عرفات يندد بسياسة شارون التصعيدية
آخر تحديث: 2002/2/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/22 هـ

عرفات يندد بسياسة شارون التصعيدية

فلسطيني يجلس على بقايا منزله الذي دمرته الجرافات الإسرائيلية في القدس الشرقية
ـــــــــــــــــــــــ
الأجهزة القضائية الإسرائيلية تحدد قواعد لسياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين تقصرها على الفدائيين المفترضين
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تدمر منزلين فلسطينيين في حي العيساوية في الجزء الشرقي من القدس
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول إيطالي: نزاع الشرق الأوسط أصبح سرطانا للعالم كله ويعرض أمن الجميع للخطر
ـــــــــــــــــــــــ

ندد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بسياسة التصعيد التي تنتهجها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إثر استشهاد خمسة فلسطينيين في انفجار سيارة بخان يونس. وذكرت أنباء صحفية أن الأجهزة القضائية الإسرائيلية حددت قواعد لسياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين، مؤكدة أنه يمكن تصفية الانتحاريين المفترضين فقط. وعلى الصعيد الدبلوماسي جدد الرئيس المصري حسني مبارك تأكيده اليوم أنه لا بديل عن الرئيس عرفات لقيادة الشعب الفلسطيني.

ياسر عرفات يلوح لمؤيديه أثناء اجتماع في مكتبه برام الله
ففي ختام لقائه مع وفد من العمال الفلسطينيين للتضامن معه في مقره برام الله حيث تحاصره دبابات الجيش الإسرائيلي، قال عرفات إن ما جرى في غزة يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد التهدئة وإنما التصعيد ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف عرفات "لا أحد يمكنه أن يكسر إرادة الفلسطينيين، وهؤلاء الجرحى والشهداء دليل كبير على نية إسرائيل مواصلة التصعيد ولكن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدا حتى تحرير الأرض".

ومن جانبه قال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في بيان إن عملية الاغتيال التي أودت بحياة خمسة مواطنين في مدينة خان يونس تشير بوضوح إلى عزم شارون مواصلة سياسة القتل والاغتيال بوصفها إستراتيجية ثابتة. وأضاف أن "هذه الجريمة النكراء تظهر للعالم أجمع حرص شارون على خيار الحرب وإسقاط خيار السلام من حساباته".

وقد أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان أن الشهداء الخمسة هم من عناصرها، وهددت بأن "هذه الجريمة الوحشية لن تمر دون عقاب". وكان مصدر أمني فلسطيني أوضح في وقت سابق أن انفجارا وقع جنوب قطاع غزة في سيارة أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وإصابة اثنين آخرين بجروح، وأضاف أن الانفجار قد يكون ناتجا عن قصف السيارة بصاروخ حيث كانت مروحيات عسكرية إسرائيلية تحلق في الأجواء.

سياسة الاغتيالات

سيارة استشهد بداخلها خمسة فلسطينيين في مخيم رفح، يعتقد أن مروحيات إسرائيلية قصفتها بالصواريخ
وفي سياق متصل ذكرت صحيفة هآرتس أن الأجهزة القضائية في الجيش الإسرائيلي حددت قواعد لسياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين المثيرة للجدل، مؤكدة أنه يمكن تصفية الانتحاريين المفترضين فقط.

واستبعد مكتب المدعي العام لجيش الاحتلال استخدام الاغتيالات للثأر من هجمات سابقة، وأكد أن مثل هذه العمليات مسموحة في حال وجود "أدلة دامغة" ضد ناشط يخطط أو على وشك تنفيذ اعتداء بحسب الصحيفة. وحتى في هذه الحال لا تتم التصفية إلا إذا تجاهلت السلطة الفلسطينية طلب إسرائيل توقيف المشتبه به أو إذا فشلت محاولات إسرائيل في إلقاء القبض عليه.

