة الصحفي الإيطالي رافيلو ثيريللو الذي قتله جيش الاحتلال في رام الله
وذكرت أسر فلسطينية أنها لم تستطع نقل موتاها للحفظ بثلاجات المستشفيات أو للدفن بسبب رفض الجيش الإسرائيلي لذلك.

وكان صحفي إيطالي قد قتل وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بينهم صحفي فرنسي عندما أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار عليهم بالقرب من ساحة المنار وسط رام الله أثناء تغطيتهم الاشتباكات. كما استشهد خمسة فلسطينيين أثناء عملية اجتياح مدينة رام الله، من بين 36 شهيدا حصيلة عمليات عسكرية وقصف إسرائيلي لمخيمات ومدن فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس.

المصدر : الجزيرة + وكالات