جندي إسرائيلي يفتش حقيبة امرأة فلسطينية في القدس
ـــــــــــــــــــــــ
غيسين: عرفات لن يكون بمنأى عن الانتقام إذا ثبت أن "له صلة مباشرة" بالعمليات المسلحة على الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ

الشرطة الإسرائيلية تعلن عن استنفار قواتها في مدينة القدس تحسبا من وقوع عملية فدائية إثر تلقيها إنذارات ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الأردني يتوجه إلى رام الله الثلاثاء للقاء عرفات في زيارة تتناول آخر المستجدات على الأوضاع المتفاقمة في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

هددت الحكومة الإسرائيلية بأنها لن تترد من الانتقام من أي فلسطيني مهما كان منصبه إذا ما ثبت لديها بأن له علاقة بأي هجوم مسلح ضدها, ووجهت تحذيرا مباشرا للرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله منذ أكثر من شهرين. وأعلنت إسرائيل الاستنفار في القدس. جاء هذا التهديد في أعقاب محاولة جديدة لهجوم فلسطيني داخل الخط الأخضر لم تحقق هدفها، وقد أسفرت عن استشهاد فلسطينيين وإصابة ثلاثة جنود إسرائيليين, جروح اثنين منهم خطرة.

جندي إسرائيلي يفحص بطاقة هوية فلسطيني في القدس الشرقية
وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان غيسين إنه لن يكون لأي فلسطيني حصانة من الانتقام الإسرائيلي، وأضاف "على السلطة الفلسطينية أن تدرك أنه اعتبارا من الآن لن يكون هناك تسامح مع المتورطين" في العمليات الفدائية. وقال إن عرفات لن يكون بمنأى عن الانتقام إذا ثبت أن "له صلة مباشرة" بهذه الأنشطة.

وفي رد فعل فلسطيني وصف نبيل أبو ردينة مستشار عرفات هذه التصريحات بأنها "تهديدات خطيرة" وبأنها ستؤدي لمزيد من التصعيد. وقال بأنها تشكل تحديا جديا لكل الجهود الدولية والعربية المبذولة من أجل وقف العدوان الإسرائيلي والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني".

في هذه الأثناء أعلن مصدر سياسي إسرائيلي لم يكشف عن اسمه، أن إسرائيل سترد عسكريا على ما سماها الاعتداءات الفلسطينية بشكل تدريجي ستزداد قوته في الأيام القليلة المقبلة. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في كلام نسب إليه ونقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إسرائيل "لم تخسر يوما أي حرب، وستنتصر أيضا في هذه الحرب التي يشنها الفلسطينيون عليها". وأضاف أن "على إسرائيل في الوقت الحاضر أن تضاعف قوة عملياتها العسكرية بمواجهة الإرهاب".

شرطيان فلسطينيان يحملان بقايا قذيفة إسرائيلية أطلقت على مقر أمني في نابلس
شهيدان في عملية فدائية
وفي وقت سابق من اليوم استشهد مسلحان فلسطينيان وأصيب خمسة جنود إسرائيليين بجروح في تبادل لإطلاق النار أمام معسكر للجيش الإسرائيلي بالقرب من مدينة الخضيرة شمالي تل أبيب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين كانا يستقلان سيارة مازدا بيضاء اللون أوقفتها الشرطة بعد الاشتباه بأنها مسروقة. وعندما اقترب رجال الشرطة من السيارة نزل أحد الفلسطينيين منها وأطلق النار على عدد من ضباط الشرطة عند محور الطرق رقم 80 خارج الخضيرة مما أدى إلى إصابة خمسة جنود إسرائيليين واستشهاد المسلح الفلسطيني، وقد عثر على قنبلة ملفوفة حول جسمه.

وانطلق المسلح الثاني بالسيارة محاولا الفرار، ولكنها بعد دقائق انفجرت بينما كانت الشرطة تطاردها في مكان قريب من حافلة مما أدى لاستشهاده هو الآخر.

وقالت المصادر إن الفلسطينيين كانا فيما يبدو في طريقهما لاقتحام قاعدة مهاني شمونيم العسكرية شمالي إسرائيل. وكانت القاعدة قد تعرضت من قبل لعملية فدائية أخرى في انفجار حافلة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وأضافت المصادر إن العملية كانت مخططة بشكل جيد ولكنها فشلت حيث كان من المفترض أن يقوم أحد المهاجمين بإطلاق النار على المعسكر لجذب الأنظار ويقوم الآخر بتفجير السيارة في مكان مزدحم لكنها انفجرت من دون إرادته. وقال قائد الشرطة الإسرائيلية في المنطقة الشمالية إن العملية فيما يبدو كانت محاولة لإطلاق النار وشن عملية فدائية على القاعدة القريبة من الخضيرة.

