خمسة شهداء والاحتلال يتوغل في خان يونس
آخر تحديث: 2002/2/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/1 هـ

خمسة شهداء والاحتلال يتوغل في خان يونس

صبيان فلسطينيون يرشقون بالحجارة الدبابات الإسرائيلية التي أعادت احتلال بلدة بيت حانون
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تعزل بيت حانون وتشن حملة اعتقالات بعد أن دمرت موقعين لحركة فتح والجبهة الشعبية وقصفت موقعا للأمن الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

آلاف الفلسطينيين يشيعون ثلاثة من أفراد الأمن الوطني استشهدوا في دير البلح ويطالبون المقاومة المسلحة بالانتقام
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني خامس ظهر اليوم في بيت حانون لينضم إلى أربعة من رجال الأمن الفلسطيني استشهدوا في الغارات والمواجهات التي شهدها قطاع غزة في الـ 24 ساعة الأخيرة، كما توغلت قوات الاحتلال في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية في جنوبي قطاع غزة. في هذه الأثناء شيع آلاف الفلسطينيين ثلاثة من أفراد الأمن في دير البلح وسط غزة متوعدين بالانتقام، وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع بدء جولة لوزير الخارجية البريطاني في المنطقة.

صبيان فلسطينيون يفرون بعيدا عن دبابة إسرائيلية حيث اجتاحت القوات الإسرائيلية بيت حانون وبيت لاهيا
خمسة شهداء في غزة
فقد سقط سالم موسى أبو شنار (37 عاما) من بلدة بيت لاهيا برصاص قوات الاحتلال في مواجهات وقعت مع شبان فلسطينيين عند مدخل بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة التي أعادت القوات الإسرائيلية احتلالها فجر اليوم. وأفاد مصدر طبي أن الشاب أصيب بعيار ناري في الرأس واستشهد عند نقله إلى مستشفى الشفاء في غزة، كما أصيب أثناء المواجهات اثنان آخران حسب المصدر نفسه.

وفي وقت سابق اليوم استشهد أحد رجال الأمن الفلسطيني في بيت حانون أثناء تبادل لإطلاق النار مع قوات الاحتلال التي أعادت احتلال المدينة بالكامل، وفرضت نظام حظر التجول على البلدة وشرعت في حملة اعتقالات شملت أكثر من عشرة فلسطينيين، وقامت أثناء ذلك بتدمير مقري حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقصف مقر للشرطة الفلسطينية في البلدة.

وكان ثلاثة من رجال الأمن الفلسطيني استشهدوا أثناء اجتياح قوات الاحتلال لمدينة دير البلح فجر اليوم، وقالت مصادر أمنية إنهم قتلوا بدم بارد، في حين زعمت مصادر عسكرية إسرائيلية أنهم قتلوا أثناء تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية.
وقد انسحبت قوات الاحتلال في وقت لاحق من دير البلح وبيت لاهيا التي اجتاحتها فجرا أيضا لتنصب مواقع عسكرية لها في بيت حانون، كما أقامت سواتر رملية على جميع مداخل البلدة وأغلق الطريق الرئيسي بين حاجز إيريز وغزة أمام الجميع بمن فيهم الموظفون الدوليون، في خطوات تشير إلى نيتها البقاء وقتا طويلا في البلدة التي يقول الإسرائيليون إن صواريخ قسام/2 التي أطلقها فلسطينيون في حركة حماس الأحد الماضي انطلقت من البلدة المحاذية للخط الأخضر.

أقارب الشهيد شادي الحسنات يبكونه أثناء تشييع جثمانه في مخيم دير البلح في غزة
تشييع شهداء
في هذه الأثناء شيع آلاف الفلسطينيين ثلاثة من أفراد الأمن الوطني الذين استشهدوا في دير البلح وسط قطاع غزة في جنازة عسكرية وشعبية، شارك فيها أيضا نشطاء من حركة المقاومة الإسلامية، وردد نحو سبعة آلاف من المشيعين هتافات تدعو كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي للانتقام لمقتل الثلاثة ودعوا إلى استمرار الانتفاضة والمقاومة.

