مروحيات الأباتشي الإسرائيلية تقصف مقر الرئيس عرفات في غزة
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تشن هجوما من البر والبحر والجو على مقرات الشرطة والأمن الفلسطينية بدعوى تقاعس السلطة عن التصدي للعمليات الفدائية
ـــــــــــــــــــــــ

الزوارق الحربية الإسرائيلية تهاجم بأسلحتها الرشاشة مكتب عرفات في غزة لأول مرة واستشهاد أربعة من حرس الرئيس الخاص ـــــــــــــــــــــــ
سلطات الاحتلال تحظر سفر الفلسطينيين على الطرق بين مدن رام الله وقلقيلية ونابلس وجنين وطولكرم بعد مقتل ستة جنود إسرائيليين على حاجز عسكري شمالي رام الله
ـــــــــــــــــــــــ

شنت إسرائيل هجوما شاملا من البر والبحر والجو على مدن الضفة وقطاع غزة هو الأعنف منذ بدء الانتفاضة قبل 17 شهرا. وأسفر الهجوم الذي وقع فجر اليوم عن استشهاد ستة من عناصر الشرطة الفلسطينية ومدنيين في نابلس وأربعة من حرس الرئيس الفلسطيني في مقره بغزة, واستشهد فلسطينيان في رام الله. كما أطلقت طائرة مروحية صاروخا على مقر عرفات المحاصر برام الله، ليرتفع عدد الشهداء في الساعات الـ24 الأخيرة إلى 24 شهيدا.

وقد بررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هجومها الذي تركز على قوات الشرطة والأمن ومقرات الرئيس الفلسطيني بأنه رد على "تراخي" السلطة الفلسطينية في التصدي للهجمات الفدائية التي أسفر أحدثها عن مقتل ستة جنود إسرائيليين على الأقل في هجوم على حاجز تفتيش عسكري في عين عريك شمال غرب رام الله بالضفة الغربية. وقد تبنت مسؤولية العملية كل من كتائب القسام التابعة لحركة حماس وكتائب العودة والأقصى التابعتان لحركة فتح.

قصف مقر عرفات
وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الزوارق الحربية الإسرائيلية هاجمت مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة لأول مرة وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة من نوع 500 و800 ملم, مما أدى إلى استشهاد أربعة من أفراد الحرس الخاص للرئيس عرفات. وأفاد مسؤولون أمنيون أن الشهداء هم إبراهيم أبو شرار (23 عاما) وإبراهيم العلي (25 عاما) ومحمود التتر (28 عاما) ومحمود العبيط (30 عاما), فضلا عن إصابة أربعة آخرين بجروح وصفت بأنها خطيرة جدا.

ولاتزال عمليات إطلاق النار من الأسلحة الثقيلة مستمرة، ولم تتمكن سيارات الإسعاف من إجلاء الجرحى بسبب كثافة إطلاق النار الإسرائيلي المستمر. وقالت المصادر إنه بالإضافة إلى الهجوم على مقر عرفات في غزة فإن طائرة حربية إسرائيلية من طراز إف/16 قصفت مقرا للشرطة الفلسطينية في المدينة, وإن طائرات مروحية أطلقت أكثر من 24 صاروخا على منشأة أمنية تعرف باسم أنصار2.

وفي خان يونس جنوب قطاع غزة قصفت مروحيات عسكرية إسرائيلية مقرات تابعة للسلطة الفلسطينية مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدة منازل مجاورة في المنطقة. ولم يعرف ما إذا كان هناك قتلى أو جرحى. وقال مصدر أمني فلسطيني إن القصف طال مركزا للشرطة الفلسطينية والأمن الوطني حيث سقطت ستة صواريخ على الأقل، وأشار إلى أن "محولا رئيسيا للكهرباء أصيب بأضرار نتيجة القصف الصاروخي مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المدينة ومخيم اللاجئين في خان يونس".

أطباء فلسطينيون يسعفون شرطيا بترت ساقه أثناء قصف صاروخي على رام الله
مقر رام الله
كما أطلقت طائرة أباتشي إسرائيلية صاروخا قرب مقر الرئيس عرفات في رام الله بالضفة الغربية، وأصاب الصاروخ منشأة للمخابرات على بعد بضعة أمتار من المجمع الرئاسي. وقال قائد الأمن الفلسطيني محمد دحلان إن عرفات ومعاونيه لم يصبهم سوء. ولم يصدر على الفور تعقيب إسرائيلي.

وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن فلسطينيا يدعى عصام محمد عبد الرحمن استشهد متأثرا بجروحه التي أصيب بها إثر هجوم إسرائيلي على أحد مباني قوات الأمن الفلسطينية في رام الله الليلة الماضية. وكان عبد الرحمن ينام في المبنى ساعة وقوع الغارة. كما استشهد في وقت لاحق الشرطي شاكر سمارة أثناء هجوم للمصفحات الإسرائيلية قرب قرية دير السودان.

