مجلس الأمن يبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية
آخر تحديث: 2002/2/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/9 هـ

مجلس الأمن يبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية

جنديان إسرائيليان يأخذان صورة أمام جثمان مسلح فلسطيني استشهد أثناء تبادل لإطلاق النار على حاجز للجيش الإسرائيلي عند باقة الشرقية قرب طولكرم
ــــــــــــــــــــــ
هجمات قوات الاحتلال الإسرائيلي على منشآت فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ ساعات الليل تسفر عن استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح ـــــــــــــــــــــــ
الحكومة الفرنسية تعتبر أن تنديد رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس بفرنسا ووصفها بأنها بلد معاد للسامية أمر كريه
ـــــــــــــــــــــــ
تحركات عربية في عمان والقاهرة لضمان مشاركة عرفات في قمة بيروت والسلطة تعتقل المشتبه بهم في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت المروحيات الإسرائيلية مجددا مجمع أنصار الأمني في رفح. في غضون ذلك يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا مغلقا اليوم لبحث الوضع في الأراضي المحتلة وفق ما أعلن سفير المكسيك أدولفو زينسر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس, وسيخاطب الاجتماع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. ويأتي ذلك في خضم عدوان إسرائيلي أوقع تسعة شهداء فلسطينيين منذ ساعات الليل, وذلك في وقت بدأت فيه مساع لضمان مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قمة بيروت الشهر المقبل.

ويعقد هذا الاجتماع الطارئ بناء على طلب من ممثل السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة ومن ممثل اليمن باسم مجموعة الدول العربية. ويضاف الاجتماع إلى الدورة المنتظمة التي يخصصها المجلس كل شهر لبحث الوضع في الشرق الأوسط.

وأوضح زينسر أن المندوب الفلسطيني مروان الجيلاني طلب أن يقوم مجلس الأمن بـ"دراسة الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية ويتخذ إجراءات فورية".

وجاء في طلب الجيلاني أن "على إسرائيل القوة المحتلة أن تجيب عن كل الانتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم الحرب وإرهاب الدولة التي ترتكبها تجاه الشعب الفلسطيني". لكن بعض الدبلوماسيين اعتبروا أنه من غير المحتمل أن يتخذ مجلس الأمن أي إجراء أو أي قرار بشأن الشرق الأوسط قبل بدء الدورة.

وقد استخدمت الولايات المتحدة مرتين في ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار من العام الماضي حق النقض (الفيتو) لمعارضة تبني قرار يدين إسرائيل ويتهمها بالإسراف في استخدام القوة حيال مدنيين فلسطينيين.

الاعتداءات الإسرائيلية
على الصعيد الميداني أفاد مراسل الجزيرة في غزة أن المروحيات الإسرائيلية قصفت مجددا مجمع أنصار الأمني في رفح. وقال شهود عيان إن أربعة صواريخ ضربت المجمع الأمني في مخيم رفح بجنوب قطاع غزة وهو ثاني هجوم عليه اليوم.

وفي السياق ذاته أسفرت الهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على منشآت فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ ليل الأربعاء عن استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح. فقد استشهد فلسطيني عند حاجز للجيش الإسرائيلي عند مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية إن وليد خالد الشيخ (27 عاما) أصيب برصاصة في رأسه لدى محاولته عبور الحاجز.

صلاة الجنازة على جثمان ستة فلسطينيين سقطوا في القصف الجوي الإسرائيلي لمخيم برفح جنوب غزة
وفي وقت سابق استشهد فلسطينيان في تبادل لإطلاق النار على حاجز للجيش الإسرائيلي عند باقة الشرقية قرب طولكرم في الضفة الغربية.

وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن مسلحا أطلق النار من سيارته على نقطة تفتيش عسكرية مما أسفر عن إصابة جنديين. ولم يعرف على الفور مصير مسلح ثان شارك في الهجوم، لكن جنود الاحتلال عثروا على جثة فلسطيني أثناء عملية التفتيش يعتقد أنها جثة المسلح الثاني.

وفي مدينة رفح استشهد الفلسطيني محمود أبو طه (24 عاما) برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في منطقة السلام بعد ساعات قليلة على قتل جنود الاحتلال خمسة فلسطينيين أثناء عملية التوغل المستمرة في منطقة السلام ومخيم البرازيل للاجئين المجاور.

في غضون ذلك شارك آلاف الفلسطينيين في رفح ظهر اليوم في تشييع سبعة من الشهداء قتلوا من جراء القصف الإسرائيلي وسط وعيد بتصعيد الانتفاضة والمقاومة إلى أن يتم إنهاء الاحتلال. وتوعدت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في بيان لها "برد قاس وموجع على مجزرة رفح أكثر مما يتوقع شارون وحكومته النازية العفنة".

وفي مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط غزة شارك أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني في تشييع جثمان الشهيد محمود مطلق عيسى أحد مسؤولي حركة حماس العسكريين الذي قتل برصاص جنود الاحتلال أمس. وفي قرية المصدر قرب مخيم البريج شيع أكثر من ألفي فلسطيني الشهيد ياسر المصدر الذي قتل في الحادث نفسه الذي قتل فيه عيسى.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد صعدت غاراتها على الأراضي الفلسطينية منذ ساعات الصباح الباكر جوا وبحرا وبرا لليوم الثاني على التوالي ودمرت العديد من المباني من بينها مبنى صوت إذاعة فلسطين.

عرفات وقمة بيروت
في غضون ذلك بدأت جهود عربية في محاولة لرفع الحظر المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كما تحركت السلطة الفلسطينية في الاستجابة لأحد شروط رفع الحظر عن تنقل عرفات. فقد أكد وزير الخارجية الأردني مروان المعشر أن بلاده تبذل "جهودا كبيرة" من أجل ضمان مشاركة الرئيس عرفات في القمة العربية المقبلة في بيروت.

ياسر عرفات يتفقد الأضرار التي أصابت بيت الضيافة قرب مكتبه في رام الله بالضفة الغربية من جراء القصف الإسرائيلي
واعتبر المعشر أن حضور عرفات القمة هو "أمر في غاية الأهمية باعتبار أن هذه القمة ستكون على رأس جدول أعمالها القضية الفلسطينية وضرورة اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ وتسهم في تخفيف حدة التوتر واستئناف المفاوضات".

وأكد مسؤول أردني طلب عدم ذكر اسمه أن العاهل الأردني طلب من الرئيس الأميركي خلال لقائهما مؤخرا في واشنطن التدخل لدى إسرائيل من أجل ضمان مشاركة عرفات في القمة العربية ببيروت وضمان عودته إلى الأراضي الفلسطينية.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد أجرى محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تناولت تصاعد العنف بين إسرائيل والفلسطينيين وسبل إنهائه. وقال مستشار شارون لشؤون السياسة الخارجية داني أيالون إن هذه المحادثة "في غاية الأهمية لأنها تدل على تزايد الاتصالات بين البلدين".

على صعيد متصل قال مسؤول فلسطيني كبير إن الشرطة الفلسطينية اعتقلت ثلاثة أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يشتبه بتورطهم في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

ومن بين المعتقلين حمدي كران وباسل الأسمر اللذان اتهمتهما إسرائيل بالتورط المباشر في مقتل زئيفي في فندق بالقدس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما اعتقل عاهد أبو غولمي الذي يوصف بأنه قائد الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الضفة الغربية ومخطط عملية الاغتيال. وتشترط إسرائيل اعتقال المشتبه بهم قبل رفع الحظر عن تنقل عرفات.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إنه إذا ما أثبت الفلسطينيون بالأدلة اعتقال المطلوبين في اغتيال الوزير الإسرائيلي فإن الحظر المفروض على تنقل عرفات سيرفع.

خطاب شارون

أرييل شارون
وقد وجه شارون مساء اليوم خطابا إلى الإسرائيليين شرح فيه سياسته في قمع الفلسطينيين وعزمه على المضي في تصعيد عملياته العسكرية ضد السلطة الفلسطينية إلى أن يتم القضاء على ما سماه الإرهاب. وقال إن إسرائيل ستقيم مناطق عازلة وحواجز مع الفلسطينيين.

ولم يورد شارون ذكرا لدولة فلسطينية لكنه أشار إلى رغبة في السلام مع الفلسطينيين. وقال إن إسرائيل لن تتخذ ما يجر إلى حرب شاملة، وطالب بهدوء تام قبل بدء محادثات السلام.

وقد استبق عرفات هذا الخطاب بدعوة جديدة من أجل وقف إطلاق النار.

وعلى صعيد الاتصالات بين الجانبين التقى وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أمس مسؤولين فلسطينيين اثنين رفيعين للبحث في سبل التوصل إلى وقف للعنف حسب ما أفادت الإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم.

بنيامين بن إليعازر
وقالت الإذاعة إن بن إليعازر التقى رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ومحمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وذكرت الإذاعة أن اللقاء يشكل مقدمة للقاء مقبل للجنة الأمنية العليا الإسرائيلية الفلسطينية التي يعود آخر اجتماع عقدته إلى الثاني من فبراير/ شباط, ولم تقدم أي توضيح بشأن ذلك.

استياء فرنسي من شارون
وعلى الصعيد الدبلوماسي اعتبرت الحكومة الفرنسية اليوم في رد على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مساء أمس أن التنديد بفرنسا ووصفها بأنها بلد معاد للسامية أمر "كريه".

هوبير فيدرين
وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن "التنديد بفرنسا كبلد معاد للسامية كريه كما سبق وأعلن ذلك وزير الخارجية هوبير فيدرين". وأضاف "من جهة أخرى ليس هناك أدنى شك فيما يتعلق بموقفنا من معاداة السامية، ولن يؤدي أي شيء إلى تحويل السلطات عن يقظتها والتزامها الحازم في هذا المجال".

وكان شارون أعلن أمس أنه "قلق جدا" على يهود فرنسا معتبرا أنهم يواجهون موجة خطيرة جدا من معاداة السامية. وقال "يوجد نحو ستة ملايين عربي (في فرنسا) وقد يجد اليهود أنفسهم في خطر كبير, لذلك فإننا نتخذ كل الاستعدادات لاستقبالهم هنا (في إسرائيل)".

لكن السفير الإسرائيلي في باريس إيلي برنابي اعتبر اليوم أنه "من المبالغ فيه جدا" القول إن يهود فرنسا يعيشون تحت وطأة تهديد معاداة السامية, معقبا بذلك على تصريحات شارون.

المصدر : الجزيرة + وكالات