فلسطينيون يشيعون واحدا من 11 شهيدا قتلتهم قوات الاحتلال في مدينة طولكرم ومخيمها يوم أمس

ـــــــــــــــــــــــ
الطيران الإسرائيلي يقصف بالصواريخ مقار المخابرات وأجهزة الأمن الفلسطينية في بيتونيا ورفح وغزة
ـــــــــــــــــــــــ

القيادة الفلسطينية تصف تدمير مقر الرئاسة الفلسطينية في غزة بأنه عدوان خطير على السيادة الوطنية وخرق لكل الخطوط الحمراء
ـــــــــــــــــــــــ
باول يدعو شارون لإعادة النظر في الحصار المفروض على عرفات ويقول إن أعمال العنف لن تمنع زيني من القيام بمهمته في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت إسرائيل غاراتها الجوية العنيفة على المدن والمناطق الفلسطينية، فقد قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مقرا للمخابرات الفلسطينية في بلدة بيتونيا قرب رام الله. وسبق ذلك غارة استهدفت مقار أمنية فلسطينية في شمال غزة. وارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في مواجهات اليوم إلى خمسة على الأقل.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مروحيات إسرائيلية أطلقت صاروخين اليوم على مقر للمخابرات الفلسطينية في بلدة بيتونيا المجاورة لرام الله بالضفة الغربية. ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى في الغارة، ويعتقد أن المقر أخلي قبل الغارة.

آثار الدمار الذي لحق بمقر الرئيس عرفات بعد تعرضه لقصف المروحيات الإسرائيلية في غزة
وكانت مقاتلات إف 16 الإسرائيلية قد أغارت بعد ظهر اليوم على أهداف فلسطينية في شمال مدينة غزة. واستهدفت الغارات مباني تضم وحدة خبراء المتفجرات في الشرطة الفلسطينية التي تقع في شمال مدينة غزة. وأوضح مراسل الجزيرة أن القصف استهدف مقار أمنية في منطقة السودانية مشيرا إلى أن الغارات ألحقت دمارا شاملا بالمباني المستهدفة. وقد ارتفعت سحب الدخان وترددت أصوات الانفجارات في سماء غزة. وقال مراسل الجزيرة إن طائرات إف 16 الإسرائيلية تواصل تحليقها في أجواء غزة استعدادا على ما يبدو لشن المزيد من الغارات.

وكانت المروحيات الإسرائيلية قامت صباح اليوم بقصف مقر المخابرات الفلسطينية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة. وجاء ذلك بعد أن قصفت المروحيات الإسرائيلية مساء أمس مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة غزة ودمرته تدميرا كاملا، كما قصفت أيضا الأبنية المواجهة لمقر عرفات والتي يطلق عليها اسم "مقر أنصار 2" بالإضافة إلى مقر النقليات ومقر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس عرفات.

وقد وصفت القيادة الفلسطينية اليوم تدمير مقر الرئاسة الفلسطينية في غزة بأنه "عدوان خطير على السيادة الوطنية الفلسطينية وخرق لكل الخطوط الحمراء". وأكد متحدث رسمي فلسطيني أن تدمير مقر عرفات في غزة يمثل "الدليل على إفلاس سياسة شارون"، مؤكدا أن هذا الأمر لن يؤدي إلى طريق السلام والمفاوضات.

فلسطينيون يشيعون الشهيدة نداء سليمان العزة (14 عاما) التي قتلت أمس برصاص قوات الاحتلال في بيت لحم
الشهداء الفلسطينيون
وفي سياق آخر استشهد فلسطينيان بعد ظهر اليوم بانفجار سيارتهما قرب منطقة جبل المكبر عند المدخل الجنوبي للقدس الشرقية المحتلة. وزعمت مصادر أمنية إسرائيلية أن السيارة كانت تنقل عبوة استعدادا لتنفيذ عملية على الإسرائيليين وسقطت في كمين نصبته قوة من وحدات النخبة الإسرائيلية.

