فلسطينيات يزرن في العيد أقاربهن الشهداء في إحدى مقابر غزة

ــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون يحتفلون بالعيد بالوقوف على أطلال بيوتهم المهدمة أو قبور أحباء رحلوا، وفي جنين الصلاة فوق أنقاض المخيم
ــــــــــــــــــــ

معركة العراقيين قبيل عيد الفطر تدور على جبهة الحياة اليومية أكثر مما تدور في خنادق حرب محتملة ضد أعتى قوة عسكرية في العالم
ــــــــــــــــــــ

العديد من الحكومات العربية والإسلامية تحتفل بالعيد بإطلاق آلاف السجناء
ــــــــــــــــــــ

استقبل المسلمون في مختلف أقطار العالم اليوم أول أيام عيد الفطر المبارك وسط أجواء من الحزن والغضب لما يجري لأشقائهم في فلسطين من تجويع وقتل وحصار، وبسبب الأخطار المحدقة بأشقائهم في العراق في ظل تهديدات بشن حرب مرتقبة على هذا البلد الذي يعاني شعبه أيضا من حصار امتد لأكثر من عشرين عيدا.

عرفات أثناء أدائه صلاة عيد الفطر الماضي في أحد مساجد رام الله

وهذا هو ثالث عيد فطر يمر على الفلسطينيين خلال الانتفاضة. وقد رصدت مراسلة قناة الجزيرة في الأراضي المحتلة جزءا من مظاهر الأسى صباح العيد حيث قالت إن حالة الحصار وإجراءات الاحتلال منعت الآلاف من أداء صلاة العيد، ومن بين من منعوا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحد الآليات العسكرية من حركته منذ أشهر عدة.

الصلاة على أنقاض مخيم
في مخيم جنين الذي شهد مذبحة مروعة قبل ثمانية أشهر أخذ العيد طابعا مختلفا هذه المرة إذ أصر الاهالي على أداء الصلاة فوق أنقاض المخيم المدمر، بينما أدى المصلون في القدس صلاتهم وسط غابة من الحراب الإسرائيلية التي انتشرت في المدينة وعلى مداخلها لمنع غير المقدسيين من الصلاة في المسجد الأقصى.

زوجة أحد شهداء الانتفاضة وطفلاها يزورون قبره في رام الله في أحد الأعياد السابقة (أرشيف)

الصراع مع الاحتلال ألقى بظلال كثيفة على الفلسطينيين وحياتهم اليومية لم يغادر الأطفال دون أن يخلف بصمته على ألعابهم، فكانت البنادق البلاستيكية الأكثر انتشارا بينهم، ورجال المقاومة وشهداؤها نجوما في سماء ألعاب الصغار.

أمنيات أطفال غزة
في قطاع غزة هيمن الفقر على الأجواء جراء الحصار والإغلاقات المتواصلة. وقال الطفل خليل أبو وردة من سكان مدينة غزة الذي يبيع الحلوى في الشارع وهو بالكاد ينجح في إخفاء دموعه "كانت أمنيتي أن أشتري ملابس العيد".

بهذه العبارة يختصر هذا الطفل الفلسطيني ابن الأعوام العشرة حالة الفقر التي تعيشها العائلات الفلسطينية التي باتت غير قادرة حتى على شراء مستلزمات العيد الأساسية من مأكل وملبس.


كانت أمنيتي أن أشتري ملابس العيد

طفل فلسطيني

وقال الطفل خليل إنه اضطر لترك المدرسة باكرا كي يشارك في إعالة أسرته المكونة من 11 فردا بعد أن أقعد المرض والده, والذي كان أصلا عاطلا عن العمل بعد أن منعت إسرائيل العمال الفلسطينيين من التوجه إلى العمل.

ولم يحالف الحظ الطفلة فاطمة عكيلة وعمرها تسعة أعوام لشراء ملابس العيد وقالت وهي تبكي أمام منزلها متسائلة "لماذا لا يملك أبي نقودا لشراء ملابس العيد لي ولإخوتي؟". وكان والدها العاطل عن العمل يعمل قبل الانتفاضة الحالية داخل إسرائيل. بينما قالت الحاجة أم سمير إنها تعيش أجواء العيد على أصوات الرصاص الإسرائيلي المنطلق من مستوطنة كفار داروم في دير البلح وسط قطاع غزة. وقالت هذه المرأة إنها "تسعى لإعالة أولادها بعد أن أصيب زوجها بشلل نصفي إثر سقوط قذيفة على المنزل". وقالت إنها لم تتمكن من شراء ملابس العيد لأولادها خلال السنتين الماضيتين "فلا أحد يعيلنا سوى الله وأصبحنا من الفقراء".

