العملية الإسرائيلية الواسعة بغزة تفشل في تحقيق أهدافها
آخر تحديث: 2002/2/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/2 هـ

العملية الإسرائيلية الواسعة بغزة تفشل في تحقيق أهدافها

جنود إسرائيليون على ظهر مدرعة في طريقها لاقتحام بعض مدن قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
سياسيون ومحللون إسرائيليون يصفون عملية الاجتياح الأوسع في قطاع غزة أمس بأنها فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أهدافها
ـــــــــــــــــــــــ

القيادة الفلسطينية تندد بالتصعيد العسكري الإسرائيلي وتقول إنها لن تجلب الأمن لإسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الألماني عقب لقائه بالرئيس المصري يدعو إلى طرح مزيد من المبادرات لإنهاء المواجهات في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجددا في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في جنوب قطاع غزة، ويأتي ذلك رغم الانتقادات الشديدة التي وجهت لعمليات الاجتياح العسكرية الإسرائيلية في القطاع. وقال محللون إسرائيليون إن العمليات فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أهدافها باعتقال رجال المقاومة الفلسطينية المسؤولين عن إطلاق صواريخ القسام/2.

دبابة إسرائيلية تتمركز في بيت لاهيا عقب اجتياحها أمس
في هذه الأثناء ذكر مسؤولون أمنيون فلسطينيون أن ثلاث دبابات إسرائيلية توغلت لأكثر من 600 متر في أراضي المواطنين وأقامت متاريس على مشارف قرية وادي السلقا القريبة من خان يونس في جنوب قطاع غزة، ومنعت المواطنين من الدخول أو الخروج من القرية.

وقال مسؤول لجنة الارتباط بجنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا إن الدبابات الإسرائيلية تمنع الشاحنات التي تنقل النفايات الصلبة من الوصول إلى مكب النفايات المخصص لها شرق قرية وادي السلقا، مما يهدد بتلوث بيئي خطير في هذه المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان.

ولا تزال الدبابات الإسرائيلية التي اجتاحت أراضي فلسطينية تقع إلى الشرق من مخيم المغازي للاجئين منذ يومين موجودة ولم تنسحب.

وفي الضفة الغربية قالت مصادر فلسطينية إن دبابتين وبضع آليات عسكرية اجتاحت أراضي في مدينة جنين، وواجهت قوات الاحتلال مقاومة شديدة من قبل مسلحين فلسطينيين تصدوا لعملية التوغل وجرى خلالها تبادل لإطلاق النيران.

وكانت قوات الاحتلال قد أكملت صباح اليوم انسحابها من الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة بعد ساعات من اقتحام الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية مخيما للاجئين في دير البلح.

أحد شهداء اجتياحات أمس
وقد خلف جيش الاحتلال الإسرائيلي سبعة شهداء فلسطينيين -بينهم أربعة من رجال الأمن- و13 جريحا ودمارا كبيرا قبل انسحابه أمس من بلدات بيت حانون ودير البلح وبيت لاهيا ومخيمي جباليا والمغازي للاجئين في أوسع عملية اجتياح له منذ اندلاع الانتفاضة قبل 16 شهرا داخل الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة.

وأعلن وزير النقل الإسرائيلي أفرايم سنيه أمس أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ستستمر عدة أيام إذا اقتضى الأمر بهدف القضاء على صانعي الصواريخ المحلية.

وكان صاروخان من طراز قسام/2 يبلغ مداهما بين 8 و10 كلم ومن عيار 120 ملم قد أطلقا من بيت حانون الأحد الماضي وانفجرا في الأراضي الإسرائيلية ولكنهما لم يخلفا إصابات. ووصف متحدث باسم جيش الاحتلال إطلاق الصاروخين -وهو الأول من نوعه منذ بدء الانتفاضة- بأنه "إعلان حرب".

وقالت القيادة الفلسطينية من جانبها إن عمليات الاجتياح الإسرائيلية والغارات الجوية لن تجلب الأمن لإسرائيل, واعتبرتها محاولة من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لإقامة مناطق أمنية عازلة حول المدن الفلسطينية.