شهداء نابلس
وفي نابلس استشهد فلسطينيان أثناء تبادل إطلاق نار مع جنود إسرائيليين في مخيم بلاطة للاجئين بضواحي نابلس. وأفاد مصدر طبي أن أحدهما يدعى محمد أبو مرسال (18 عاما)، ولم تتحدد هوية الآخر بعد. يأتي ذلك بعد ساعات من استشهاد ستة من عناصر الشرطة الفلسطينية في مواجهات مع دبابات إسرائيلية توغلت في مناطق السلطة الفلسطينية بعمق نصف كيلومتر. وقال محافظ المدينة محمود العلول في مقابلة مع قناة الجزيرة إن الاشتباكات لاتزال تدور عند مواقع للأمن الفلسطيني في محيط نابلس, مشيرا إلى أن قوات الاحتلال قامت بأربع محاولات في الأيام الماضية لاجتياح المدينة وتصدى لها رجال الأمن والمواطنون.

حظر السفر بالضفة
من جهة ثانية قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه سيحظر سفر الفلسطينيين بين القرى والمدن الرئيسية بالضفة الغربية في أعقاب هجوم قتل فيه ستة إسرائيليين. وجاء في بيان عسكري "بسبب الهجوم الغادر الليلة (الماضية) غربي رام الله الذي قتل فيه ستة إسرائيليين، حظر الجيش سفر الفلسطينيين على الطرق بين المدن الفلسطينية رام الله وقلقيلية ونابلس وجنين وطولكرم". وأضاف أن السفر لن يكون مسموحا به إلا فيما أسماه الحالات الإنسانية.

وقال الجيش في بيان منفصل إنه هاجم أهدافا أمنية للسلطة الفلسطينية "لأن الأجهزة الأمنية للسلطة ملوثة بالإرهاب وكثير من المهاجمين يأتون من أوساطهم". وأضاف البيان أن "قوات الدفاع الإسرائيلية ستستمر في مكافحة العناصر الإرهابية في السلطة الفلسطينية حتى تمارس السلطة مسؤوليتها على أرضها". وقال الجيش أيضا إنه اعتقل خلال الليل نحو 20 فلسطينيا يشتبه بتورطهم في هجمات على إسرائيليين.

جندي إسرائيلي ينقل إلى المستشفى عقب إصابته في هجوم فلسطيني على حاجز عسكري لقوات الاحتلال غربي رام الله أمس
عملية عين عريك
وقد ازداد التصعيد العسكري الإسرائيلي بعد هجوم فلسطيني ناجح على حاجز عين عريك على بعد نحو ستة كيلومترات شمال غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية أسفر عن مصرع ستة جنود إسرائيليين على الأقل. وشكل الهجوم لطمة أخرى لجيش الاحتلال بعد مقتل ثلاثة جنود في انفجار لغم فلسطيني في دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا. ولم يمكن على الفور الكشف عن هوية القتلى بمقتضى قواعد الرقابة العسكرية الإسرائيلية.

وأشار دوري جولد أحد مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مرة أخرى بأصابع الاتهام إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تتهمه إسرائيل بالتقاعس عن فعل شيء لكبح جماح النشطاء الفلسطينيين. وقال جولد "إن السلطة الفلسطينية قدمت مرة أخرى جرعتها اليومية من القتل باغتيال هؤلاء الإسرائيليين الأبرياء (جنود الاحتلال)", وأضاف قوله "إنهم يريدون تحطيم إرادة إسرائيل وتحطيم وحدة مجتمعنا, ولكننا لن نلين".

وقد أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" مسؤوليتها فجر اليوم عن هجوم عين عريك "انتقاما لدماء أبناء شعبنا الفلسطيني عامة والمجاهدين منهم خاصة".

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي لحق بمكتب تابع لحماس في مخيم جباليا بغزة أمس
وأضافت الكتائب في بيان أن العناصر الثلاثة الذين نفذوا العملية "أفادوا بعودتهم سالمين وأنهم قهروا الجيش الذي يزعم أنه لا يقهر". وأكد البيان أن الجنود الإسرائيليين "لم يستطيعوا حتى الرد على مجاهدينا بغير الموت الذي حصد منهم ستة حسب اعتراف العدو".

وحذر البيان إسرائيل "من أن دماء المجاهدين من أبناء حماس اللذين اغتالتهما طائرة الأباتشي في مكتب حماس (الثلاثاء) في معسكر جباليا -إياد خليل أبو صفية ومحمد علي حمدان- لن تضيع سدى, وأن انتقام القسام مستمر حتى تعود فلسطين، كل فلسطين، حرة مسلمة". وكانت كتائب شهداء الأقصى و"طلائع الجيش الشعبي-كتائب العودة" القريبة من حركة فتح تبنت مساء الثلاثاء في بيان مسؤولية إطلاق النار على الحاجز الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات