فريق التفتيش عن الأسلحة يصل قصر السجود في بغداد

ــــــــــــــــــــ
هانز بليكس يؤكد أن التقرير العراقي لن تطلع عليه أي دولة عضو بمجلس الأمن قبل غيرها من الدول الأعضاء
ــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تصف تقرير العراق حول برنامج أسلحته بأنه "دليل هاتف" وتصر على اتهام بغداد بامتلاكها أسلحة غير تقليدية
ــــــــــــــــــــ

الصين تعرب عن أملها في أن يقدم مفتشو الأسلحة تقريرا نزيها ودقيقا عن عمليات التفتيش التي يقومون بها حاليا بالعراق
ــــــــــــــــــــ

علم مراسل الجزيرة في بغداد من مصادر عراقية رفيعة المستوى أن الجانب العراقي سيسلم مفتشي الأسلحة التقرير عن برامج التسلح العراقية مساء اليوم السبت بعيدا عن وسائل الإعلام استجابة لطلب المفتشين. وأضافت المصادر أن التقرير المؤلف من 24 ألف صفحة ويغطي برنامج التسلح العراقي منذ مطلع السبعينيات, سيعرض على الصحافة في مؤتمر صحفي سيعقده في بغداد الفريق عامر السعدي مستشار الرئاسة العراقية ومسؤول الجانب العراقي في العلاقة مع مفتشي الأسلحة.

ويتضمن التقرير جميع التفاصيل حول برنامج التسلح العراقي بما في ذلك معلومات عن تقنيات تصنيع أسلحة الدمار الشامل.

هانز بليكس يتحدث للصحفيين في مجلس الأمن وبجانبه رئيس المجلس في دورته الحالية السفير الكولومبي أمس

وقال رئيس مفتشي الأسلحة الدوليين هانز بليكس إن أي دولة من أعضاء مجلس الأمن الدولي لن تطلع على التقرير قبل غيرها. وأكد في تصريح للصحفيين عقب اجتماع لمجلس الأمن أمس الجمعة أن اللجنة "مؤتمنة" على التقرير.

ومن جانبه قال مندوب كولومبيا في مجلس الأمن والرئيس الحالي للمجلس ألفونزو فالديفييز إنه يتحتم تحليل التقرير العراقي أولا قبل معرفة ما إذا كان يمكن نشره. وقد علق بليكس الذي شارك مع فالديفييز في المؤتمر الصحفي أن هذه المسألة ستستغرق بعض الوقت.

وقد وافق أعضاء مجلس الأمن أمس على أن يحلل مفتشو الأسلحة الدوليون أولا تقرير العراق الضخم عن برامج أسلحته قبل توزيع نسخة منه على الأعضاء.

وسينقل التقرير العراقي إلى فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسؤولة عن فرق التفتيش عن الأسلحة النووية, وإلى نيويورك حيث مقر لجنة التفتيش المسؤولة عن برامج الأسلحة البيولوجية والكيميائية والصواريخ ذاتية الدفع.

ويرغب بعض المسؤولين الأميركيين في أن يكون توزيع الإعلان محدودا، ولكن دبلوماسيين أشاروا إلى أن العراق يمكن أن ينشره كله في هذه الحالة.

دليل هاتف
في هذه الأثناء وصف المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أمس التقرير العراقي بأنه "دليل هاتف". وقال "بعبارة أخرى أقول إن تقديم العراق دليل هاتف إلى الأمم المتحدة لا يعني أنه ليس هناك في العراق أرقام أخرى لم تدون فيه".

وأضاف فليشر "ستكون هناك أشياء كثيرة نريد العثور عليها وستسمح بالتحقق مما إذا كان العراق قد امتنع عن كشف معلومات" في تقريره.

مفتشان دوليان في أحد المرافق الزراعية قرب بغداد

وكانت الصين قد أعربت
عن أملها في أن يتمكن مفتشو الأسلحة من تقديم تقرير دقيق ونزيه, لتحديد ما إذا كانت بغداد تمتلك أسلحة محظورة. وردا على تأكيدات البيت الأبيض بامتلاك بغداد لأسلحة غير تقليدية, قالت الخارجية الصينية في بيان إنه "حتى هذا الوقت تجري عمليات التفتيش بسلاسة".

وأضاف البيان أن الجانب الصيني يتوقع أن تتمكن عمليات التفتيش من أن تقرر بنزاهة ودقة إن كان لدى العراق أسلحة غير تقليدية أم لا, "من أجل تهيئة الظروف لقرار سياسي في المسألة العراقية في إطار الأمم المتحدة".

ولم يعثر مفتشو الأمم المتحدة حتى الآن على أدلة بوجود أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو نووية في العراق، وتنفي بغداد امتلاك هذه الأسلحة وتتهم الولايات المتحدة بالبحث عن ذريعة للحرب.

اتهامات أميركية
وكان متحدث باسم البيت الأبيض قد ذكر أول أمس الخميس أن لديهم أدلة دامغة على أن الرئيس العراقي يمتلك أسلحة غير تقليدية حتى إذا أنكرت بغداد ذلك، رغم أن مفتشي الأسلحة لم يقدموا أي أدلة حتى الآن.

وتأتي هذه التصريحات الأميركية في إطار ضغوط عملت واشنطن على تكثيفها قبل يوم الأحد, وهو الموعد النهائي الذي حدده مجلس الأمن لقيام العراق بالكشف عما لديه من أسلحة غير تقليدية.

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة ستضغط على المفتشين ليثبتوا أن بغداد لم تقدم المعلومات المطلوبة، رغم أن قرار الأمم المتحدة ينص على أن البيانات الكاذبة وعدم التعاون سيرقيان لكونهما انتهاكا يبرر شن ضربات عسكرية.

نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يتحدث هاتفياً مع الرئيس جورج بوش أثناء اجتماع لمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض (أرشيف)
ويبذل مسؤولو إدارة بوش جهودهم لوضع أساس لإعلان أن العراق "انتهك ماديا" قرار الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني ويقولون إن لديهم دليلا على امتلاكه لأسلحة دمار شامل. ويمكن أن يؤدي مثل هذا الإعلان للحرب.

غير أن القرار يوضح أن أي انتهاك يجب أن يثبته المفتشون سواء على الأرض أو من خلال تحليلهم. وأراد مجلس الأمن من خلال تبني قرار صارم التأكد من أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تعلن انتهاكا من تلقاء نفسها ثم تهاجم العراق حينئذ زاعمة أنها تحظى بدعم من الأمم المتحدة.

ويقول القرار إن البيانات الكاذبة في الإعلان يجب أن تقترن بانتهاكات أخرى قبل أن يتمكن المجلس من إعلان انتهاك مادي جديد. وسيتولى المجلس حينئذ تقييم المعلومات لكن ليس بالضرورة أن يصرح بعمل عسكري.

وبالتالي فقد انتقد البيت الأبيض بليكس والمفتشين على مدى ثلاثة أيام متوالية, قائلا إنه يقاوم زيادة قوة عمليات التفتيش. وقال دبلوماسيون في أحاديث خاصة إن واشنطن تضغط على المفتشين فيما يبدو لتحافظ على جدول أعمالها العسكري.

المصدر : الجزيرة + وكالات