صورة غير مؤرخة للشهيد صادق عبد الحافظ منفذ عملية كارني شمرون
وفي السياق ذاته أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن استنفار قواتها في مدينة القدس تحسبا لوقوع عملية فدائية إثر تلقيها معلومات استخباراتية.

ويأتي الهجوم بعد ساعات على قصف لطائرات حربية إسرائيلية من طراز إف 16 ومروحيات من طراز أباتشي على مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية وقالت مصادر فلسطينية إن الهجوم أسفر عن إصابة صبي بجروح.

وكان فلسطيني قد نفذ الليلة الماضية عملية فدائية في مركز تجاري بمستوطنة كارني شمرون قرب مدينة قلقيلية في الضفة الغربية. وأسفر الانفجار عن استشهاد منفذ العملية واثنين من الإسرائيليين وجرح 30 آخرين، وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عنها.

دبابة إسرائيلية عند حاجز قرب مستوطنة نتساريم في غزة
منطقة أمنية عازلة
من جهة أخرى قال مسؤول لجنة الارتباط العسكري الفلسطينية الإسرائيلية العقيد خالد أبو العلا إن الجيش الإسرائيلي يعمل على إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الفلسطينية على امتداد قطاع غزة شبيهة بالشريط الحدودي في جنوب لبنان.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي بدأ إقامة هذه المنطقة بعمق يصل إلى كيلومتر تقريبا منذ الأسبوع الماضي. ويسيطر حاليا على كامل المنطقة بين بيت حانون شمالا وحتى مدينة رفح جنوبا.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي احتل معظم مواقع قوات الأمن الحدودية على طول الحدود الشرقية المحاذية لإسرائيل، وأن جميع الأماكن الإستراتيجية والمرتفعات الواقعة على طول قطاع غزة من جهة الشرق تحديدا أصبحت محتلة.

وكانت دبابات وجرافات وآليات عسكرية ترافقها وحدة من المشاة والقوات الخاصة الإسرائيلية توغلت ظهر اليوم لمسافة تتجاوز الكيلومتر شرقي جباليا شمالي قطاع غزة في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. وتقول إسرائيل إنها تريد إبعاد خطر إطلاق صواريخ القسام باتجاه إسرائيل بعد أن نجح الصاروخ الجديد من نوع قسام-2 الذي استعمله الفلسطينيون في الهجوم على إسرائيل في تهديد أمن إسرائيل.

تحركات دبلوماسية

مروان المعشر
وعلى صعيد الجهود السياسية لاحتواء الأزمة يتوجه وزير الخارجية الأردني مروان المعشر إلى رام الله الثلاثاء القادم في زيارة قصيرة يلتقي خلالها الرئيس الفلسطيني. وقال مصدر فلسطيني إن المعشر سيبحث مع عرفات آخر المستجدات في الأوضاع المتفاقمة في المنطقة.

ومن جهة أخرى يتوجه وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الخميس إلى مدريد في زيارة رسمية يلتقي خلالها برئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية خوسيه بيكيه، تتناول الوضع في الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يعقد مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الاثنين في بروكسل اجتماعا سيتطرق إلى الوضع في الشرق الأوسط بين مسائل أخرى. وستقدم الرئاسة الإسبانية للاتحاد في الاجتماع حصيلة لمختلف مقترحات الدول الأعضاء من أجل تحديد مبادرة أوروبية مشتركة من أجل السلام في الشرق الأوسط، بيد أن التباعد بين المواقف يجعل مهمة إسبانيا بالغة الصعوبة حاليا.

ويدرس وزراء الخارجية الأوروبيون الاقتراح الفرنسي بشأن إعلان قيام دولة فلسطينية كنقطة بدء للمفوضات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين. وكانت فرنسا اقترحت تنظيم انتخابات فلسطينية وإعلان دولة فلسطينية في مرحلة أولى لكن هذا المقترح لا يحظى بإجماع دول الاتحاد الأوروبي.

من جانبه دعا وزير الخارجية النرويجي فان بيترسون في ختام لقاء عقده مع الرئيس المصري حسني مبارك إلى زيادة التدخل الأوروبي لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. وأضاف أن أية محاولة للمس بالسلطة الفلسطينية سيؤدي إلى نتائج سلبية.

المصدر : الجزيرة + وكالات