رئيس فريق أنموفيك (وسط) يتحدث مع المسؤولين العراقيين أمس

ــــــــــــــــــــ
مفتشو الأمم المتحدة يتفقدون منشأة المثنى للتصنيع العسكري بسامراء ومقر هيئة الطاقة الذرية العراقية في بغداد
ــــــــــــــــــــ

بوش يلوح من جديد بخيار استخدام القوة ضد العراق إذا لم يتخل عن أسلحة الدمار الشامل
ــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تدعو لتمديد برنامج "النفط مقابل الغذاء" مدة أسبوعين فقط بدلا من ستة أشهر
ــــــــــــــــــــ

وجه العراق اليوم انتقادات إلى مفتشي الأمم المتحدة، وذلك للمرة الأولى منذ بدء عمليات التفتيش عن الأسلحة العراقية الأسبوع الماضي. واتهم متحدث باسم الخارجية العراقية المفتشين الدوليين بالبدء في إساءة التصرف على غرار ما فعلت لجان التفتيش السابقة بالعراق، في إشارة على ما يبدو إلى قيام المفتشين بتفتيش أحد قصور الرئيس العراقي في بغداد أمس.

سيارات فرق التفتيش في قصر السجود أمس
ويعتبر قصر السجود أول موقع رئاسي يتفقده المفتشون، وهو من أهم وأضخم القصور الرئاسية ويحاذي مقر قيادة حزب البعث الحاكم. وقد غادره المفتشون بعدما أمضوا فيه نحو ساعتين تفقدوا فيهما جميع مبانيه.

واعتبر المتحدث في التصريح الذي أوردته وكالة الأنباء العراقية والتلفزيون الرسمي أن هذه التصرفات السيئة قد تخلق مناخا سلبيا مشابها لما كان يحدث مع فرق التفتيش التي عملت قبل ذلك في العراق. وأعرب عن دهشته من أن يبدأ المفتشون التصرف بالطريقة التي تسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل لفرضها على الأمم المتحدة.

وقد بدأ المفتشون اليوم الأربعاء زيارة منشآت كانت قبل حرب الخليج على صلة ببرنامج التسليح العراقي في التويثة الواقعة على بعد 20 كلم جنوب بغداد, وقام بتفقد المنشآت فريقا لجنة التفتيش والتحقق "أنموفيك" والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتفقد مفتشو أنموفيك منشأة المثنى للتصنيع العسكري بسامراء في حين قام خبراء وكالة الطاقة الذرية بزيارة مقر هيئة الطاقة الذرية العراقية ببغداد.

بداية جيدة

كولن باول
و
قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن عمليات الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة في العراق كانت بداية جيدة، لكن تقييمها النهائي قد يستغرق أسابيع. واعتبر باول في تصريحات للصحفيين على متن طائرته في طريقه إلى كولومبيا أن عمليات التفتيش تعمل بالشكل المستهدف، لكنها لم تصل بعد إلى كامل قوتها وسرعتها. وأشار إلى ضرورة توخي الحذر انتظارا لما سيحدث في الأيام والأسابيع القادمة.

وأكد باول أنه لا يوجد تناقض بين تصريحاته وتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش الاثنين الماضي والتي اعتبر فيها أن المؤشرات الصادرة عن العراق إزاء عزم بغداد نزع أسلحتها "ليست مشجعة".

وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن تصريحات بوش تتعلق بالرسالتين اللتين وجهتهما بغداد حتى الآن إلى الأمم المتحدة وليس عمليات التفتيش التي انطلقت قبل أسبوع تقريبا على الأرض. وأضاف أن عمليات التفتيش هي أوسع من مجرد زيارة موقع والسماح بالدخول إليه والخروج منه بعد ثلاث ساعات.

وأوضح أنه يتبقى دراسة الوثائق وأشياء كثيرة أخرى فضلا عن استجواب بعض الأشخاص. وطالبت الإدارة الأميركية مفتشي الأسلحة الدوليين في العراق بأن يكونوا أكثر صرامة في عملهم وأن يقوموا بعمليات تفتيش واسعة ومكثفة بشكل أكبر بحثا عن أسلحة عراقية غير تقليدية.

وأكد مسؤول أميركي أن إدارة الرئيس بوش حثت رئيس لجنة التفتيش عن الأسلحة هانز بليكس على أن يستبدل بأسلوبه المنهجي عملية أكثر تركيزا ومتعددة الجوانب "تصيب النظام العراقي بالإجهاد وتجعل من الصعب على الرئيس صدام حسين إخفاء قدرته". لكن المسؤول قال إن بليكس رفض التوصيات الأميركية أثناء اجتماع عقده في مقر الأمم المتحدة الاثنين الماضي مع مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس.

وقد لوح الرئيس بوش من جديد بخيار استخدام القوة ضد العراق إذا لم يتخل عن أسلحة الدمار الشامل، وقال أثناء تجمع في ولاية لويزيانا مساء أمس إن الولايات المتحدة ستقود تحالفا دوليا لنزع أسلحة العراق إذا لزم الأمر.

أنان يشيد

كوفي أنان
ويأتي ذلك عقب تصريحات للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الليلة الماضية قال فيها إن العراق قد تعاون حتى الآن بشكل جيد مع المفتشين الدوليين. وأوضح أنان أن تعاون العراق مع مفتشي الأسلحة يسير بشكل طيب، وأشاد بخبراء التفتيش لاستخدامهم سلطاتهم في زيارة مجمع رئاسي في بغداد أمس.

وقال أنان للصحفيين إن التفتيش الذي استؤنف يوم الأربعاء الماضي بعد توقف استمر نحو أربعة أعوام لن يأتي بنتائج خلال أسبوع واحد، ودعا إلى أن يواصل المسؤولون العراقيون التعاون في هذا المجال.

الموقف التركي
في هذه الأثناء أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا أوضحت فيه بعض الغموض الذي شاب تصريحات وزير الخارجية التركي يشار ياكش بخصوص التعاون التركي مع الولايات المتحدة بشأن العراق.

وقالت الوزارة إن ياكش أكد أن بلاده تود حل المسألة العراقية دون اللجوء إلى القوة العسكرية, وأن استخدام القوة العسكرية يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن لأن القرار 1441 لا يسمح باستخدام القوة بشكل تلقائي ضد العراق. كما ذكرت الوزارة أن ياكش أكد أن الوقوف عند بعض أوجه التعاون مع الولايات المتحدة لا يعني التعهد بتقديمها من الجانب التركي. وقال وزير الخارجية التركي إن بلاده قد تسمح للولايات المتحدة الأميركية باستخدام قواعدها الجوية إذا استدعى الأمر ذلك، دون أن يعطي تفصيلات.

وجاء ذلك أثناء زيارة نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز ومساعد وزير الخارجية الأميركي مارك غروسمان إلى أنقرة حيث قالا إن الحزم هو خير وسيلة للتفاهم مع بغداد.

النفط مقابل الغذاء
من جهة أخرى دعت الولايات المتحدة إلى تمديد برنامج "النفط مقابل الغذاء" مدة أسبوعين بدلا من ستة أشهر، وذلك لكي يتسنى لمجلس الأمن مناقشة لائحة المواد التي تريد واشنطن حظرها على العراق.

وسيستأنف أعضاء المجلس مناقشاتهم في نيويورك اليوم بعد فشلهم أمس في التوصل إلى صيغة نهائية. وتصر غالبية الأعضاء على تمديد البرنامج لمدة ستة أشهر في حين تصر واشنطن على أن يسبق ذلك توسيع للائحة المواد الممنوع على العراق استيرادها وعلى رأسها ترياق للوقاية من غاز الأعصاب الذي ترى الإدارة الأميركية أن العراق قد يستفيد منه لحماية جنوده عندما يلجأ إلى استخدام أسلحة كيماوية ضد القوات الأميركية في الحرب المحتملة.

المصدر : الجزيرة + وكالات