في هذه الأثناء أعلنت بلدية القدس تدمير منزلين فلسطينيين بحي العيساوية في القسم الشرقي من المدينة الذي احتلته إسرائيل وضمته عام 1967. وأعلن ناطق باسم البلدية في بيان أن الجرافات "دمرت المنزلين غير المأهولين اللذين بنيا دون ترخيص في هذا الحي". وذكرت البلدية أنه تم تدمير المنزلين بعد أن رفضت محكمة إسرائيلية طعنا تقدم به أصحاب المنزلين ضد التدمير.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد قامت بتدمير تسعة منازل فلسطينية بالجرافات في نفس الحي يوم 14 يناير/كانون الثاني الماضي. ويتذرع الإسرائيليون بأن الفلسطينيين في القدس الشرقية يبنون بيوتا بشكل غير قانوني، في حين تدمر منازل فلسطينية في الضفة والقطاع بدعوى أنها تشكل خطرا عليها.

حماس تهاجم
من جهتها هاجمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بشدة تصريحات الرئيس الفلسطيني لصحيفة أميركية حول الرؤية الفلسطينية للسلام. وقالت الحركة في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن من الخطورة بمكان ما جاء في التصريحات من ربط لقضية عودة اللاجئين باحتياجات إسرائيل الديمغرافية، وتجاهل المقدسات والتنكر لقضية القدس كعاصمة عربية لدولة فلسطين.
وشجب البيان ما أسماه اعتبار عرفات حركات المقاومة حركات إرهابية.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد قال في مقالة له بعنوان "رؤية فلسطينية للسلام" نشرت أمس الأحد في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية, إنه يدين الهجمات التي تنفذها جماعات إرهابية ضد مدنيين إسرائيليين, وإن هذه الجماعات لا تمثل الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة نحو الحرية, وإنما هي منظمات إرهابية, وإنه عازم على وضع حد لأنشطتها.

وأضاف عرفات أن الرؤية الفلسطينية للسلام تتلخص في قيام دولة فلسطينية حقيقية ومستقلة في الأراضي التي احتلت عام 1967, والعيش على قدم المساواة إلى جوار إسرائيل بسلام وأمن للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

التطورات السياسية
وعلى الصعيد الدبلوماسي جدد الرئيس المصري حسني مبارك تأكيده اليوم على أنه لا بديل عن الرئيس عرفات، مؤكدا أنه لا يعرف ما إذا كان الفلسطينيون سيقبلون أو يرفضون إجراء انتخابات نصت عليها أفكار فرنسية في الفترة الأخيرة.

حسني مبارك

وقال مبارك للصحفيين إن "موقفي معروف ولا حاجة لتكراره"، مشيرا إلى أن هذا التفكير لا يؤدي إلى تحقيق السلام. وأعرب عن أمله في أن تحاول الإدارة الفلسطينية قدر المستطاع وقف ما سماه بالعنف لكي لا تعطي الإسرائيليين ذريعة لنقض الاتفاقات الموقعة.

وفي روما اعتبر مساعد وزير الخارجية الإيطالي ألفريدو مانتيكا أن نزاع الشرق الأوسط أصبح "سرطانا للعالم كله" ويعرض أمن الجميع للخطر. وقال مانتيكا لدى افتتاح أعمال مائدة مستديرة تجمع في روما ممثلين عن المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني والإيطالي إن "النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس مشكلة بين شعبين.. إنه سرطان للعالم كله ويعرض بتشعباته للخطر أمن الجميع بلا استثناء".

وأضاف مانتيكا أن هذه الطاولة المستديرة التي أطلق عليها "ميتينغ ذي آذر" ستبحث "سلسلة من المشاريع الصغيرة التي تراعي الاحتياجات الحقيقية للناس".

وقال الكاتب الإسرائيلي ديفد غروسمان إن هدف هذه المائدة المستديرة "ليس مناقشة أفكار مجردة عن السلام أو المصالحة، وإنما مشاريع ملموسة تتيح لنا أن نتعارف بشكل أفضل وأن نعمل معا". ومن جانبه رحب مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية سري نسيبة "ترحيبا حارا بمبادرة" رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلسكوني بشأن مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط, معتبرا أن "الإسرائيليين والفلسطينيين في حاجة إلى مساعدة خارجية للتوصل إلى السلام".

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: