فلسطينيون يسيرون بجوار مدرعة إسرائيلية تتمركز قرب مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية في طمون بالضفة الغربية ووحدات مشاة مدعومة بالمدرعات تجتاح البلدة الواقعة شمالي نابلس
ـــــــــــــــــــــــ

مبارك يحذر في باريس من خطر الفوضى في الشرق الأوسط إذا حصل مكروه لعرفات
ـــــــــــــــــــــــ
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يدعون في قمة بإسبانيا لضرورة إضفاء بعد سياسي على مسألة البحث عن السلام في الشرق الأوسط ـــــــــــــــــــــــ

تحدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون معتبرا أن الحصار الإسرائيلي المفروض عليه في مقره برام الله بالضفة الغربية يزيده صلابة وقوة. في غضون ذلك واصل الجيش الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي احتلال طمون، في حين حذر الرئيس المصري من الفوضى في الشرق الأوسط إذا حدث مكروه لعرفات. من ناحية أخرى دعا الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة إضفاء بعد سياسي على أزمة الشرق الأوسط.

فقد قال عرفات أمام وفد من الحزب العربي الإسرائيلي "الحركة العربية من أجل التغيير" إنه يزداد قوة يوما بعد يوم مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يحاصر فيها ومؤكدا أن حصار شارون سيفشل "ولن ينال من عزيمة هذا الشعب".

ياسر عرفات
وأضاف "نحن لا ندافع عن أنفسنا وإنما عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وعن الأمة العربية ونحن أمام مسؤوليات تاريخية". وقال عرفات وسط تصفيق الحضور "نحن ما زلنا على هذه الأرض وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أصالة هذا الشعب شعب الجبارين وإن شاء الله سيرفع طفل من أطفالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس".

وأكد الوفد الذي جاء للتضامن مع عرفات وضم 200 شخص برئاسة النائب أحمد الطيبي دعمه للرئيس الفلسطيني المحاصر منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول في رام الله من قبل الجيش الإسرائيلي. وكان الطيبي شغل منصب مستشار عرفات على مدى ست سنوات وقام بدور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين بعد توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993.

واستبعد بعض المحللين أن يكف شارون عن مواصلة حملته لعزل ياسر عرفات والاتصال بالمرشحين لخلافته رغم الرفض الأميركي لمطالبة إسرائيل بقطع العلاقات مع الزعيم الفلسطيني.

وفي واشنطن قال شارون للصحفيين الإسرائيليين المرافقين له إن عرفات "ليس شريكا ولن يكون شريكا وهو غير ذي صفة". لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي فشل في انتزاع تعهد أميركي بقطع العلاقات مع عرفات وهو هدف قال كثير من المحللين السياسيين الإسرائيليين إنه سعى لتحقيقه خلال زيارته لواشنطن.

وتجنب الرئيس الأميركي جورج بوش الرد على أسئلة الصحفيين عما إذا كان سيوافق على مثل هذه المطالب. وكشف مسؤولون أميركيون عن الموقف الأميركي المعارض لإنهاء الاتصالات مع زعيم السلطة الفلسطينية.

تحذير مصري

حسني مبارك يصافح نظيره الفرنسي جاك شيراك في باريس أمس
من جانبه حذر الرئيس المصري حسني مبارك اليوم في باريس من خطر الفوضى في الشرق الأوسط إذا حصل مكروه للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأعلن مبارك خلال مأدبة غداء في قصر الإليزيه مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك "إذا ما تعرض الرئيس عرفات لأي شيء لا سمح الله, فسيكون الأمر رهيبا".

وردا على سؤال عن محاصرة الجيش الإسرائيلي لعرفات في رام الله منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول أجاب الرئيس المصري أن الأمر يشكل "مسألة خطيرة جدا". وقال "لست أدافع عن الشخص بصفته الشخصية, وإنما أدافع عن قضية السلام والاستقرار في المنطقة".

اجتياح طمون
ميدانيا واصل الجيش الإسرائيلي اليوم، ولليوم الثاني على التوالي، احتلال بلدة طمون في الضفة الغربية بعد أن كان دخلها صباح أمس ردا على مهاجمة مستوطنة مجاورة لها الأربعاء.

وقال رئيس بلدية طمون بشار بني عودة "إنها الحملة الأضخم التي تشهدها طمون، هناك أكثر من خمسين دبابة تحاصر البلدة وتنتشر على الجبال المحيطة وأكثر من 400 جندي ينتشرون في كل مكان وكل شارع وزقاق وفوق أسطح المنازل". وأكد بني عودة أن الجيش الإسرائيلي اقتحم نحو 15 منزلا وتحصن فيها بعد أن وضع أكياس رمل على منافذها.