ويشار هنا إلى أن السلطة الفلسطينية لم تتمكن من دفع رواتب الموظفين الشهر الماضي بسبب "عدم توفر الأموال اللازمة" والتي تقدر بـ45 مليون دولار شهريا حسب مصدر في السلطة الفلسطينية.

أطفال عراقيون يصطفون في انتظار دورهم لركوب الأرجوحة في عيد الفطر الماضي

العراق
وبينما يعاني الفلسطينيون يواصل العراقيون الترقب، وهم يشعرون أن تراجع الرئيس الأميركي وإدارته عن شن حرب على العراق يكاد يكون ضربا من المعجزات.

لكن العراقيين استمتعوا بامتياز لم يحظ به الفلسطينيون إذ سيتوقف المفتشون عن تقليب كل صخرة في العراق بحثا عن أسلحة مزعومة لم يقم دليل على وجودها حتى اليوم، وسيستأنف المفتشون الذين غدوا أعلى سلطة في العراق بفضل القرارات الدولية وتلويحات القبضة العراقية عمليات التفتيش يوم السبت القادم.

ويشعر سكان بغداد أن الضربة الأميركية حتمية, مستسلمين لشعور قدري نحتته عشرون سنة من معايشة الحروب وانتظار المصير المجهول. وبانتظار القادم انشغل العراقيون في مواجهة معركة الحياة اليومية ومعاناتها التي لم تنقطع منذ أكثر من عقد.

ويقول عادل (42 سنة) "يجب أن نتأقلم، فنحن نعيش الحرب والتوتر منذ عشرين سنة". ويلخص هذا المواطن, الشعور العام لدى العراقيين الذين أصبحت حياتهم محكومة منذ حوالي ربع قرن بأحداث ليس لهم عليها من سلطان بدءا بالحرب مع إيران سنة 1980 إلى الوضع القائم حاليا. ويضيف "بالمفتشين أو بدونهم الضربة حتمية"، ورغم القناعة التي يشاطره إياها نحو 25 مليون عراقي فإن عادل يؤكد أن العراقيين اعتادوا "عدم تفويت الاحتفال بالأعياد الدينية لمنح أنفسهم بعض الراحة".

آلاف المصريين يؤدون صلاة العيد في أحد ميادين القاهرة الكبرى
العالم العربي
وفي العالم العربي انعكس الوضع في فلسطين والعراق على أشقائهم العرب حيث الشعور السائد أن الكل في خطر وأن ما يستهدف العراق أو فلسطين ينسحب على الجميع فتسود المخاوف من المجهول ومن المستقبل، الأمر الذي أثر على بهجة العيد في نفوس الكثيرين.

غير أن الشيء الإيجابي في عيد هذا العام أن هناك شبه إجماع في العالم العربي والإسلامي على الموعد في الاحتفال به إذ أعلنت غالبية الدول العربية والإسلامية احتفالاتها اليوم الخميس في حين تحتفل المغرب غدا بالعيد لتكمل شهر رمضان المبارك 30 يوما.

فضل الله يحدد الخميس أول أيام عيد الفطر
واتفق الشيعة والسنة في العالم العربي على موعد العيد حيث أعلن المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله مسبقا أن الخميس هو أول أيام عيد الفطر المبارك. وجاء في بيان صادر عن مكتب فضل الله أن تحديد ذلك تم "على أساس القاعدة الفقهية المعتمدة لديه (منذ بضعة أعوام) في اعتماد الحسابات الفلكية الدقيقة", ويعلن فضل الله مسبقا بداية ونهاية شهر رمضان في ما يشكل سابقة في عالم لازال يعتمد على رؤية الهلال بالعين المجردة لتحديد بداية الشهر ونهايته.

إطلاق سراح السجناء
من جانبها واصلت حكومات الدول العربية والإسلامية تقليدا سنويا يقضي بإطلاق دفعات من السجناء الجنائيين غالبا من السجون بحلول العيد.

فقد أصدر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمرا بالافراج عن 1285 سجينا في قضايا جنائية مختلفة. كما أعلن مصدر جزائري أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أصدر عفوا عن خمسة آلاف سجين بمناسبة عيد الفطر. ويستثنى المرسوم الصادر عن الرئيس الجزائري السجناء الذين ينفذون أحكاما تتعلق بالارهاب والاغتصاب والفساد واستغلال السلطة وتزوير العملات وتهريب المخدرات.

وفي عشق آباد أصدر الرئيس التركماني صابر مراد نيازوف عفوا عن حوالي ثمانية آلاف سجين بمناسبة العيد.

المصدر : الجزيرة + وكالات