ـــــــــــــــــــــــ
سائق القطار لم يتنبه إلى الحريق وظل يقوده لثمانية كيلومترات والنيران تشتعل في عرباته في حين كان الركاب يقفزون من النوافذ والأبواب
ـــــــــــــــــــــــ

فرق الإنقاذ تعثر على عشرات الجثث المتفحمة داخل القطار وفي الأراضي الزراعية المجاورة وجماجم القتلى انفجرت من شدة النيران
ـــــــــــــــــــــــ
الناجون يقولون إنهم ساعدوا بعضهم في القفز من القطار ومنعت القضبان الحديدية على النوافذ آخرين من الهروب حتى تفحمت جثثهم
ـــــــــــــــــــــــ

ارتفع عدد قتلى كارثة القطار المصري إلى أكثر من 350 قتيلا في أسوأ كارثة قطار تشهدها مصر. وصرح رئيس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد أثناء تفقده موقع الحادث ظهر اليوم عند قرية كفر عمار بالعياط أن المعلومات الأولية تشير إلى أن اندلاع الحريق بالقطار كان نتيجة لاستخدام أسطوانات الغاز بداخله من قبل باعة بداخل القطار مما أدى إلى اشتعال النيران في سبع عربات منه في حين قام السائق بفصل سبع عربات أخرى حتى وصل بها إلى محافظة أسيوط.

وأعلن مسؤول بوزارة الصحة المصرية في موقع الحادث أن العمل لا يزال مستمرا لانتشال الضحايا.

أحد عمال الإنقاذ يشير إلى عدد من الجثث المتفحمة
وشب الحريق في الساعة الواحدة صباح اليوم بتوقيت القاهرة في سبع عربات بقطار الركاب وهو يتحرك قرب قرية كفر عمار بمركز العياط في طريقه من القاهرة إلى صعيد مصر. وقال شهود إن سائق القطار لم يتنبه إلى الحريق وظل يقوده لثمانية كيلومترات والنيران مشتعلة في عرباته في حين كان الركاب يقفزون من النوافذ والأبواب في الأراضي الزراعية وترعة الإبراهيمية القريبة من السكة الحديدية.

وقال أحد الشهود إنه أمكن التعرف على حوالي 12 جثة لركاب قفزوا من القطار، أما جثث الركاب الذين احترقوا بداخله فقد تفحمت تماما وضاعت معالمها. وقال أحد الناجين وهو راقد في المستشفى "كنا نتدافع والدخان يخنقنا, ثم ألقينا بعضنا بعضا من النوافذ". وقال شهود آخرون إن القضبان الحديدية الموضوعة على نوافذ القطار ربما أعاقت بعض الركاب من الهروب من الحريق. وشوهدت جثث متفحمة محشورة بين قضبان إحدى النوافذ.

كما عثر على جثث متفحمة لركاب راقدين بعضهم فوق بعض عند نهايات عربتين أثناء محاولتهم الهرب من ألسنة اللهب. وقال شهود إن بعض الجثث لم يعد باقيا منها سوى الهياكل العظمية. وقال محمد بكير مدير إسعاف الجيزة إن بعض الجماجم انفجرت بسبب شدة اللهب.

وكان القطار رقم 832 من قطارات الدرجة الثالثة العادية المتهالكة مكتظا بالركاب المسافرين إلى مدن وقرى صعيد مصر لقضاء عطلة عيد الأضحى بين ذويهم، ومن المعتاد أن يحمل ركاب هذه القطارات وبعض الباعة المتجولين مواقد الغاز لإعداد الشاي والقهوة وتسخين الأطعمة أثناء الرحلة.

وذكر مراسل الجزيرة في مصر أنه رغم جهود وزارة النقل والمواصلات لتطوير خدمات وعربات السكك الحديدية فإنها تعتبر حتى الآن غير كافية ولا تتناسب مع تاريخ مصر في السكك الحديدية أو الضغط الدائم على استخدام القطارات. وأضاف المراسل أن عربات قطارات الدرجة الثالثة والثانية العادية بشكل خاص مازالت تعاني من التهالك وتكدس المواطنين بها.

عمال سكك حديدية يتفحصون الدمار الذي لحق بقطار كان متجها من القاهرة إلى صعيد مصر

تصريحات المسؤولين
وأعرب الرئيس المصري حسني مبارك عن بالغ مشاعر الحزن والأسى لحادث حريق القطار كما أعرب عن خالص عزائه لأسر الضحايا. وقد أمر مبارك بسرعة إتمام التحقيقات للتعرف على أسباب وقوع الحادث المفجع.

وصرح رئيس الوزراء الدكتور عاطف عبيد من جانبه أثناء تفقده موقع الحادث ظهر اليوم عند قرية كفر عمار بالعياط بأن المعلومات الأولية ترجح حدوث اشتعال بالقطار نتيجة استخدام أسطوانات الغاز بداخله مما أدى إلى اشتعال النيران في سبع عربات منه.

وقال رئيس الوزراء إن القطار خرج من المخزن في طريقه من القاهرة إلى أسوان ولا توجد به أية عيوب فنية، وإنه لا توجد حتى الآن أية أدلة على أي نوع من التقصير في إجراءات السلامة أو الجانب الفني.

وأشار عبيد إلى أن النظام الحديث المتبع في السكك الحديدية بمصر يقوم على مراجعة العربات قبل خروجها من الورشة وأن هناك فرقا من النيابة العامة وأساتذة كلية الهندسة وهيئة السكك الحديد تقوم بفحص القطار لمعرفة أسباب وقوع الحادث. وقد قام رئيس الوزراء بالمرور على المستشفيات لزيارة المصابين وعددهم مائة على الأقل موزعون على مستشفيات العياط وقصر العيني وأم المصريين والواسطى والهرم.

وقد صرح محافظ الجيزة المستشار محمود أبو الليل بأنه بذلت الجهود اللازمة لإعادة حركة تسيير القطارات بين القاهرة والصعيد، وأنجزت بالفعل هذه المهمة بعد رفع القطار المنكوب من مكان الحادث.

كما أعلنت وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية أمينة الجندي أن الوزارة قررت صرف إعانة عاجلة تبلغ ثلاثة آلاف جنيه لأسر الضحايا وألف جنيه للمصابين.

المصدر : الجزيرة + وكالات