تلميذات فلسطينيات يطلبن من جندي إسرائيلي السماح لهن بالمرور من حاجز عند مدخل نابلس بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
الجبهة الشعبية تشجب تصريحات عرفات التي وصف فيها الجماعات الفلسطينية التي تهاجم مدنيين إسرائيليين بالإرهابية
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تعتقل ثلاثة فلسطينيين على حاجز عسكري جنوبي قطاع غزة، وإصابة مستوطن في هجوم مسلح قرب مستوطنة بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
مسلحون غاضبون يقتلون ثلاثة فلسطينيين داخل قاعة محكمة في مدينة جنين المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني ـــــــــــــــــــــــ

استقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم في رام الله بالضفة الغربية موفدا للرئيس المصري حسني مبارك هو رئيس المخابرات عمر سليمان. في غضون ذلك هددت جماعة فلسطينية باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي اليميني الجديد بيني إيلون.

يأتي ذلك في وقت أدانت فيه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تصريحات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي نشرها في مقال بصحيفة نيويورك تايمز قبل يومين. من جهة أخرى قتل مسلحون ثلاثة فلسطينيين في محكمة بجنين أدينوا بقتل عضو في الأمن الوقائي.

وشهد الوضع على الأرض توغلا لقوات الاحتلال في قطاع غزة واعتقالها ثلاثة فلسطينيين. كما أصيب مستوطن إسرائيلي في هجوم فلسطيني قرب إحدى المستوطنات في الضفة الغربية.

موفد مبارك التقى عرفات
والتقى رئيس المخابرات المصرية بالرئيس الفلسطيني فور وصوله إلى المدينة المحاصرة بالدبابات الإسرائيلية حسب ما أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات. وأضاف أبو ردينة أن عمر سليمان سلم عرفات رسالة من الرئيس مبارك موضحا أن الرجلين بحثا الوضع في الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق أعلن مبارك أنه أرسل مبعوثا إلى الرئيس الفلسطيني دون أن يكشف هويته. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مبارك قوله "أرسلت أحدا للقاء أبو عمار (ياسر عرفات) وسيلتقيه خلال نصف ساعة من أجل إعطاء إسرائيل فرصة لتسير في الطريق الصحيح". ونقلت الوكالة عن الرئيس المصري قوله إن "العنف الحالي نتيجة محاصرة المدن والقرى" الفلسطينية وحث إسرائيل على "فتح الباب قليلا للسماح للناس بالعمل".

وذكر مبارك أن بن إليعازر قال "عرفات يجب أن يمشي فهو ليس شريكا" مضيفا أن "هذه كلمات غير مسؤولة". وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر قد قال للصحفيين في ختام لقاء مع الرئيس المصري في 30 يناير/ كانون الثاني إنه "سيبذل كل ما في وسعه لتسهيل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

ومصر هي أول دولة عربية وقعت معاهدة سلام مع الدولة العبرية في عام 1979 وتلعب دور الوسيط التقليدي في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2000 استدعت مصر سفيرها في تل أبيب احتجاجا على قمع الانتفاضة لكنها أبقت على الاتصالات مع إسرائيل.

تهديد وزير السياحة
في هذه الأثناء دعا جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الشين بيت وزير السياحة الإسرائيلي اليميني الجديد بيني إيلون إلى عدم العودة إلى مقر إقامته بمستوطنة في الضفة الغربية رغم أنه يقود سيارة مصفحة. ونصح التوجيه الذي نقله راديو إسرائيل الوزير بعدم العودة إلى منزله خاصة في الظلام.

رحبعام زئيفي
ويترأس إيلون حزب الاتحاد الوطني اليميني المتطرف المشارك في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الائتلافية.

وقال مسؤول في الشين بيت إن لديهم معلومات تفيد بأن جماعة فلسطينية تخطط لاغتيال الوزير على غرار ما حدث لسلفه رحبعام زئيفي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وتطالب إسرائيل السلطة الفلسطينية باعتقال منفذي اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق قبل أن ترفع الحصار المفروض عن رئيسها ياسر عرفات في رام الله. واعتقلت السلطة الفسلطينية أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تبنت اغتيال زئيفي انتقاما لاغتيال إسرائيل أمينها السابق أبو علي مصطفى في هجوم صاروخي على مكتبه.

الشعبية تدين عرفات
أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدورها اليوم تصريحات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي وصف المجموعات الفلسطينية التي تقوم بهجمات ضد مدنيين إسرائيليين "بالإرهابية".

أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أثناء تشييع جثمان أحد الشهداء في غزة (أرشيف)
وقالت المنظمة في بيان "إن إطلاق صفة الإرهاب على المناضلين الفلسطينيين والقوى الوطنية والإسلامية التي تدافع عن الشعب الفلسطيني في وجه أعتى هجمة إرهابية يشهدها عالمنا المعاصر على يد المجرم شارون أمر يعطي المبررات للمجرمين والقتلة في إسرائيل لمواصلة عدوانهم وحربهم ضد الشعب الفلسطيني" على حد تعبير البيان.

وأضاف البيان "إن الحديث الغامض حول القدس وتقاسم كل القدس وجعلها مدينة مفتوحة وعاصمة لدولتين, حديث يحمل مخاطر مساومات سياسية لن يقبل بها الشعب الفلسطيني تحت أي ظرف من الظروف". واعتبر البيان أن مقال عرفات الذي نشر الأحد في صحيفة نيويورك تايمز "يمثل خروجا عن البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يؤكد حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل والأشكال".

وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس شجبت الاثنين مواقف عرفات متهمة إياه بالسعي لإرضاء إسرائيل والولايات المتحدة. وقال عرفات في مقاله "إنني أدين الهجمات التي تشنها مجموعات إرهابية ضد مدنيين إسرائيليين، هذه المجموعات لا تمثل الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة إلى الحرية، إنها منظمات إرهابية وإنني عازم على وضع حد لنشاطاتها". وأكد الرئيس الفلسطيني أن الفلسطينيين مازالوا "شريكا لإسرائيل".

الوضع على الأرض

فلسطينيون يشيعون في رفح جنازات خمسة فلسطينيين قتلوا أمس في قصف للمروحيات الإسرائيلية
وعلى الأرض اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين على حاجز عسكري جنوبي قطاع غزة، وأوضح مصدر أمني فلسطيني "أن الجيش الإسرائيلي يقوم منذ ساعات الصباح بحملة تفتيش للمواطنين الفلسطينيين" على حاجز المطاحن (قرب مستوطنة غوش قطيف) على الطريق الرئيسي الذي يصل بين جنوبي وشمالي قطاع غزة وقام باعتقال الفلسطينيين الثلاثة وبينهم شقيقان.

ومن جهة أخرى أفاد مصدر عسكري أن مستوطنا إسرائيليا أصيب برصاص فلسطيني اليوم عند مدخل مستوطنة إيتسور اليهودية قرب مدينة نابلس الفلسطينية شمالي الضفة الغربية. وأوضح المصدر أن إطلاق النار جاء من بلدة حوارة الفلسطينية الواقعة جنوبي شرقي المستوطنة. وقامت مروحية بإجلاء المصاب وهو من مواليد مدينة صفد شمالي إسرائيل.

في هذه الأثناء شارك أكثر من خمسة عشر ألف فلسطيني اليوم في تشييع خمسة من نشطاء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قتلوا بتفجير سيارتهم في رفح جنوب قطاع غزة أمس وسط التوعد بالانتقام من إسرائيل.

وخرجت مسيرة الجنازة من مستشفى رفح الحكومي حيث حمل شبان غالبيتهم من الملثمين على الأكتاف نعوش الشهداء الخمسة وهم ناصر أبو عازرة ومحمد أبو سنيمة وماجد معمر وايمن البهداري وإبراهيم جربوع. وجابت مسيرة الجنازة التي شارك فيها أكثر من 15 ألف فلسطيني شوارع مخيم ومدينة رفح قرب الشريط الحدودي مع مصر.

اقتحام المحكمة
أقدم مسلحون غاضبون على قتل ثلاثة فلسطينيين داخل قاعة محكمة صباح اليوم في مدينة جنين المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية كما أفاد شهود عيان.

وقال الشهود إن عشرات المسلحين الذين لم يرضوا عن حكم صدر بحق ثلاثة شبان متهمين بقتل أحد أعضاء جهاز الأمن الوقائي، اقتحموا قاعة المحكمة حيث كان يحتجز الثلاثة وقاموا بإطلاق النار عليهم فأردوهم قتلى.

وكان الثلاثة وهم, خالد محمد ناصر كميل (15 عاما) وجهاد محمد سليم كميل (16 عاما) ومحمود كميل خالد (32 عاما) الذين أعتقلوا لاتهامهم بقتل أسامة كميل وهو عضو في جهاز الأمن الوقائي وينتمي إلى حركة فتح.

فلسطينيون متهمون بالتعاون مع إسرائيل في انتظار النطق بالحكم بمحكمة أمن الدولة في نابلس (أرشيف)
وأقتحم المسلحون قاعة المحكمة المنعقدة في مكتب غرفة تجارة وصناعة جنين المحلية الصغير ودون حماية ملائمة وقام اثنان منهم بفتح النيران من بنادق آلية وأرديا الثلاثة أمام ذهول الحشد الصغير الذي تجمع لمتابعة المحاكمة.

وأكدت مصادر أن بين المسلحين أعضاء في جهاز الأمن الوقائي. وقال نايف سويطات وهو أحد قادة فتح في جنين "نحن أمام فوضى محلية ومؤسسات دمرها الإسرائيليون والأمر يستدعي جهودا كبيرة وطارئة قبل أن تعم الفوضى". وأضاف "انعقدت المحكمة في مقر الغرفة التجارية غير الملائم وغير المحمي لأن المقر الرئيسي دمره الإسرائيليون كما دمروا كل شيء ودون وجود الحماية الضرورية".

وقتل كميل يوم الجمعة الماضي وكان ناشطا في جماعة "الفهد الأسود" التي قامت خلال الانتفاضة الأولى (1987-1994) بقتل العديد من الفلسطينيين المشتبه بتعاونهم مع الاحتلال الإسرائيلي. ويعتقد أن كميل قتل في عملية ثأر نفذها اثنان بمساعدة الثالث.

وقالت المصادر إن عملية القتل جرت في أعقاب إدانة محكمة أمن الدولة في جنين الثلاثة والحكم عليهم بالسجن خمسة عشر عاما بدلا من الإعدام لصغر سن المتهمين الرئيسيين, الأمر الذي أغضب رفاق كميل الذين كانوا ينتظرون خارج قاعة المحكمة. وأوضحت المصادر أن المسلحين ينتمون إلى أكثر من فصيل وأن القتلى ينتمون إلى عائلة كميل.

المصدر : الجزيرة + وكالات