جنديان إسرائيليان يتخذان موقعهما قرب دبابة إسرائيلية توغلت في مدينة نابلس بالضفة الغربية
وقال شهود عيان ومسؤولون إن نحو 20 آلية عسكرية بينها دبابات وعشرات الجنود كانوا يجوبون البلدة الواقعة شمال شرق مدينة نابلس ويحاولون دون جدوى فرض حظر التجول على سكانها.

وأفيد عن وقوع مواجهات بين الجنود الإسرائيليين وشبان كانوا يرشقونهم بالحجارة ولم تسجل إصابات سوى نقل إمام المسجد سليمان أبو زيد (70 عاما) للعلاج بعد إصابته باختناق من جراء استنشاقه غازا مسيلا للدموع أطلقه جنود إسرائيليون. وأكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي كان يقوم بعمليات تفتيش من منزل إلى آخر بعد أن احتل منازل وحبس أصحابها فيها.

وقال جمال بني عودة, أحد مسؤولي حركة فتح في البلدة, "هناك عمليات تفتيش من منزل إلى آخر وتخريب داخل البيوت كما شوهدت عمليات مصادرة لأجهزة كمبيوتر من بعض المنازل". وأضاف أن الدبابات الإسرائيلية "أتلفت مساحات شاسعة من الحقول الزراعية وهدمت سلاسل حجرية ودمرت جزءا من شبكة الكهرباء مما أدى إلى انقطاعها في بعض المناطق".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أعلن أمس أن وحدات من المشاة مدعومة بالمدرعات دخلت طمون استنادا إلى معلومات عن وجود ناشطين فلسطينيين في هذه البلدة يعدون لعمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وأعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن 25 فلسطينيا اعتقلوا ليلة أمس. وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية أفادت أن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا بجروح خلال تبادل لإطلاق النار وقع أمس كما ألقيت أربعة أنابيب محشوة بالمتفجرات باتجاه القوات الإسرائيلية دون أن يسجل وقوع إصابات.

أفكار أوروبية
ومن جهة أخرى بحث وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مجموعة أفكار اليوم لإنهاء المواجهات التي تسببت في خلاف تتسع هوته بين أوروبا والولايات المتحدة. واستعرض وزراء خارجية الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد في اجتماعهم في بلدة كاثيريس بجنوب غرب إسبانيا ضرورة إضفاء بعد سياسي على مسألة البحث عن السلام في الشرق الأوسط.

خوسيه بيكيه
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه إن السياسة يجب أن تكون في صلب الاهتمامات في الشرق الأوسط بدلا من التركيز على الجانب الأمني الذي تصر عليه إسرائيل.

وتأتي هذه التحركات الأوروبية من أجل السلام في غمرة إحباط أوروبي من جراء السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة بشأن الشرق الأوسط. وأعرب الاتحاد عن تأييده لخطة بيريز قريع التي تدعو لسحب الجيش الإسرائيلي وإعلان قيام دولة فلسطينية لكن إسرائيل رفضت الموافقة على هذه الخطة.

وقال وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل "على الاتحاد الأوروبي أن يواصل محاولة ضمان وجود توازن في هذا الصراع" مؤكدا رفض الاتحاد تهميش الرئيس الفلسطيني.

وسيكون اجتماع كاثيريس فرصة لتبادل الأفكار لكن لا يتوقع دبلوماسيون أوروبيون ظهور خطة سلام متكاملة في هذا الاجتماع الذي يختتم أعماله اليوم. وقال دبلوماسي أوروبي "لا أعتقد أننا سنرى خطة من هنا وإنما مجموعة أفكار ستبحث".

وتروج فرنسا لخطة تعترف إسرائيل بمقتضاها بالحاجة لقيام دولة فلسطينية وإجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية من شأنها إعطاء الفائز فيها تفويضا للتفاوض بشأن السلام. ورفضت واشنطن الخطة الفرنسية على أساس أنها ستصرف الاهتمام عن أولويات الولايات المتحدة الخاصة بالشرق الأوسط.

ويريد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني عقد مؤتمر للسلام تستضيفه أوروبا وتبني خطة على غرار خطة مارشال الأميركية التي دعمت أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية بغرض تقويض ما سماه التيار المتشدد الفلسطيني من خلال التنمية الاقتصادية للمناطق الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات