فلسطينيون يسلكون طرقا وعرة أمس تجنبا لحاجز قلندية الإسرائيلي على الطريق من رام الله إلى القدس
ـــــــــــــــــــــــ
الاحتلال يعتقل أربعة فلسطينيين مطلوبين في عمليات توغل قرب نابلس وطولكرم ويتوغل في قرية قرب دير البلح لاعتقال اثنين آخرين
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن ترفض مشاركة أوروبا في دعوة تحرير عرفات وتصر على ربط أي تقدم في المنطقة بجهود الرئيس الفلسطيني لوقف ما يسمى بالعنف
ـــــــــــــــــــــــ
فيدرين: إسرائيل لا يمكنها أن تتوقع أن يوقف عرفات العنف في الشرق الأوسط في الوقت الذي تحرمه من الحرية الكاملة في الحركة وتدمر بشكل منظم أجهزته الأمنية
ـــــــــــــــــــــــ

يعقد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي مساء اليوم اجتماعا أمنيا في محاولة جديدة لاستئناف التعاون الأمني ووقف العنف. ورغم الإعلان عن الاجتماع واصلت إسرائيل التصعيد العسكري بعمليات توغل واعتقالات في الضفة وغزة. تزامن ذلك مع تهديد وزير العدل الإسرائيلي بإعادة احتلال جميع المناطق الفلسطينية.

فقد ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن مسؤولين في الأمن الإسرائيلي والفلسطيني قد يجتمعون اعتبارا من مساء اليوم في محاولة لإحلال الهدوء في المنطقة.

وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن أمس استعداده لاستئناف الاجتماعات الأمنية مع إسرائيل بناء على طلب من الاتحاد الأوروبي. وعلقت السلطة الفلسطينية الأحد الماضي الاجتماعات الأمنية مع إسرائيل إثر قرار الحكومة الإسرائيلية تمديد الحصار على عرفات في مدينة رام الله. وعقد آخر اجتماع أمني الخميس الماضي حيث بحث خلاله الإسرائيليون والفلسطينيون في سبل وقف تصعيد العنف. وفي إطار القرارات المتخذة خلال الاجتماع سحب الجيش الإسرائيلي قواته من المواقع في قطاعات مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في غزة.

مدرعة إسرائيلية تتوغل في شوارع نابلس (أرشيف)
توغل واعتقالات
أعلن الجيش الإسرائيلي أن وحدات عسكرية إسرائيلية اعتقلت أمس في الضفة الغربية أربعة فلسطينيين يشتبه بقيامهم بـ"نشاطات معادية لإسرائيل". وقال بيان للجيش إن فلسطينيا مطلوبا لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اعتقل بالقرب من مدينة نابلس. واعتقل فلسطينيان آخران في محيط طولكرم في شمال الضفة الغربية. كما اعتقل فلسطيني رابع في قطاع خاضع للحكم الذاتي الفلسطيني في شمال القدس.

وأفادت مصادر فلسطينية رسمية أن الدبابات الإسرائيلية توغلت أكثر من كيلومتر في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في قرية وادي السلقا قرب دير البلح في جنوب قطاع غزة واعتقلت اثنين من الفلسطينيين.

إسرائيليون يتفحصون آثار هجوم القدس أمس

خسائر إسرائيلية
وفي سياق متصل ارتفع عدد ضحايا الهجومين الفلسطينيين أمس ضد المستوطنين إلى ثلاثة قتلى و12 مصابا. فقد توفيت اليوم مجندة إسرائيلية متأثرة بجروح أصيبت بها أمس في الهجوم المسلح أمس على محطة للحافلات في حي النبي يعقوب الاستيطاني شمالي القدس.

وقتل مستوطنان يهوديان وأصيبت مستوطنتان في هجوم بالقرب من بيت لحم في الضفة الغربية عندما فتح فلسطينيون النار على قافلة سيارات للمستوطنين. وأصيب عشرة إسرائيليين على الأقل بينهم عدد من رجال الشرطة في هجوم مسلح نفذه مقاتلان فلسطينيان على موقف للحافلات قرب مستوطنة النبي يعقوب القريبة من مدينة القدس. وأسفر الهجوم عن استشهاد أحد منفذَي الهجوم في حين لاذ الآخر بالفرار.

وقال مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن اشتباكات وقعت بين المسلحين وجنود الاحتلال في المنطقة مما أدى إلى إصابة عدد من الجنود والمستوطنين في المنطقة. وتبنت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح برئاسة عرفات الهجومين. كما حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية الهجومين.

دبابة إسرائيلية تقتحم قرية صيدا قرب طولكرم (أرشيف)
تهديدات شتريت
من جهة أخرى هدد وزير العدل الإسرائيلي مئير شتريت بأن الجيش الإسرائيلي قد يعيد احتلال جميع المدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي وذلك لوضع حد للإرهاب على حد تعبيره.

وقد جاء تهديد شتريت في تصريح أدلى به للإذاعة الإسرائيلية قال فيه" قد لا يكون لدينا أي بديل آخر سوى إعادة احتلال كل المدن الفلسطينية وتطهيرها الواحدة تلو الأخرى". وقال وزير العدل الإسرائيلي إنه يتعين على عرفات "أن يفهم أن الحرب ضد الإرهاب لا تقتصر على توقيف بعض الأشخاص في مواعيد محددة". وأضاف أن عرفات تجاوز كل الحدود "فهو لا يكافح الإرهاب فحسب لكنه أمر شخصيا بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية".

ريتشارد باوتشر
واشنطن وحصار عرفات
من جهتها وردا على دعوة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لإسرائيل لرفع الحصار كاملا عن عرفات أعربت وزارة الخارجية الأميركية بشكل عام عن رغبتها في أن تعمل إسرائيل على خلق "جو أفضل" في المنطقة. ولكن المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر أشار إلى أن واشنطن تريد ربط أي تقدم بهذا الخصوص بجهود عرفات لوقف ما أسماه العنف.

وأضاف باوتشر في تصريح صحفي أن الأهم حاليا هو أن يتشاور الطرفان بشأن طرق العمل معا وإعادة الهدوء. وقال إن "هذا يعني أنه على السلطة الفلسطينية أن تتصدى للعنف والإرهاب وأن تقوم الحكومة الإسرائيلية بخطوات لتسهيل جهود الفلسطينيين في المجال الأمني والعمل على خلق جو أفضل على الأرض".

وامتنع باوتشر عن التعقيب على قرار الحكومة الإسرائيلية تمديد الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني في رام الله في الضفة الغربية منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول مع السماح له فقط بمغادرة مقره العام والتنقل داخل المدينة.

هوبير فيدرين
الموقف الأوروبي
ويختلف التحفظ الأميركي في هذا الموضوع عن الدعوة التي وجهها أمس في القدس خافيير سولانا الذي طالب بإعطاء عرفات كامل حرية التحرك. وكرر هذا النداء في واشنطن وزير الخارجية الإسباني جوزيف بيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في لقاء مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول. وقال بيكيه عقب اللقاء "إذا طلبنا من عرفات أن يبذل جهودا 100% لمكافحة الإرهاب فعلينا أن نضمن له القدرة 100% للقيام بذلك".

وأيد هذا الموقف أيضا وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الذي قال إن إسرائيل لا يمكنها أن تتوقع أن يوقف الرئيس الفلسطيني العنف في الشرق الأوسط في الوقت الذي تحرمه من الحرية الكاملة في الحركة. وأضاف "لا يمكن أن تطلب منه ذلك في نفس الوقت الذي تبقيه رهن الإقامة الجبرية وتدمر بشكل منظم أجهزته الأمنية وقواعد شرطته ثم تنقم عليه لعدم قدرته على عمل أشياء ليس في استطاعته أن يفعلها".

واعتبر في مقابلة تلفزيونية أن قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي تخفيف حصار عرفات في رام الله غير كاف. وجدد فيدرين انتقاده لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي التي تعتمد فقط على الوسائل العسكرية, معربا عن مساندته لمساعي السلام التي يبذلها إسرائيليون آخرون مثل وزير الخارجية شمعون بيريز.

المصدر : الجزيرة + وكالات