أكدت الولايات المتحدة أنها ستحظى بتأييد داخلي وخارجي لأي إجراء عسكري تتخذه ضد العراق، في حين حذرت روسيا وفرنسا من مخاطر مثل هذا الإجراء. وفي سياق متصل اعتبرت تركيا أن العراق لا يمثل تهديدا عسكريا كبيرا للمنطقة يبرر توجيه ضربات إليه. في هذه الأثناء تصدت الدفاعات العراقية لمقاتلات أميركية وبريطانية كانت تحلق فوق جنوبي العراق وأجبرتها على الفرار.

ديك تشيني
فقد قال نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ستحظى بتأييد داخلي وخارجي لعمل قوي ضد العراق الذي يدعم ما سماه بالإرهاب وله صلة بأسلحة الدمار الشامل. وأوضح أنه لا يتحدث عن إجراءات مستقبلية محتملة ضد هذا البلد، لكنه يعتقد أنه إذا ما دعت الحاجة لعمل قوي فإن ذلك سيحظى بالتأييد المناسب من جانب كل من الشعب الأميركي والمجتمع الدولي.

كما أعرب تشيني عن خيبة أمله من تصرفات الحكومة الإيرانية في الأشهر الأخيرة مشيرا إلى وجود أمثلة كثيرة على دعمها للنشاط الإرهابي حسب قوله. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد وصف الشهر الماضي العراق وإيران وكوريا الشمالية بأنها تشكل محورا للشر يشكل تهديدا خطيرا للأمن العالمي.

وتزايدت التكهنات الدولية بأن الولايات المتحدة ربما كانت تعد العدة للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين بدعوى أن بغداد قدمت دعما لما تصفه واشنطن بجماعات إرهابية وأنها تعكف على تطوير أسلحة للدمار الشامل.

معارضة روسية فرنسية

إيغور إيفانوف
وفي سياق متصل أكد وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانونف أن روسيا وفرنسا العضوين في مجلس الأمن يعارضان أي إجراء أحادي الجانب تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق بسبب النتائج الوخيمة التي قد تنجم عن ذلك.

وقال إيفانوف في ختام لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ردا على سؤال عن احتمال شن عملية أميركية ضد العراق إن "كل إجراء من جانب واحد لا يمكن إلا أن يزيد الوضع تفاقما". وأضاف أن روسيا أعلنت دائما تأييدها لتسوية المسألة العراقية على أساس التطبيق الدقيق لقرارات مجلس الأمن الدولي. وأوضح أن مفتشي نزع السلاح يجب أن يعودوا إلى العراق حتى يمكن لاحقا رفع العقوبات.

ودعا إيفانوف العراق إلى الإصغاء إلى نداءات المجموعة الدولية، مشيرا إلى أن الحوار البناء مع بغداد يجب أن يستمر حتى وإن واجهته بعض الصعوبات. من جانبه اعتبر فيدرين أن الحل الأفضل للعراق هو أن يوافق في النهاية على التطبيق التام لقرارات الأمم المتحدة وأن يتمكن المفتشون من العودة والعمل بحرية.

وفي سياق متصل اعتبر رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد أن العراق لا يمثل تهديدا عسكريا كبيرا للمنطقة يبرر توجيه ضربات إليه. وقال أجاويد في مقابلة مع شبكة تلفزيون
(NTV) "لقد تم اتخاذ كل الإجراءات لمنع العراق من تهديد أمن منطقتنا. وأعتقد أن عملية عسكرية إضافة إلى ذلك غير ضرورية ولا مناسبة".

وأضاف أن العراق تحمل بالفعل ضغطا قويا ومشاكل خطيرة, في إشارة إلى حصار الأمم المتحدة المفروض عليه منذ 12 عاما. وحث أجاويد واشنطن على الأخذ بالاعتبار الانعكاسات الخطيرة التي قد تصيب الاقتصاد التركي الذي يمر أصلا بأزمة, في حال توجيه ضربات للعراق. وقال إن "الولايات المتحدة تقع على بعد آلاف الكيلومترات. وعملية ضد العراق لن تؤثر على الشعب الأميركي مباشرة, لكنها ستؤثر علينا وستوجه ضربة قاسية لاقتصادنا".

غارات أميركية وبريطانية

في هذه الأثناء أعلن ناطق عسكري عراقي أن الجيش العراقي أطلق اليوم صواريخ (أرض-جو) على مقاتلات أميركية وبريطانية كانت تحلق فوق جنوبي العراق وأجبرتها على الفرار.

وأوضح أن عددا من التشكيلات المعادية الأميركية والبريطانية القادمة من الأجواء السعودية والكويتية تساندها طائرة أواكس من داخل الأجواء السعودية قامت بـ 25 طلعة جوية مسلحة في محافظات البصرة وذي قار والمثنى وميسان جنوبي العراق.

وأضاف أن القوة الصاروخية والمقاومات الأرضية العراقية تصدت للطائرات المغيرة وأجبرتها على الفرار. وأكد المسؤول العراقي أن مجموع الطلعات الجوية للطائرات الأميركية والبريطانية فوق شمالي العراق وجنوبيه بلغ حوالي 36953 طلعة جوية مسلحة منذ عملية (ثعلب الصحراء) ضد العراق في ديسمبر/ كانون الأول عام 1998.

جدير بالذكر أن مواجهات شبه يومية تدور بين العراق والطيران الأميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمالي العراق وجنوبيه. ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما أي قرار دولي.

المصدر : وكالات