وقال ناطق باسم القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية إن "تعريض المدنيين الفلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم للموت والدمار لا يمكن أن يوفر الأمن ولا السلام، وأن الدبابات الإسرائيلية لن تكسر إرادة الصمود ولن تهزم شعبنا الصامد الصابر المصمم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لوطنه".

صبية فلسطينيون يرشقون بالحجارة دبابة إسرائيلية أثناء عملية الاجتياح أمس لثلاث مدن في غزة
فشل عملية الاجتياح
وفي سياق متصل
نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤولين سياسيين وعسكريين قولهم إن عمليات الاجتياح التي شملت بيت حانون وبيت لاهيا ودير البلح في شمال ووسط قطاع غزة فجر أمس -لا سيما إعادة احتلال بيت حانون- جاءت متأخرة ولم تسفر عن نتيجة.

وقال وزير البنى التحتية أفيغدور ليبرمان إن "الجيش انتظر كثيرا قبل البدء بالهجوم". وقال المحلل رون بن إيشاي "إن مثل هذه العمليات لن توقف إطلاق صواريخ القسام".

وقالت الإذاعة إن أيا من الفلسطينيين الذين تم توقيفهم خلال عمليات التوغل وعددهم 18 شخصا (يقول الفلسطينيون إن عددهم 24 شخصا) ليس مدرجا اسمه على قوائم المطلوبين. ومعظم المحتجزين أقارب للمطلوبين بينهم نجلا عاطف عدوان أحد القادة البارزين في حركة المقاومة الإسلامية حماس ومحاضر في الجامعة.

فلسطينيان يحرقان علما إسرائيليا أثناء اشتباكات مع قوات الاحتلال أمس
الجهود الأوروبية
ورغم التصعيد العسكري الإسرائيلي تتواصل الجهود الدبلوماسية لوضع نهاية للمواجهات. ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الذي يصل إلى المنطقة اليوم مشاورات مع الفلسطينيين والإسرائيليين لخفض حدة المواجهات.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الألماني بعد يوم من زيارة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى المنطقة حيث أجرى محادثات مع عدد من المسؤولين الإسرائيليين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله بالضفة الغربية.

وقال فيشر عقب لقائه بالرئيس المصري حسني مبارك اليوم في منتجع شرم الشيخ إن الحاجة باتت ملحة لإيجاد الوسيلة لفتح الباب المغلق بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأضاف في ختام المحادثات التي استغرقت ساعة أن "جميع الأطراف في المنطقة والمجتمع الدولي في حاجة إلى المزيد من الأفكار الجديدة من أجل دفع عملية السلام قدما نظرا لخطورة الموقف".

وقالت صحف إسرائيلية إن فيشر لن يلتقي مع شارون الذي يعاني من نزلة أنفلونزا حادة. ولعب فيشر دورا في التوصل إلى هدنة مؤقتة بين إسرائيل والفلسطينيين خلال زيارة قام بها في العام الماضي تزامنت مع عملية فلسطينية في تل أبيب أسفرت عن سقوط 21 قتيلا.

وتأتي الزيارات بعد مؤتمر رفيع المستوى للاتحاد الأوروبي في مطلع الأسبوع بدا فيه أن للاتحاد الأوروبي وجهات نظر مختلفة عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بضرورة وقف المواجهات أولا قبل إمكانية استئناف المفاوضات.

وقد أظهر سترو دعما لإسرائيل في زيارته وقال إن المسؤولية تقع على عاتق عرفات لوقف المواجهات بلجم تحركات نشطاء المقاومة، وأكد أن السلام في المنطقة لا يتحقق إلا بتوفير الأمن لإسرائيل أولا وبقمع ما وصفه بالإرهاب الفلسطيني.

وتجنب سترو انتقاد الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة والتي تزامنت مع الزيارة, وهي تصريحات وصفت بأنها تتوافق مع الموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل من الصراع الحالي الدائر في الشرق الأوسط, وتتعارض مع وجهات نظر أوروبية أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات