جهود دبلوماسية خجولة وسط توتر متصاعد
آخر تحديث: 2002/2/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/4 هـ

جهود دبلوماسية خجولة وسط توتر متصاعد

جندي إسرائيلي داخل دبابة شاركت بالتوغل في مناطق بالضفة الغربية أمس
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تقتحم منطقة جنوب شرق مدينة غزة وتفرض حظر التجول على الأهالي
ـــــــــــــــــــــــ

روسيا وفرنسا تطالبان إسرائيل بإعادة حرية التنقل والعمل لعرفات ورفع الحصار وكل أشكال القيود المفروضة على الفلسطينيين

ـــــــــــــــــــــــ
مبارك يبحث مع تينيت في شرم الشيخ اليوم الوضع في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

تواصلت الجهود الأوروبية والأميركية الساعية لكبح جماح المواجهات في الأراضي الفلسطينية في وقت بدا فيه بندول العنف متأرجحا بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فبعد هجوم في غزة أودى بحياة ثلاثة جنود للاحتلال قتل ضابط إسرائيلي كبير في الضفة، قبل أن تقصف إسرائيل غزة، وتتوغل في بعض مناطقها.

فقد توغلت دبابات الاحتلال في أراض فلسطينية شرق مخيم المغازي للاجئين جنوب غزة. وسبق التوغل غارة جوية إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة أسفرت عن استشهاد فلسطيني وإصابة 20 على الأقل. في هذه الأثناء تبنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤولية مقتل قائد وحدات المستعربين الإسرائيلية قرب طولكرم أمس، في حين قتل جندي إسرائيلي آخر في هجوم قرب رام الله.

وسياسيا يجري اليوم مدير وكالة الاستخبارات الأميركية محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ. ودعت فرنسا وروسيا إسرائيل إلى رفع الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

توغل في غزة
فقد أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن ثماني دبابات توغلت لأكثر من خمسمائة متر في أراض فلسطينية شرق مخيم المغازي جنوب غزة. وذكرت هذه المصادر أن عملية التوغل "ترافقت مع إطلاق نار كثيف بالرشاشات الثقيلة تجاه منازل المواطنين"، ولكن لم يبلغ عن وقوع إصابات.

وقد اقتحم جيش الاحتلال منطقة جنوب شرق مدينة غزة وفرض حظرا للتجوال على السكان وقام بعملية تفتيش واسعة لمنازل المواطنين في المنطقة المحاصرة عسكريا.

طفلة فلسطينية تتلقى العلاج في المستشفى عقب إصابتها بالقصف الإسرائيلي لمقر الأمن الفلسطيني في غزة
وكانت طائرات إسرائيلية من طراز إف 16 قصفت مساء أمس مواقع أمنية فلسطينية في جباليا شمال قطاع غزة مما أسفر عن استشهاد عنصر أمني فلسطيني وإصابة 20 على الأقل بينهم خمسة من عناصر الشرطة الفلسطينية.

وقالت مصادر فلسطينية إن الطائرات الإسرائيلية قصفت مقر قيادة الأمن الوطني الفلسطيني المعروفة بالكتيبة الثانية في جباليا شمال قطاع غزة مما أدى إلى اشتعال المقر وإلحاق تدمير كبير جدا به. وأكدت المصادر أن الملازم في قوات الأمن الوطني عبد السلام يونس استشهد من جراء القصف الإسرائيلي.

وأوضح شهود عيان أن عدة صواريخ أصابت المقر وألحقت أضرارا جسيمة بعدة منازل في المنطقة كما أصيبت شبكة الهاتف والكهرباء بأضرار بالغة.

وقال قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء عبد الرزاق المجايدة في اتصال مع الجزيرة إن ما حدث يمثل تصعيدا إسرائيليا بالغ الخطورة وتحولا "في القصف الهمجي لمقرات الأمن الوطني".

امرأة فلسطينية تبحث عن ممتلكاتها وسط أنقاض منزلها الذي دمرته قوات الاحتلال في قرية صيدا قرب طولكرم
وكانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي تبنت مسؤولية مقتل ضابط إسرائيلي قرب طولكرم في الضفة الغربية وأكدت أنه قتل في اشتباك مع عناصر تابعين لها.

وقالت سرايا القدس في بيان لها إنها قتلت قائدا لوحدة إسرائيلية من قوات النخبة (دوفديفان) في اشتباك أثناء عملية اجتياح وهدم منازل الفلسطينيين في قرية صيدا.

وأوضح البيان أن مقاتلي سرايا القدس تصدوا للقوة الإسرائيلية بوابل من النيران والقنابل اليدوية فقتل في هذا الاشتباك قائد الوحدة الخاصة. وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة أوضح الأمين العام لحركة الجهاد رمضان عبد الله شلح أن الاشتباك وقع أثناء الهجوم الإسرائيلي على منزل جاسر عبد الغني أحد ناشطي الجهاد الذي تم اعتقاله في الهجوم مع 12 من سكان القرية.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن قائد وحدة من النخبة قتل أمس في عملية توغل الجيش الإسرائيلي بقرية صيدا بسبب جدار انهار عليه. وقالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال انسحبت ظهر أمس من قرية صيدا بعد ساعات من عملية الاجتياح مخلفة وراءها المزيد من الدمار.

وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية وشهود عيان قالوا إن قوات إسرائيلية تدعمها دبابات وطائرات مروحية اقتحمت قرية صيدا. وقد لقيت مقاومة مسلحة من قبل أهالي القرية الذين تصدوا لعملية التوغل مما أسفر عن استشهاد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال. وقد استشهد أنور عوني عبد الغني (28 عاما) وهو ناشط بارز في حركة الجهاد الإسلامي. وقال شهود عيان إن الشهيد معاق حركيا وقد قتل برصاص جنود إسرائيليين بدم بارد في عملية وصفت بأنها عملية اغتيال.

إيغور إيفانوف
تحرك أوروبي
وعلى الصعيد السياسي دعا وزيرا خارجية روسيا إيغور إيفانوف وفرنسا هوبير فيدرين إسرائيل إلى أن تعيد للرئيس ياسر عرفات حريته في التنقل والعمل. وفي إعلان مشترك صدر في باريس دعا الوزيران حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى رفع الحصار وكل أشكال القيود المفروضة على الشعب الفلسطيني وممثلي السلطة الفلسطينية.

وفي سياق متصل أفادت مصادر أوروبية أن التوصل إلى تحديد مبادرة أوروبية من أجل السلام في الشرق الأوسط خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين المقبل يبدو أمرا ضعيف الاحتمال.

ومن المقرر مبدئيا أن تقدم الرئاسة الإسبانية للاتحاد في الاجتماع حصيلة لمختلف مقترحات الدول الأعضاء من أجل تحديد مبادرة مشتركة، بيد أن التباعد بين المواقف يجعل مهمة إسبانيا بالغة الصعوبة حاليا. وكانت فرنسا اقترحت تنظيم انتخابات فلسطينية وإعلان دولة فلسطينية في مرحلة أولى لكن هذا المقترح لا يحظى بإجماع دول الاتحاد الأوروبي. واقترحت ألمانيا تنظيم استفتاء في حين اقترحت إيطاليا تنظيم مؤتمر دولي من أجل اعتماد "خطة مارشال" للمنطقة.

وفي إسرائيل دعا وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أمس إلى ضرورة "وقف الإرهاب" وإيجاد وسيلة للعودة إلى طاولة المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقد جاء ذلك في مؤتمر صحفي مقتضب بعد اجتماع عقده فيشر أمس مع نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز.

جورج تينيت

تينيت يزور مصر
يصل إلى القاهرة اليوم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية. وسيجتمع مبارك وتينيت اليوم في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر.

ولم يعرف ما إذا كان تينيت سيتوجه بعد ذلك إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية أم لا. وتينيت واضع خطة حملت اسمه تحدد آلية لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين وكان من المفترض تطبيق هذه الهدنة في يوليو/ تموز الماضي لكنها بقيت حبرا على ورق. ويعتبر الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي خطة تينيت وتقرير اللجنة الدولية برئاسة السيناتور السابق جورج ميتشل وثائق أساسية لتسوية مستقبلية للنزاع بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات