عرفات بين مساعديه يتفقد أضرارا ألحقها القصف بمجمعه في رام الله (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تقرر توسيع دائرة الحصار على عرفات، وقادة حزب العمل يتراجعون عن مطالبهم بإعادة حرية الحركة له ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يجدد دعوته لوقف إطلاق النار ويقول إن قتل إسرائيل لنحو 40 فلسطينيا في الأسبوع الأخير يمثل إرهابا يمارسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وتصعيدا عسكريا
ـــــــــــــــــــــــ
الرجوب: الفلسطينيون فهموا أثناء الاجتماع الأمني الأخير أن إسرائيل مستعدة لوقف الغارات في محاولة لتشجيع الهدوء
ـــــــــــــــــــــــ

قررت الحكومة الإسرائيلية اليوم السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتحرك بحرية في داخل مدينة رام الله فقط، مبددة أمالا عريضة بقرب انتهاء أزمة حصارها المستمر له منذ شهرين، ووافق جميع أعضاء الحكومة بمن فيهم قادة حزب العمل على القرار رغم دعوات سابقة أطلقوها في العلن بالسماح لعرفات بمغادر المدينة والتحرك بحرية، بعد اعتقال ثلاثة مقاتلين فلسطينيين تقول قوات الاحتلال إنهم شاركوا في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي.

واشترطت الحكومة الإسرائيلية على عرفات تسليمها المعتقلين وهم أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل السماح له باستعادة حريته في الحركة. ويقول مراسل للجزيرة إن وزير الخارجية شمعون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن إليعاز تراجعا عن مطلبهما رفع الحصار عن عرفات للحفاظ على الائتلاف الحكومي، وتحت وطأة ضغط أحزاب اليمين.

عرفات يطل من نافذة سيارته رافعا يديه بإشارة النصر عقب صلاة العيد في أحد مساجد رام الله بالضفة الغربية
وأعلنت السلطة الفلسطينية اعتقال الرجال الثلاثة الخميس الماضي بعد يوم من قصف إسرائيل مجمعات عرفات في رام الله وغزة ردا على مصرع ستة جنود إسرائيليين في الضفة الغربية.

وطوقت إسرائيل مجمع رام الله الرئاسي بالدبابات في منتصف ديسمبر/ كانون الأول بعد موجة من الهجمات الفدائية الفلسطينية على إسرائيل. واتهم شارون عرفات بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات صارمة لقمع النشطاء المسؤولين عن شن هجمات على أهداف إسرائيلية.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن حصار إسرائيل لعرفات في مكتبه وقصفها للمنشآت الأمنية الفلسطينية يحدان من قدرته على وضع دعوته لوقف إطلاق النار موضع التنفيذ.

صبي فلسطيني يواجه بالحجارة دبابة إسرائيلية أثناء مصادمات قرب مكتب عرفات المحاصر في رام الله (أرشيف)
محاولات للتهدئة
من ناحية ثانية قالت الإذاعة الإسرائيلية إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أمر القوات الإسرائيلية بالتصرف بشكل يتسم بضبط النفس خلال الأيام المقبلة التي تتزامن مع عيد الأضحى وعيد البوريم اليهودي. وقد رفضت ناطقة باسم الجيش التعليق على تلك الأنباء.

إلا أن اندلاع أعمال عنف متعددة أمس أظهر الطبيعة المتفجرة للصراع بين الطرفين. وقتل جنود الاحتلال في الضفة الغربية فلسطينيا أعزل عندما جرى نحو موقعهم ليلا وهو يهتف "الله أكبر" بالقرب من بلدة حلحول.

واشتبك مقاتلون فلسطينيون مع القوات الإسرائيلية في منطقة رفح بجنوب قطاع غزة قرب الحدود المصرية. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن 20 فلسطينيا على الأقل أصيبوا بنيران قوات الاحتلال. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين أصابوا اثنين من الإسرائيليين بالرصاص على أحد الطرق بالقرب من رام الله في الضفة الغربية.

