عناصر من الشرطة الإسرائيلية في موقع انفجار المجمع التجاري بمستوطنة كارني شمرون قرب قلقيلية بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعلن المسؤولية عن عملية كارني شمرون التي أوقعت ثلاثة قتلى وأكثر من 30 جريحا سبعة منهم في حال خطرة
ـــــــــــــــــــــــ

كاميرات المراقبة في المركز التجاري صورت عملية التفجير لكن الشرطة الإسرائيلية تحفظت على الشريط
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يقول إن إسرائيل ستصعد عملياتها خلال الأيام المقبلة وآلالاف من أنصار السلام يتظاهرون في تل أبيب ـــــــــــــــــــــــ

توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي في القسم الشرقي من مدينة رام الله وذلك بعيد غارات جوية على نابلس شاركت فيها طائرات إف 16 ومروحيات أباتشي، في حين سارعت إسرائيل إلى تحميل الرئيس الفلسطيني المسؤولية عن عملية كارني شمرون قرب قلقيلية التي أعقبت يوما داميا استشهد فيه أربعة فلسطينيين.

اختطاف ثلاثة فلسطينيين
في هذه الأثناء أعلن جيش الاحتلال أنه اختطف الليلة الماضية ثلاثة ناشطين فلسطينيين في الضفة الغربية. وجاء في بيان عسكري إسرائيلي أن وحدة مشتركة من حرس الحدود وسلاح المظليين تدخلت في رام الله بالضفة الغربية واعتقلت ناشطا من حركة حماس ومشتبها به آخر. كما اعتقلت وحدة أخرى في قرية قريبة من نابلس ناشطا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يدعى فهيم سمير حسام ناصر يشتبه بمشاركته في عمليات ضد أهداف إسرائيلية. وأوضح البيان أن المعتقلين الثلاثة سيخضعون للاستجواب.

شهيد في غزة
وفي غزة أفاد مصدر طبي أن الشاب لطفي صقر (25 عاما) الذي أصيب برصاص إسرائيلي أمس السبت خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في مخيم البريج بقطاع غزة, توفي متأثرا بجروحه فجر اليوم الأحد.

وكان تبادل لإطلاق النار قد وقع بين القوات الإسرائيلية وفلسطينيين عندما توغلت الدبابات الإسرائيلية والجنود في القطاع في ساعة مبكرة من فجر اليوم، ولم يسفر الاشتباك عن إصابات.

وتزامنت هذه العملية مع قصف طائرات إف16 ومروحيات إسرائيلية في وقت متأخر من الليلة الماضية أربعة مبان في مدينة نابلس بينها مقر المحافظ والمقر العام للشرطة الفلسطينية. وأوضح شهود عيان أن الطائرات والمروحيات هاجمت مكاتب للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومبنى للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وضربت الشرطة الفلسطينية طوقا حول مكان الهجوم الذي لم يسفر عن سقوط ضحايا إذ إن المباني التي استهدفت كانت قد أخليت في النهار تحسبا لغارة إسرائيلية.

وأكد متحدث باسم جيش الاحتلال وقوع الغارة على نابلس موضحا أن طائرات إف16 قصفت مكاتب السلطة الفلسطينية بينما قصفت المروحيات الأهداف الأخرى. وأضاف المتحدث أن "الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية ضد عدة أهداف فلسطينية ردا على الهجمات المستمرة التي تستهدف مدنيين إسرائيليين".

وتأتي هذه الغارة بعد بضع ساعات من العملية الفدائية التي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وأكثر من 30 جريحا إسرائيليا -سبعة منهم في حالة خطرة- في قلب مستوطنة كارني شمرون شمال الضفة الغربية.

الشعبية تتبنى العملية

مؤيدو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أثناء مسيرة بنابلس إحياء لذكرى اغتيال الأمين العام للجبهة (أرشيف)
في غضون ذلك تبنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المسؤولية عن العملية. وأعلن مجهول قال إنه ينتمي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن العملية أتت "ردا على التوغلات وعلى عمليات القصف" التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن منفذ العملية هو صادق عبد الحفيظ من بلدة قلقيلية الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي والواقعة على الخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية. وأشار إلى أن عبد الحفيظ كان عضوا في ألوية أبو علي مصطفى الجناح المسلح للجبهة. وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أعلنت مسؤوليتها عن العملية في اتصال هاتفي بمكتب الجزيرة في رام الله مساء أمس.

وكان مقاتلون من الجبهة قد قاموا يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في القدس الشرقية انتقاما لاغتيال إسرائيل الأمين العام للجبهة أبو علي مصطفى في أغسطس/آب الماضي.

تحميل عرفات المسؤولية
وقد سارعت إسرائيل كما فعلت في العديد من الحالات المماثلة إلى تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية عملية كارني شمرون
. وقال ناطق إسرائيلي معلقا على العملية إن "هذا كله جزء من الحملة الإرهابية التي أطلقها عرفات بالتواطؤ مع العصابات الإرهابية الفلسطينية".

وأضاف آفي بازنر "منذ مدة وإسرائيل ضحية سلسلة متواصلة من الاعتداءات الإرهابية الدموية التي تستهدف بالتحديد مدنيين من الرجال والنساء والأطفال". وأوضح أن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لحماية مواطنيها مما سماها الفظاعات الإرهابية التي تقوم بها منظمات متعطشة للقتل, على حد قوله.

وقال بازنر إن "الأمر يتعلق بحرب صعبة جدا لن يكون النصر فيها سهلا, وهي بالتأكيد ستكون معركة طويلة لأن لهذه المنظمات قاعدة راسخة داخل السلطة الفلسطينية حيث أقامت بنى تحتية قوية"، مشيرا إلى أنه ليس أمام إسرائيل من خيار سوى محاربة هذه المنظمات.

وأعلن الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية جيل كليمان مقتل إسرائيليتين في الانفجار, موضحا أن الشرطة تبحث احتمال أن يكون القتيل الثالث فلسطينيا مما يرجح عندها أن يكون منفذ العملية.

تحول نوعي

أحد المصابين الإسرائيليين في عملية كارني شمرون أمس
واعتبر مراسل الجزيرة في فلسطين العملية الفدائية تحولا نوعيا كبيرا إذ إن الدخول إلى المستوطنات يعتبر أمرا شبه مستحيل بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي تقضي بإطلاق النار على أي شخص يحمل ملامح عربية، مشيرا إلى أن الانفجار وقع في يوم السبت الذي تكتظ فيه الحركة وخاصة في المراكز التجارية. وقال المراسل إن كاميرات المراقبة في المركز التجاري صورت عملية التفجير, لكن الشرطة الإسرائيلية تحفظت على الشريط.

وقالت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية نقلا عن مصادر في الشرطة إن الكاميرات التقطت صور منفذ العملية وهو يركض في ممر المركز قبل أن يفجر نفسه.

وأفاد مستوطنون أن الانفجار حصل داخل مطعم في المركز التجاري التابع للمستوطنة التي تقع قرب مستوطنة عمانويل حيث قتل عشرة أشخاص يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2001 في هجوم شنه ناشطون فلسطينيون على حافلة.

ووقع الهجوم في نهاية يوم دام استشهد فيه أربعة فلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة بينهم ناشط من حماس يدعى نزيه أبو السباع (27 عاما).

وفي وقت سابق استشهد ثلاثة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال وجرح أكثر من 15 آخرين في مواجهات اندلعت أثناء تصدي أهالي مخيم جباليا للتوغل العسكري الإسرائيلي في وسط غزة.

تهديدات شارون
في سياق متصل اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون في كلام نسب إليه ونقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم الأحد أن إسرائيل "لم تخسر يوما أي حرب، وستنتصر أيضا في هذه الحرب التي يشنها الفلسطينيون عليها". وقال شارون أثناء مشاورات وزارية "لقد عرف سكان إسرائيل في السابق أوقاتا عصيبة أكثر من تلك التي نعيشها اليوم، وإذا بقينا موحدين لتحقيق هدفنا فالنصر سيكون إلى جانبنا".

وتابع رئيس الحكومة الإسرائيلية "على إسرائيل في الوقت الحاضر أن تضاعف قوة عملياتها العسكرية بمواجهة الإرهاب". ونقلت وسائل الإعلام أن شارون أجرى أيضا مشاورات أمنية مع وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر. كما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم عن مصدر سياسي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "إسرائيل سترد عسكريا على الاعتداءات الفلسطينية بشكل تدريجي ستزداد قوته في الأيام القليلة المقبلة".

جانب من تظاهرة أنصار السلام الليلية

أنصار السلام
من جهة أخرى شارك الآلاف من أنصار السلام الإسرائيليين مساء السبت في تظاهرة بتل أبيب مطالبين بوقف إراقة الدماء. وضمت التظاهرة ناشطين حزبيين يساريين إضافة إلى أنصار حركة السلام الآن.

وقد حمل المتظاهرون المشاعل وأطلقوا هتافات تدعو إلى وقف الاحتلال ووقف إراقة الدماء ورفض الحل العسكري. وشارك في التظاهرة مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية سري نسيبة. وألقى يوسي ساريد زعيم حزب ميريتس (عشرة نواب) خطابا توجه فيه إلى نسيبة قائلا "جئنا إلى هنا لنكسر حلقة العنف والدم.. نطلب منك أن تقول لشعبك إن إسرائيل ليست فقط بلد أرييل شارون وبنيامين بن إليعازر".

من جهته قال يوسي بيلين وزير العدل العمالي السابق والمشارك الأساسي في صنع اتفاقات أوسلو عام 1993 "لو لم تندلع الانتفاضة لكان السلام يسود اليوم بين الإسرائيليين والفلسطينيين (...) لقد كنا قاب قوسين أو أدنى من السلام ولايزال من الممكن التوصل إليه".

المصدر : الجزيرة + وكالات