وقال شاهد عيان فلسطيني يقيم في منطقة بيت لحم إنه شاهد مروحية إسرائيلية تطلق النار على السيارة. ووقع الانفجار الشديد الذي دمر السيارة كليا قرب قاعدة عسكرية إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى وادي حمص في جبل المكبر بالضفة الغربية.

كما استشهد فلسطيني ثالث قرب حاجز في الضفة الغربية على المدخل الشمالي للقدس. وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن الرجل كان يحمل قنبلتين يدويتين. في هذه الأثناء أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فتى فلسطينيا استشهد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية. وقالت المصادر إن الفتى محمود غانم (16 عاما) من قرية صره غرب مدينة نابلس استشهد عندما أطلق جنود الاحتلال النار على مجموعة من الشبان كانت تلقي الحجارة على أفراد الجيش.

وفي وقت سابق استشهد فلسطيني في هجوم بمسدس أسفر عن جرح إسرائيليين اثنين في ضواحي مدينة غزة. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن الهجوم. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الإسرائيليين أحدهما جندي والثاني مستوطن.

جنود إسرائيليون أثناء عملية اقتحام منزل فلسطيني بمخيم طولكرم في الضفة الغربية أمس
وأعلن التلفزيون الإسرائيلي أن الشهيد فتح النار على جندي إسرائيلي كان يقوم بأعمال الحراسة أمام مستوطنة نتساريم قرب غزة فأصابه بجروح خطرة. وتمكن الفلسطيني من طعن مستوطن في المكان ذاته قبل أن يتمكن الأخير من قتله.

في غضون ذلك شيع عشرات الآلاف من الفلسطينيين اليوم عشرة من الشهداء سقطوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء اجتياحها لمدينة طولكرم أول أمس. وجاء تشييع الشهداء العشرة بعد أن انسحب جيش الاحتلال من المدينة ومخيمها الليلة الماضية عقب حملة اعتقالات واسعة شملت 800 فلسطيني. ووصفت القيادة الفلسطينية هذه الاعتقالات بأنها جرائم حرب على الإنسانية تعيد إلى الأذهان مجازر صبرا وشاتيلا ودعت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى التدخل.

إضراب عام
وفي السياق ذاته شل الإضراب العام المناطق الفلسطينية احتجاجا على مجازر الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني. ويأتي الإضراب استجابة لدعوة السلطة والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية استنكارا للمجزرة الدموية التي قام بها الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة الأسود. وكان 50 فلسطينيا على الأقل قد استشهدوا يوم الجمعة، وخلفت المواجهات المتصاعدة في غضون الأيام الأربعة الأخيرة أكثر من مائة شهيد فلسطيني.

كما نفذ المواطنون الفلسطينيون داخل الخط الأخضر اليوم إضرابا عاما احتجاجا على عمليات القتل التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي إزاء الفلسطينيين. وقد أغلقت المحال التجارية والمدارس أبوابها كما توقفت حركة المواصلات في غالبية البلدات العربية مثل الناصرة وسخنين وأم الفحم.

كولن باول
تصريحات باول
من ناحية أخرى أكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن أعمال العنف لن تمنع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط أنتوني زيني من القيام بمهمته في المنطقة. وقال باول في تصريح لشبكة سي بي إس التلفزيونية إن واشنطن لن تسمح لأعمال العنف بأن توقف مهمة زيني. وأوضح أن واشنطن لديها رؤية وخطة لحل هذه الأزمة.

وينتظر وصول الجنرال زيني في الأيام المقبلة إلى الشرق الأوسط لمحاولة وضع حد لموجة عنف لا سابقة لها بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي عن أمله بأن يعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون التفكير في مسألة الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني. وقال باول إن شارون يجب أن يفكر في الوضع ويكون لنفسه وجهة نظر.

المصدر : الجزيرة + وكالات