صبية فلسطينيون يزيلون الأسلاك الشائكة وآثار التحصينات العسكرية بعد انسحاب الدبابات الإسرائيلية من محيط مقر عرفات في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
الحواجز الأمنية الإسرائيلية في الضفة تشهد مزيدا من حوادث إطلاق النار على الفلسطينيين أسفرت عن استشهاد رجل وامرأة وإصابة آخرين
ـــــــــــــــــــــــ

مصادر المستوطنين اليهود تقول إن صبيا في السادسة عشرة من العمر أصيب عندما فتح مسلحون فلسطينيون النار على سيارته جنوبي الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
الجيش الإسرائيلي يبرر إطلاق النار على سيارة قريع بأن السيارة اقتربت من نقطة التفتيش مسرعة, وخشي الجنود أن تصيبهم فأطلقوا النار في الهواء على سبيل الإنذار
ـــــــــــــــــــــــ

تواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين بعد ساعات من انسحاب الدبابات الإسرائيلية من محيط مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله. فقد استشهد فلسطينيان برصاص الاحتلال وأصيب آخرون في حوادث منفصلة بالضفة. في غضون ذلك أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن عرفات يجب أن يتمتع بحرية تحرك كاملة, منتقدا قرار إسرائيل إبقاء الحصار على الرئيس الفلسطيني.

فقد أفاد مصدر أمني أن فلسطينيا وفلسطينية استشهدا وجرح اثنان آخران صباح اليوم برصاص جنود إسرائيليين في حادثين منفصلين في الضفة الغربية. واستشهد محمد الحايك (22 سنة) في حين جرح والده وزوجته ميسون الحايك الحامل برصاص الجنود الإسرائيليين الموجودين على حاجز أمني في محيط بلدة حوارة قرب نابلس. ووقع الحادث بينما كان الفلسطينيون الثلاثة متوجهين إلى مستشفى نابلس حيث يفترض أن تضع الزوجة الحامل مولودها.

ميسون الحايك تحمل طفلتها الوليدة في المستشفى بنابلس عقب إصابتها برصاص القوات الإسرائيلية
وقال محافظ نابلس محمود العالول في تصريح للجزيرة إن الشهيد حضر مع زوجته الحامل ووالده إلى مستشفى نابلس حيث كان من المفترض أن تضع الزوجة مولودها, وبعد مرور السيارة من حاجز بلدة حوارة العسكري في محيط نابلس وفي شارع القدس أطلقت دبابة النار على السيارة, واستشهد الفلسطيني على الفور في حين أصيب والده بجروح خطيرة في الصدر, كما أصيبت الزوجة الحامل ونقلها الهلال الأحمر الفلسطيني للمستشفى على الفور.

شهيدة في طولكرم
كما استشهدت فلسطينية برصاص جنود إسرائيليين قرب طولكرم. وأفاد مراسل الجزيرة أن الجيش الإسرائيلي ادعى أن المرأة حاولت مهاجمة الجنود في حاجز أمني بسكين, وقال إن الزعم الإسرائيلي غير صحيح "لأن الحواجز محصنة". وقال بيان الجيش الإسرائيلي أيضا إنه جرى إطلاق النار في البداية على ساق السيدة ثم تم قتلها.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن ستة فلسطينيين أصيبوا في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخليل. وأصيب ستة آخرون في مواجهات بنابلس. وأوضح المراسل أن المستوطنين اليهود يشاركون في العمليات ضد الفلسطينيين. وأصيب طفلان فلسطينيان بشظايا قذيفة دبابة إسرائيلية أطلقت على مخيم رفح للاجئين جنوبي قطاع غزة.

وفي السياق ذاته ذكرت مصادر المستوطنين اليهود أن صبيا في السادسة عشرة من العمر أصيب عندما فتح مسلحون فلسطينيون النار على سيارته جنوبي الضفة الغربية. وأضافت المصادر أن الحادث وقع قرب مستوطنة كارميل جنوبي مدينة الخليل.

شرطي فلسطيني يتفحص الأضرار قرب مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قصفته المروحيات الإسرائيلية في رام الله (أرشيف)
انسحاب من رام الله
ويأتي هذا التصعيد بعد انسحاب الدبابات الإسرائيلية اليوم من محيط مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله الذي تحاصره منذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول. وجاء الانسحاب بعد قرار اتخذه مجلس الوزراء الإسرائيلي بتخفيف القيود على تحرك عرفات داخل مدينة رام الله, ولكنه لم يسمح للرئيس الفلسطيني بمغادرة المدينة.

وصرح مسؤولون فلسطينيون بأن السماح لعرفات بالتحرك داخل رام الله ليس تنازلا لأنه تحرك داخل المدينة في الآونة الأخيرة دون عوائق. ويأتي انسحاب الدبابات بعد إلقاء عرفات القبض على ثلاثة من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وكان رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون أعلن في وقت سابق أنه سيبت في أي طلب يقدمه عرفات في المستقبل من أجل مغادرة رام الله، وهو بيان اعتبره الفلسطينيون محاولة أخرى من جانب شارون لإذلال زعيمهم.

وفي خطوة احتجاجية قرر الفلسطينيون إلغاء اجتماع لمسؤولي أمن بين الجانبين -كان مقررا عقده أمس- يهدف إلى تعزيز جهود وقف إطلاق النار. كما أوضح مسؤول فلسطيني بارز أن عرفات رفض طلب شارون الاجتماع بمسؤولين فلسطينيين.

ووصف وزير الحكم المحلي الفلسطيني أمس قرار إبقاء الحصار على عرفات داخل رام الله بأنه قرار "وقح وغير مقبول". وقال عريقات في تصريحات للصحفيين إن القرار "الوقح" رسالة واضحة بأن الحكومة الإسرائيلية لا تريد وقف إطلاق النار ولا الهدوء وأنها مصممة على الاستمرار في طريق الحرب والدمار وغير معنية بإعادة عملية السلام.

وعبرت القيادة الفلسطينية خلال اجتماع طارئ دام ثلاث ساعات في رام الله بدعوة من الرئيس الفلسطيني أمس عن رفضها وإدانتها لقرار الحكومة الإسرائيلية. وحملت القيادة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن عواقب مثل هذا القرار على الصعيد السياسي أو الأمني.

استهداف سيارة قريع

أحمد قريع
في غضون ذلك أطلق جنود إسرائيليون النار مساء أمس على سيارة رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) أثناء اقترابها من نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية, لكنه لم يصب بأذى.

وقد اتصل وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز برئيس المجلس التشريعي الفلسطيني هاتفيا ليعتذر عن حادث إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن تحقيقا أوليا أظهر أن السيارة اقتربت من نقطة التفتيش مسرعة, وخشي الجنود أن تصيبهم فأطلقوا النار في الهواء على سبيل الإنذار, إلا أن مساعدا لقريع قال إن السيارة أصيبت بثماني رصاصات.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن قريع وسائقه لم يصبهما أذى في الحادث الذي انتهى عندما صاح قريع في الجنود من خلال مكبر للصوت في سيارته ليطلب منهم الكف عن إطلاق النار. وذكر بيان الجيش أن مرور قريع من نقطة التفتيش كان متفقا عليه مع المسؤولين الإسرائيليين لكن الجنود لم يتعرفوا على السيارة.

تصريحات سولانا

بيريز وسولانا أثناء مؤتمر صحفي عقب اجتماعهما في القدس
وعلى الصعيد السياسي أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن الرئيس عرفات يجب أن يتمتع بحرية تحرك كاملة, منتقدا قرار إسرائيل إبقاء الحصار على الرئيس الفلسطيني. وقال سولانا بعد محادثات في القدس على إفطار عمل مع وزير الخارجية الإسرائيلي "لا أعتقد أنه من الحكمة وضعه تحت نظام نصف حرية". وأشار سولانا إلى أهمية ذلك كي يتمكن الرئيس عرفات من إنجاز عمله.

ووصل سولانا فجر اليوم إلى إسرائيل ضمن جولة يقوم بها في الشرق الأوسط لمدة خمسة أيام. وبعد إسرائيل سيزور سولانا ضمن جولته الأراضي الفلسطينية ومصر والأردن.

المصدر : الجزيرة + وكالات