والشهداء الثلاثة هم المساعد عبد الكريم صبري الحسنات 40 عاما والرقيب شادي الحسنات 24 عاما والجندي خالد أبو ستة 25 عاما من قوات الكتيبة الحدودية الثانية، وسقط ثلاثتهم في موقعهم قرب قرية وادي السلقا جنوبي دير البلح. وأفاد مصدر طبي أن الشرطي الفلسطيني الرابع الذي استشهد اليوم في بيت حانون "لن يشيع جثمانه بسبب إعادة احتلال البلدة وفرض نظام حظر التجول عليها".

توغل بخان يونس
وميدانيا أيضا أفاد مصدر أمني وشهود عيان فلسطينيون أن جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل برفقة دبابات وجرافة عسكرية في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في قرية وادي السلقا قرب بلدة القرارة بخان يونس جنوبي قطاع غزة "وسط إطلاق النار الكثيف".

وأشارت المصادر إلى أن الجرافة العسكرية قامت بتجريف موقع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني شرقي القرية، وأضافت أن الجنود الإسرائيليين احتلوا منزل المواطن محمد بن سعيد لعدة ساعات قبل أن ينسحبوا منه منوهين إلى أن "هذا المنزل احتلته قوات الاحتلال عدة مرات واستخدمته لإطلاق النار تجاه المواطنين".

جهود سياسية

حسني مبارك وياسر عرفات أثناء لقاء لهما بالقاهرة (أرشيف)
على الصعيد السياسي أجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتصالا هاتفيا مع الرئيس المصري حسني مبارك "لبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والجهود المبذولة لإنقاذ عملية السلام". حسبما أفاد نبيل أبو ردينة مستشار عرفات.

ومن جهة ثانيه أوضح أبو ردينة أن عرفات التقى في مدينة رام الله في الضفة الغربية تيري لارسن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط وتناول اللقاء "تطورات الأوضاع الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية من جراء التصعيد العسكري الإسرائيلي والذي كان أحدثه ما جرى اليوم في قطاع غزة".

وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي يزور المنطقة أجرى مباحثات منفصلة مع نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر، ولم يتمكن سترو من لقاء رئيس الحكومة أرييل شارون رغم أن برنامجه تضمن عقد لقاء معه، وقالت مصادر في مكتب شارون إن وعكة صحية ألمت برئيس الوزراء حالت دون إجراء اللقاء. ومن المقرر أن يلتقي الوزير البريطاني في وقت لاحق بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.

جبريل الرجوب
خلافات فلسطينية
وفي الشأن الداخلي الفلسطيني نفى العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية أن يكون على خلاف مع الرئيس عرفات معتبرا مثل هذا الأمر "خيانة عظمى". وقال في تصريحات نشرتها صحيفة القدس الصادرة اليوم إن "الخلاف مع رمز التحرر الوطني والنضال الفلسطيني مع وجود الدبابات الإسرائيلية على بعد 70 مترا من مقر الرئيس هو قمة الخيانة ولا يمكن أن أكون طرفا في ذلك".

وكان مسؤول فلسطيني صرح لوكالة الصحافة الفرنسية بأن عرفات عبر عن "غضبه الشديد" إزاء الرجوب لأنه يأخذ عليه عدم منع الإفراج عن 17 معتقلا مساء الاثنين من سجن الخليل بالضفة الغربية من قبل حشد من 300 فلسطيني، وفر أثناء العملية المسؤول المحلي لحركة الجهاد الإسلامي محمد أيوب سدر الذي حاولت إسرائيل اغتياله نهاية العام الماضي.

وذكر المسؤول الفلسطيني الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "أزمة كانت اندلعت بين عرفات والرجوب قبل حوالي عشرة أيام بعد قتل ثلاثة شبان فلسطينيين" في محكمة في جنين بالضفة الغربية على أيدي حشد من الفلسطينيين بينهم أعضاء في جهاز الأمن الوقائي. ويرى محللون ومسؤولون أن قصة الخلاف الأخيرة بين الرجلين لا تشكل تحديا لعرفات بل إنها جزء من "حرب خفية يخوضها الأقوياء في سلطته على من يملك مؤهلات القيادة من بعده".

المصدر : وكالات