عراقية تتضرع بالدعاء إلى الله أن يجنب بلدها الحرب بعد خروجها من أحد مساجد بغداد الجمعة الماضية

ينهمك العراقيون هذه الأيام في تخزين الأغذية والوقود والمياه تحسبا لأي ظرف قد يطرأ في حالة اندلاع حرب جديدة بدلا من الاستعداد للاحتفال بقدوم العام الجديد كما يجري في مختلف أنحاء العالم.

ورغم سعي بعض العراقيين للتحضير لرأس السنة, يستعد ملايين العراقيين لدخول السنة الجديدة وهم يتابعون أي تحرك تقوم به الولايات المتحدة التي تعد لحرب محتملة على بلادهم وسط سعي حثيث لتأمين ما يحتاجونه من مستلزمات ضرورية في حال نشوب الحرب.

وقالت رجاء فوزي وهي موظفة وأم لثلاثة أطفال إن الظرف الراهن يحتم على الجميع الانصراف إلى البحث عن المواد التي يمكن احتياجها بدلا من التحضير للاحتفال بعيد رأس السنة الجديدة كما يفعل الآخرون.

وأشارت هذه السيدة إلى أن تصاعد التهديدات الأميركية حتم على الجميع السعي لتهيئة مستلزمات مواجهة الظروف الصعبة، مشيرة إلى أن الشعب العراقي يعرف هذه الظروف من خلال تجربته قبل عشر سنوات ويعرف كيف يتعامل معها.

عراقي يتسلم حصته التموينية الشهرية من أحد مراكز التوزيع ببغداد

وكان وزير التجارة العراقي محمد مهدى صالح أعلن السبت أن وزارته تستعد في مطلع الشهر المقبل لتوزيع حصة شهرين من الأغذية لإضافتها إلى المخزون الذي تم توزيعه في الشهور الماضية "تحسبا لأي عدوان".

وتنصرف جهود العراقيين إلى تخزين كميات من "الكيروسين" داخل البيوت بما يكفي للتدفئة وإعداد الطعام في وقت واحد عند انقطاع التيار الكهربائي ولفترة ليست قصيرة.

ويقول فوزي عبد الله (55 عاما) إن زوجته استغلت قبل أكثر من عشر سنوات المدفأة الموجودة لديهم استغلالا كاملا في إعداد الطعام اليومي والخبز عليها إضافة إلى الاستفادة من الحرارة المنبعثة منها للتدفئة. وأضاف أنها "تستعد حاليا لإعادة الكرة مرة أخرى".

وقال عبد الله إنه استعد أيضا لذلك من خلال تهيئة الدراجة الهوائية التي يمتلكها ابنه سنان "لاستغلالها في التنقلات بدلا من السيارة التي تحتاج إلى الوقود الذي لا بد أن يكون مفقودا أو شحيحا".

ورغم أن الغالبية من العراقيين تغوص في هذا الهم الأمني وسبل مواجهة أيام صعبة قادمة إلا أن الأقلية من الميسورين تنصرف الآن لتمضية ليلة رأس السنة في الحفلات التي تقيمها بعض النوادي أو المطاعم مساء الثلاثاء.

وقال أحد هؤلاء إنه سيقضي ليلة راس السنة داخل أحد المطاعم في بغداد حيث حدد سعر التذكرة للشخص الواحد بثلاثين ألف دينار عراقي أي ما يعادل 13 دولارا. وأضاف أنه يود "الاستمتاع بهذه الليلة مع عائلته بدلا من جعل الهواجس تأكله نتيجة لهذه الموجة من أخبار الحرب التي تنقلها وسائل الإعلام يوميا".

وأشار إلى أن الحياة "لا بد أن تستمر حتى في أسوأ الظروف ولا بد أن يكون لدينا أمل ولا بد أن نحيا رغم الظروف الصعبة وأن نمارس حياتنا مع التحسب والانتباه".

وصاحب الإقبال على تخزين المواد الضرورية ارتفاعا في سعر صرف الدولار نتيجة الإقبال على شرائه خاصة من قبل التجار والمستثمرين. وقال صاحب أحد مكاتب الصيرفة إن سعر شراء الدولار بلغ ظهر الأحد 2350 دينار بعد أن كان نحو 2200 دينار عراقي.

المصدر : الفرنسية