واشنطن تدعو الفلسطينيين والإسرائيليين لضبط النفس
آخر تحديث: 2002/3/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/26 هـ

واشنطن تدعو الفلسطينيين والإسرائيليين لضبط النفس

حطام سيارة الشهيد سامر عويس إثر قصف المروحيات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
المروحيات الإسرائيلية تغتال ملازما في المخابرات الفلسطينية في عملية استهدفت أحد قادة كتائب شهداء الأقصى برام الله
ـــــــــــــــــــــــ

مقتل 14 وجرح عشرات الإسرائيليين في عمليتين بالقدس ونتانيا نفذهما فدائيون تابعون لكتائب القسام وشهداء الأقصى ـــــــــــــــــــــــ
جيش الاحتلال يعتقل 800 فلسطيني من طولكرم ومخيمين مجاورين وينقلهم إلى داخل إسرائيل ـــــــــــــــــــــــ

دعت الإدارة الأميركية الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى ضبط النفس عقب العمليات الفدائية التي وقعت قبل منتصف ليلة أمس في كل من القدس ونتانيا، وشددت واشنطن على أهمية زيارة الجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة الأسبوع القادم. من جهة أخرى أعلن مصدر أمني فلسطيني أن مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي قصفت صباح اليوم مقر المخابرات الفلسطينية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وكان مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة قد دمر بالكامل في قصف إسرائيلي فجرا، كما اغتالت المروحيات الإسرائيلية فلسطينيا في مخيم الأمعري بمدينة رام الله.

فقد أغارت المروحيات الإسرائيلية على مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة ودمرته تدميرا كاملا وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن الغارة استمرت على المدينة ذاتها 15 دقيقة بعد عملية التدمير. وقالت المصادر إن المروحيات أطلقت 30 صاروخا على الأقل على المجمع الرئاسي الذي يضم مكاتب عرفات.

واحتلت الدبابات الإسرائيلية مساء أمس مخيم السلطان للاجئين في غرب رفح جنوب قطاع غزة، وأخذت بإطلاق القذائف ما أدى إلى سقوط سبعة جرحى بين الفلسطينيين. وكانت الدبابات الإسرائيلية قد أعادت أمس السبت احتلال بلدة وادي السلقا شرق دير البلح جنوب قطاع غزة بعد إطلاق نار على حاجز كيسوفيم الإسرائيلي المجاور للبلدة.

وقال مسؤول أمنى فلسطيني إن الجيش الإسرائيلي قام بهدم أربعة منازل شرق البلدة كما منع سيارات الإسعاف من الدخول لإجلاء جرحى محتملين. وأوضح أن الجنود الإسرائيليين داهموا بيوت البلدة بحثا عن مسلحين. كما أطلقت مروحيات إسرائيلية مساء أمس السبت عددا من الصواريخ على أهداف فلسطينية في غزة ما أسفر عن سقوط 24 جريحا بينهم عشرون مدنيا وأربعة من عناصر القوة 17, الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

شبان فلسطينيون احتجزهم الجيش الإسرائيلي في مخيم للاجئين في طولكرم
وفي رام الله قالت مصادر أمنية فلسطينية إن مروحيات إسرائيلية أطلقت صاروخين على سيارة فلسطيني في مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين مما أدى إلى استشهاده. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الشهيد هو سامر عويس الملازم الأول في المخابرات الفلسطينية وهو شقيق عبد الكريم عويس أحد أبرز قادة كتائب الأقصى. وأضاف المراسل أن المروحيات الإسرائيلية كانت في ما يبدو تريد اغتيال عبد الكريم الذي تسعى إسرائيل إلى اعتقاله.

من جهة أخرى أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي انسحب مساء أمس السبت من مدينة طولكرم في الضفة الغربية ومن مخيمين للاجئين الفلسطينيين مجاورين لها بعد أن اعتقل أكثر من 200 فلسطيني. وكان الجيش الإسرائيلي قد اعتقل أمس السبت 600 فلسطيني بينهم 60 عنصرا من الأجهزة الأمنية. وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية وإسرائيلية أن جميع الأشخاص الذين اعتقلوا نقلوا إلى إسرائيل للتحقيق معهم.

عمليتا القدس ونتانيا

محققون إسرائيليون يرفعون آشلاء الضحايا من موقع العملية الفدائية في القدس الغربية
وتأتي الهجمات الإسرائيلية صباح اليوم بعد ساعات قليلة من هجوم فدائي وقع مساء السبت في القدس الغربية بالقرب من منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وأسفر عن مصرع 11 إسرائيليا وجرح العشرات.

فقد فجر فلسطيني نفسه في مقهى بالقدس الغربية يقع على بعد حوالي خمسين مترا من منزل رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون الذي لم يكن متواجدا فيه أثناءها، وأسفر الانفجار عن مقتل 11 إسرائيليا وجرح ما لا يقل عن 54 آخرين، واستشهاد منفذ العملية. وقد أعلنت كتائب عز الدين القسام الذارع العسكري لحركة حماس مسؤوليتها. وقالت في بيان إن منفذ العملية هو الشهيد إسماعيل الحوراني من مخيم العروبة في الخليل.

مدخل الفندق وسط نتانيا حيث هاجم مسلحان فلسطينيان بالأسلحة الرشاشة والقنابل حشدا من الإسرائيليين
وسبق عملية القدس قيام مسلحين فلسطينيين بمهاجمة المارة بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية أمام أحد الفنادق في منطقة مزدحمة وسط نتانيا شمال إسرائيل مما أدى إلى مصرع ثلاثة إسرائيليين واستشهاد منفذي العملية. وقال مراسل الجزيرة إن مسلحين فلسطينيين وصلا نتانيا وفتحا نيران أسلحتهما على الإسرائيليين المتواجدين في المكان، مشيرا إلى أنهما واصلا إطلاق النار حتى وصول شرطة الاحتلال الإسرائيلي واشتباكهما معها مما أدى إلى استشهاد الفدائيين.

وأوضح المراسل أن سلطات الاحتلال أغلقت المنطقة المحيطة بمكان الهجوم بالكامل، وأنها تشتبه في أن الفدائيين قدما من مدينة طولكرم القريبة. وذكر أن هذه المنطقة تشهد إجراءات أمنية استثنائية وبرغم ذلك تمكن الفدائيان من اختراقها وتنفيذ العملية. وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أن اثنين من كوادرها هما الشهيدان سعيد البطا وشادي النجمة نفذا العملية.

وفي وقت سابق أمس لقي إسرائيلي مصرعه على حاجز كيسوفيم بين قطاع غزة وإسرائيل بعد أن دهسته سيارة جيب تابعة للجيش الإسرائيلي أثناء محاولته الاحتماء من هجوم بحسب الإذاعة الإسرائيلية.

مهمة زيني

أنتوني زيني
في هذه الأثناء جددت الولايات المتحدة التأكيد على أهمية مهمة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط الجنرال أنتوني زيني. وقال مسؤول أميركي كبير فضل عدم ذكر اسمه إن "أعمال العنف التي وقعت اليوم (أمس السبت) تظهر أهمية مهمة الجنرال زيني وضرورة أن يسمع الأطراف ما قاله الرئيس جورج بوش الخميس" حول وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكان موظف كبير في وزارة الخارجية الأميركية أوضح أمس السبت أن زيني قد يتوجه إلى الشرق الأوسط اعتبارا من الأربعاء أو الخميس ولكن أي موعد نهائي لم يحدد بعد.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعرب عن قلقه الشديد لازدياد حدة العنف وسقوط المزيد من الضحايا في الشرق الأوسط. وأشار بوش إلى أن خفض العنف وتطبيق خطة مدير المخابرات الأميركية جورج تينيت من أجل التوصل إلى وقف دائم للإطلاق النار تبقى المرحلة الأولى قبل التمكن من الانتقال إلى تطبيق توصيات لجنة ميتشل واستئناف العملية السياسية بين الطرفين.

جثامين عدد من الشهداء الذين قضوا برصاص قوات الاحتلال في قرية خزاعة قرب خان يونس يوم الجمعة الدامي

دعوة للإضراب
من ناحية أخرى دعت السلطة والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية إلى الإضراب العام الشامل غدا الأحد في جميع الأراضي الفلسطينية استنكارا لقيام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ مجزرة دموية يوم الجمعة الأسود.

وكان 50 فلسطينيا على الأقل قد استشهدوا الجمعة، وخلفت المواجهات المتصاعدة في غضون الأيام الأربعة الأخيرة أكثر من مائة شهيد فلسطيني. على الصعيد نفسه تظاهر عشرات الآلاف من عرب إسرائيل اليوم في سخنين في الشمال ودعوا إلى إضراب عام غدا الأحد احتجاجا على القمع الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وخلال هذا التجمع وتضامنا مع الفلسطينيين والانتفاضة رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورددوا "الاحتلال يعني الإرهاب". ونددوا بصمت الدول العربية حيال هذا الوضع. ونظمت لجنة المتابعة لعرب إسرائيل، الهيئة السياسية الرئيسية لهذه المجموعة التي تمثل نحو 18% من سكان إسرائيل، التظاهرة التي جرت دون حوادث.

من جهة أخرى شارك نحو 400 إسرائيلي في مظاهرة تطالب بإطلاق سراح خمسة من الجنود الإسرائيليين رفضوا الخدمة في الأراضي الفلسطينية. واحتشد المتظاهرون أمام سجن بمدينة عتليت القريبة من حيفا مطالبين بإطلاق السجناء فورا. كما دعا المتظاهرون الذين ينتمون لليسار الإسرائيلي إلى وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. وكان رفض نحو 52 من ضباط الاحتياط أداء الخدمة في المناطق الفلسطينية قد أحدث ردود فعل قوية في إسرائيل، بيد أن القائمة زادت لتضم نحو 320 ضابطا حتى الآن.

المصدر : الجزيرة + وكالات