تشكيك إسرائيلي وانتقادات من الأردن للمبادرة السعودية
آخر تحديث: 2002/2/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/15 هـ

تشكيك إسرائيلي وانتقادات من الأردن للمبادرة السعودية

جدد الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف اهتمامه بمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز بشأن السلام في الشرق الأوسط، في حين شكك وزير إسرائيلي في دوافعها واعتبرها مجرد مناورة، كما لقيت هذه المبادرة انتقادات من الإسلاميين في الأردن.

وأعلن كتساف في مقابلة إذاعية أن هذه المبادرة تحمل أملا لقيام علاقات بين العالم العربي وإسرائيل، مشيرا إلى أنه عرض على ولي العهد السعودي مناقشتها لما تمثله من أهمية في نظره.

وكان كتساف الذي يشغل منصبا فخريا, وجه الاثنين دعوة لا سابق لها إلى الأمير عبد الله لزيارة القدس لعرض خطته للسلام, وأعرب أيضا عن استعداده للتوجه بدوره إلى الرياض إذا وجهت له الدعوة.

ولم ترد السعودية التي لا تعترف بإسرائيل رسميا على الدعوة التي وجهها كتساف, لكن صحيفة سعودية مقربة من السلطات وصفت هذه الدعوة أمس الثلاثاء بأنها "مزايدات رخيصة".

موشيه كتساف
وقال الرئيس الإسرائيلي "من الممكن ألا تؤدي هذه المبادرة إلى شيء بسبب الخلافات العميقة جدا, لكنه (ولي العهد السعودي) أعلن رغبته في التحدث عن تطبيع مع إسرائيل باسم كل العالم العربي ولا يمكننا رفض مشروعه لمجرد أننا نتساءل عن موضوعه أو أننا نشكك فيه".

وأضاف "في كل تفاوض, هناك نقطة انطلاق ويمكن أن تحصل بعد ذلك تنازلات لا سيما إذا ما ظهرت بوادر ترتيبات سلمية بين إسرائيل وكل العالم العربي".

وكان ولي العهد السعودي كشف في مقابلة مع كاتب بصحيفة "نيويورك تايمز" في السابع عشر من فبراير/ شباط الجاري أنه كان يعتزم عرض مبادرة على القمة العربية المتوقعة في نهاية الشهر المقبل في بيروت تدعو إلى انسحاب إسرائيلي كامل من كل الأراضي المحتلة طبقا لقرارات الأمم المتحدة بما في ذلك القدس في مقابل قيام علاقات عربية طبيعية بين العرب وإسرائيل.

وقال إنه غير رأيه بعد أن صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من أعمال العنف والقمع إلى مستوى لا سابق له", من دون أن يستبعد مع ذلك إعادة تحريك هذا الاقتراح.

مرونة بشأن القدس
من جهته أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز اليوم الأربعاء لشبكة تلفزة فرنسية أن مبادرة السلام السعودية تتضمن "مرونة" بشأن وضع القدس. وبحسب بيريز فإن تقاسم المدينة المقدسة سيتضمن الإبقاء على "مواقع إسرائيلية في القدس الشرقية" حيث ستبقى بعض القطاعات "بين أيدي إسرائيل".

واعتبر بيريز مرة جديدة اقتراح ولي العهد السعودي بأنه "فرصة جيدة لاستئناف عملية السلام". وبخصوص المستوطنات الإسرائيلية أعلن أن الحل يقوم على "تبادل أراض" بين الإسرائيليين والفلسطينيين, مع اعترافه في الوقت نفسه بأن وضع المستوطنات اليهودية يشكل "واقعا من الصعب جدا تغييره".

واستبعد وزير الخارجية الإسرائيلي في الوقت الراهن إجراء أي اتصال مباشر مع المسؤولين السعوديين.

داني نافيه
تشكيك وانتقادات
في هذه الأثناء شكك الوزير الإسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه اليوم في دوافع المبادرة السعودية. وقال "لا يمكننا القبول بالعودة إلى خطوط الهدنة في يونيو/ حزيران عام 1967 كما تقترح الخطة" واصفا المبادرة بأنها "مناورة ولا شيء آخر". وأضاف نافيه أن السعودية رفضت قبل أكثر من عام طلبا من رئيس الوزراء السابق إيهود باراك والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بدعم مقترحاتهما للسلام خلال قمة كامب ديفيد.

وأعرب عن اعتقاده بأن السعوديين يحاولون فقط تحسين صورتهم في نظر الرأي العام الأميركي في أعقاب الهجمات على الولايات المتحدة التي تشتبه واشنطن في أن يكون 15 من الرعايا السعوديين متورطين فيها.

وفي الأردن انتقد حزب جبهة العمل الإسلامي, أبرز تنظيم معارض أردني, مبادرة ولي العهد السعودي، واعتبرها تشكل تجاهلا لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم.

ورأى حزب جبهة العمل المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين أن المبادرة إذا تم تبنيها من القمة العربية فإنها "ستشكل طعنة نجلاء لجهاد الشعب الفلسطيني وفرصة لحكومة شارون للحفاظ على تماسكها، ويفتح الأبواب على مصراعيها للعدو الصهيوني للتغلغل في الوطن العربي وتحقيق أطماعه في السيطرة على مقدرات الأمة".

وأشار بيان للجبهة إلى أن المبادرة "جاءت والشعب الفلسطيني يخوض جهادا مباركا ومقاومة متصاعدة أربكت مخططات شارون وجعلت إسقاط حكومته مسألة وقت".

ودعا البيان ولي العهد السعودي إلى أن يصدر عنه ما يؤكد تمسك السعودية بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه كاملة وتمكينه من إعادة اللاجئين إلى وطنهم". كما ناشد الشعب الفلسطيني "بألا يصغي إلى أي مبادرة تنتقص من حقوقه الشرعية والوطنية".

المصدر : الفرنسية