وأوردت مصادر فلسطينية أن الاشتباكات اندلعت بعد توغل وحدة من المشاة ترافقها دبابة وجرافة في منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية في رفح. وقالت المصادر الطبية إن خمسة أطفال آخرين -بينهم طفل عمره 13 سنة- أصيبوا بجروح في صدامات وقعت بعد ذلك مع الجنود الإسرائيليين في القطاع نفسه. كذلك أطلق شبان فلسطينيون ثلاث قذائف هاون على قوات الاحتلال.

وفي الخليل بالضفة الغربية أصيب فلسطيني بجروح خطرة إثر إطلاق مستوطن يهودي النار عليه. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الفلسطيني أصيب في بطنه عندما كان يتنزه برفقة أسرته قرب مستوطنة بناي شيفر بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وهذه هي المرة الثانية خلال 24 ساعة التي يفتح فيها مستوطنون النار على فلسطينيين.

دعوة وقف إطلاق النار
وفي السياق ذاته جدد عرفات دعوته إلى وقف إطلاق النار. وقال الرئيس الفلسطيني إن قتل إسرائيل لنحو 40 فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة في الأسبوع الأخير يمثل إرهابا يمارسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وتصعيدا عسكريا. وفي مقابلة مع رويترز رفض عرفات خطة شارون الرامية لإقامة مناطق عازلة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وقال عرفات إن هذه الخطة المسماة بخطة الفصل تمثل انتهاكا للاتفاقات. وأوضح أنها تقيم "كانتونات" في المناطق الفلسطينية, مشيرا إلى أن اتفاق أوسلو عام 1993 يمنع إنشاء هذه الكانتونات التي يحاول شارون إقامتها.

رجال إسعاف إسرائيليون ينقلون زئيفي إلى مستشفى بالقدس عقب إطلاق النار عليه (أرشيف)
محاكمة المعتقلين
من جهة أخرى أعلن ناطق فلسطيني رسمي أنه تقررت إحالة المعتقلين المتورطين في مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي إلى المحكمة بعد انتهاء التحقيق معهم. وأكد في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية أمس أن نيابة أمن الدولة بدأت التحقيقات مع المعتقلين. وأوضح أنه صدرت التعليمات لإحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة بعد انتهاء التحقيقات اللازمة بهذا الشأن.

وفي هذا الإطار أعلن عرفات أن اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات "لم يكن عملا سهلا" بالنسبة له. وأضاف في تصريح لراديو مونت كارلو "لكن عندما أعلنا حالة الطوارئ فإننا مضطرون لاتخاذ مثل هذا الإجراء وكذلك الأمر بالنسبة للقوى الأخرى التي تحاول أن تتجاوز ما التزمنا به".

جبريل الرجوب
اجتماع أمني
وفي إطار الاجتماعات الأمنية قال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين سيعقدون اجتماعا أمنيا اليوم الأحد.

وكان الجانبان قد عقدا اجتماعا مماثلا الخميس لبحث سبل وقف العنف. وبعد المحادثات رفعت إسرائيل حواجز قسمت قطاع غزة إلى ثلاثة أقسام. وقال الرجوب إن الفلسطينيين فهموا أثناء هذا الاجتماع أن إسرائيل مستعدة لوقف الغارات على الأراضي الفلسطينية في محاولة لتشجيع الهدوء.

وقد لقيت تلك الاجتماعات الأمنية تأييدا أميركيا ومصريا، حيث رحب بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول, وقال إنه يتطلع إلى العمل على كيفية تحريك العملية السلمية إلى الأمام, آملا أن تؤدي الفرصة الحالية إلى تحقيق نتائج إيجابية. ومن جانبه أشاد الرئيس المصري حسني مبارك في اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بالتنسيق الإسرائيلي مع السلطة الفلسطينية. وحث مبارك بن إليعازر على مواصلة هذا التنسيق.

المصدر : الجزيرة + وكالات