أثارت تقارير عن قيام سوريا باستيراد غير قانوني للنفط العراقي غضب بريطانيا، إلا أن الولايات المتحدة التي تتوق الآن إلى الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين تبدو أقل سخطا.

وتتهم الحكومة البريطانية دمشق بمخالفة العقوبات الدولية المفروضة على العراق وذلك بحصولها على ما يصل إلى مائة ألف برميل من النفط العراقي يوميا دون موافقة من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة, وهي اتهامات نفتها سوريا.

لكن الاتهام الذي وجهته الشهر الماضي حكومة رئيس الوزراء توني بلير إلى دمشق بدا منفردا عن الولايات المتحدة. ويقول محللون إن سوريا تستفيد من التغير في أولويات الرئيس الأميركي جورج بوش بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي على نيويورك وواشنطن.

وقال دبلوماسي غربي "لدينا مشكلة مع أي بلد يتعامل تجاريا مع العراق خارج نطاق برنامج الأمم المتحدة النفط مقابل الغذاء، الأمر الذي يعوق الدول الغربية من حرمان الرئيس العراقي صدام حسين من المال لتمويل مؤسساته الأمنية المعنية بالحفاظ على حكمه". واعترف الدبلوماسي بأن الرئيس العراقي ذكي في استغلال الضعف الاقتصادي لدى جيرانه في تجييره لمصلحته.

يذكر أن معظم الدول العربية بما فيها سوريا تعترض على العقوبات المفروضة على العراق، كما ترى أنه يجب الكف عن الإجراءات العسكرية كالغارات الجوية التي تشنها طائرات أميركية وبريطانية على أهداف عراقية.


مسؤولون بريطانيون:
الزيادة في تصدير النفط السوري يمكن أن تفسر فقط إذا كانت دمشق تهرب حوالي مائة ألف برميل من النفط العراقي يوميا من أنبوب النفط العراقي
وقد واجهت بريطانيا سوريا -التي أصبحت عضوا في مجلس الأمن- في جلسة مغلقة للجنة تطبيق العقوبات على العراق بشأن التقارير المزعومة عن استيرادها نفط العراق.

ويقول مسؤولون بريطانيون إن الزيادة في تصدير النفط السوري يمكن أن تفهم فقط إذا كانت دمشق تهرب حوالي مائة ألف برميل من النفط العراقي يوميا من أنبوب النفط العراقي الذي أغلق قبل عقدين وأعيد افتتاحه عام 2000.

وقال دبلوماسي آخر "مهما جاءت التبريرات السورية فإن دمشق تستطيع استيراد كميات كبيرة من النفط العراقي أكبر مما تستطيع إنتاجه، وهذا مصدر مالي للنظام العراقي لا يستهان به".

جورج بوش
تغير في الأولويات
وعادة ما كان أي تصدير للنفط العراقي خارج نطاق سيطرة الأمم المتحدة يثير غضب واشنطن، إلا أن محللين قالوا إن أولويات إدارة بوش وموقفها تجاه سوريا تغير بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي على الولايات المتحدة.

وقال بعض المحللين والدبلوماسيين إن سوريا استطاعت بعد الهجمات كسب نقاط مع واشنطن لتعاونها في تبادل معلومات استخباراتية عن مجموعات إسلامية وأفراد ينتمون إلى تنظيم القاعدة.

وقالت المحاضرة في جامعة لندن للاقتصاد كيرستن شولز "إنه في الظروف الحالية فإن صانعي السياسة الأميركية غير مهتمين بإثارة ضجة حول قيام سوريا بخرق العقوبات". وأضافت أنها ليست قضية أساسية بل قضية أولويات, وسوريا ليست ضمن هذه السياسة الآن".

يشار إلى أن الرئيس الأميركي استثنى سوريا من خطابه حول دول محور الشر عندما اتهم إيران والعراق وكوريا الشمالية بمحاولة الحصول على أسلحة دمار لتهديد الولايات المتحدة.

وقال خبير شؤون الشرق الأوسط في لندن توبي دودج "إن الأميركيين يتجهون نحو تغيير النظام في العراق في حين أن البريطانيين لا يزالون يركزون على تقييد الدبلوماسية للنظام الحالي".

وأضاف "من المؤكد أنه قبل 11 سبتمبر فإن سوريا كانت تحت ضغط كبير لجعل عائدات النفط تمر عبر الأمم المتحدة، إلا أنه بعد الهجمات فإن هذا الموضوع ودور سوريا في حركات المقاومة الإقليمية (مثل حزب الله) وضعا في آخر لائحة الأولويات.

بشار الأسد
تهريب النفط العراقي
وأشار بعض المسؤولين السوريين إلى عمليات تهريب مزعومة للنفط العراقي عبر الحدود الأردنية والتركية.

لكن بريطانيا تقول إن القليل من المازوت العراقي تم تهريبه من الحدود التركية في السنوات الأخيرة وإن مجلس الأمن ينظر إلى الأردن كحالة خاصة.

فالأردن على عكس سوريا لا يوجد لديه نفط ويحتاج إلى النفط العراقي بعد أن توقفت دول مجاورة مثل السعودية وبعض الدول الخليجية عن إمداده بالنفط لوقوفه إلى جانب بغداد في أزمة الخليج عامي 1990 و1991.

يذكر أن العلاقات بين سوريا والعراق بدأت تتحسن قبل ست سنوات بفتح الحدود واستئناف العلاقات التجارية بينهما, كما تطورت العلاقات بين البلدين عقب وفاة الرئيس السوري السابق حافظ الأسد في يونيو/حزيران 2000.

المصدر : رويترز