مبادرة الأمير عبد الله تثير مزيدا من الصخب السياسي
آخر تحديث: 2002/2/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/14 هـ

مبادرة الأمير عبد الله تثير مزيدا من الصخب السياسي

تكثفت الأضواء على مبادرة سلام لولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز لم تر النور أمام القمة العربية الأخيرة بسبب ما اعتبره إصرارا من رئيس الوزراء الإسرائيلي على التصعيد العسكري. ففي حين أعلن مجلس التعاون الخليجي أن مبادرة الأمير عبد الله ستناقش في اجتماع مع الاتحاد الأوروبي يدرس مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يأخذ روح المبادرة بينما عدلت واشنطن من موقفها المتحفظ منها.

جميل الحجيلان
فقد صرح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان أن مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي سيبحثان خلال اجتماعهما الأربعاء والخميس في غرناطة بإسبانيا في مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

وقال الحجيلان في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط السعودية إن مبادرة الأمير عبد الله "حدث مهم", معتبرا أنه "لا يمكن بحث القضية الفلسطينية في منأى عن هذه المبادرة".

وردا على سؤال عن الدور الأوروبي لتسوية القضية الفلسطينية أوضح الحجيلان أن "هناك حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في معالجة قضية الشرق الأوسط".

وأضاف أن الأوروبيين لا يتوانون عن محاولة لعب دور قد يساهم في التوصل إلى إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي إلا أنهم يدركون الحقيقة ويتحدثون أن أكبر مفاتيح حل القضية في يد الولايات المتحدة.

وأكد الحجيلان أن الاتحاد الأوروبي "يمكن اعتباره جهة متعاطفة وعادلة مع القضية الفلسطينية... وهناك رؤيا منسجمة في هذه القضية رغم ظهور بعض الخلافات البسيطة في المواقف".

مجلس الأمن والمبادرة

أحد اجتماعات مجلس الأمن الدولي في نيويورك لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط (أرشيف)
في غضون ذلك يبحث مجلس الأمن الدولي اليوم مشروع قرار جديد حول الوضع في الشرق الأوسط يأخذ في الاعتبار المبادرة التي كان ولي العهد السعودي على وشك عرضها على القمة العربية الأخيرة.

فقد قالت أوساط في المجلس إن الأعضاء يسعون إلى البحث في مبادرات جديدة يمكن أن تنهي العنف في الشرق الأوسط وتتجنب في الوقت نفسه بنودا يمكن أن تثير الفيتو الأميركي خاصة فيما يتعلق بإرسال مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين.

وأوضحت المصادر أن مشروع القرار يحاول إعطاء إيماءة لمبادرة ولي العهد السعودي من خلال مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية, يترافق ذلك مع إقامة علاقات طبيعية بين كل دول المنطقة.

وذكر دبلوماسيون أن مشروع قرار يتداوله المندوبون العرب في المجلس خلا من فقرة تطالب بإرسال مراقبين, وهي الفقرة التي أدت لاستخدام واشنطن حق النقض في وقت سابق, لكن دعوة المشروع إلى وقف بناء المستوطنات يمكن أن تؤدي لمعارضة أميركية.

ترحيب أميركي
في غضون ذلك رفعت الولايات المتحدة من تقييمها لمقترحات السلام السعودية من مجرد "تطور محدود" لتصفها بأنها "خطوة مهمة" تحتاج إلى تفصيل. وأعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول للصحفيين أنه ناقش الاقتراح مع الأمير عبد الله وقدم له الشكر على مبادرته التي تربط اعتراف جميع الدول العربية بإسرائيل بانسحابها إلى حدود 4 يونيو/ حزيران 1967.

وقال باول "أعتقد أنها خطوة مهمة نرحب بها, وأردت مشاركة الأمير عبد الله رد فعلنا بشأن فكرته, ويحدوني الأمل أن تتضح تفاصيلها أكثر في الأسابيع القادمة".

كولن باول يصافح الأمير عبد الله بن عبد العزيز في باريس (أرشيف)
ورحب المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر في وقت سابق هذا الأسبوع بجزء من اقتراح الأمير عبدالله خاص باعتراف الدول العربية بإسرائيل, إلا أنه لم يقر ربط ذلك بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل حرب 1967.

ولا يختلف الموقف الأميركي عن الموقف الإسرائيلي، فقد رحب الرئيس الإسرائيلي بالمبادرة السعودية ودعا الأمير عبد الله لزيارة القدس, مشيرا إلى أنه سيقبل زيارة الرياض لمناقشة المبادرة، كما أشاد اليسار الإسرائيلي أيضا بالمبادرة, إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لم يعلق عليها.

يذكر أن ولي العهد السعودي كان قد صرح مؤخرا بأنه كان سيطرح مبادرة تتضمن اعترافا عربيا بإسرائيل شريطة انسحابها من كل الأراضي العربية التي احتلتها في حرب يونيو/ حزيران 1967, وقد رحب الفلسطينيون بتلك المبادرة فيما قوبلت بتحفظ لدى الإسرائيليين والأميركيين.

وقد أوردت مجلة تايم الأميركية تصريحات لولي العهد السعودي دعا فيها لتشكيل قوة سلام للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين, معتبرا أن مطالبة الجانب الفلسطيني بوقف العنف لا يمكن أن تتحقق مع التصعيد الإسرائيلي.

المصدر : وكالات