عناصر من الشرطة الكويتية وضباط من البحرية الأميركية على ساحل جزيرة فيلكا التي شهدت اعتداءات على أميركيين في أكتوبر الماضي

* إعداد: محمد السيد غنايم

سجلت أحداث عام 2002 العديد من العمليات الفردية والمنظمة التي استهدفت الوجود الأميركي في الدول العربية. وقد أرجع كثير من المراقبين سبب ذلك إلى انحياز السياسة الخارجية الأميركية ضد العرب والمسلمين تحت ما تسميه واشنطن الحرب على الإرهاب، وإلى ما يلاحظ من مساندتها المطلقة للإسرائيليين في عدائهم ضد الشعب الفلسطيني.

وقد تركزت هذه العمليات في اليمن والكويت والبحرين والسعودية والإمارات ولبنان والأردن. وهنا عرض سريع لأبرز تلك العمليات:

اليمن
شهد اليمن عدة حوادث وانفجارات استهدفت شخصيات ومصالح أميركية، ففي 23 يناير/ كانون الثاني هز انفجار قوي محيط فندق رحبان بمدينة صعدة شمالي العاصمة صنعاء أثناء وجود القائم بالأعمال الأميركي براد هنسن داخل الفندق، لكنه لم يصب في العملية. وتوجهت الأنظار حينها إلى أحد المراكز الإسلامية السلفية بالمدينة، لتبدأ بعدها السلطات اليمنية في اتخاذ تدابير أمنية ضد مؤسسات التعليم الديني في البلاد.

وفي 15 مارس/ آذار قام طالب يمني بإلقاء قنبلة يدوية على مبنى السفارة الأميركية في صنعاء لكنها لم توقع إصابات، وألقى حرس السفارة القبض عليه قبل أن يلقي القنبلة الثانية. وقد جاء هذا الاعتداء بعد يوم واحد من زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى اليمن لبحث تعاونها الأمني في الحملة الأميركية على ما يسمى "الإرهاب".

وتكررت عملية استهداف السفارة الأميركية في صنعاء يوم 12 أبريل/ نيسان الماضي، حيث دوى انفجار قوي في حي قريب من مبنى السفارة قامت على أثره السلطات اليمنية بتعزيز الإجراءات الأمنية في الشوارع المحاذية للمبنى.

وفي الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني تعرضت مروحية مدنية تابعة لشركة هانت الأميركية العاملة في مجال النفط باليمن إلى إطلاق نار بعد إقلاعها من مطار صنعاء، وأدى الحادث إلى إصابة أحد أفراد طاقمها بجروح في رأسه. ولم تستبعد السلطات اليمنية فرضية العمل الإرهابي.

وقد لقي ثلاثة أطباء أميركيين مصرعهم وجرح رابع يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول في هجوم شنه مسلح على مستشفى تديره هيئة دينية مسيحية بمدينة جبلة بمحافظة إب جنوبي صنعاء، وتمت السيطرة على المهاجم الذي اتضح أنه طالب في جامعة الإيمان الإسلامية من محافظة ذمار.

الكويت
سجلت الكويت في أقل من شهرين خمسة حوادث هجوم على الجنود الأميركيين المتمركزين بها، ففي الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول قام مواطنان كويتيان بإطلاق النار على أفراد البحرية الأميركية أثناء تدريب روتيني في جزيرة فيلكا، مما أسفر عن مقتل جندي أميركي وإصابة آخر بجروح. واشتبهت السلطات في علاقة المنفذين بتنظيم القاعدة. وقد شيع آلاف الكويتيين منفذي العملية اللذين قتلا فيها واعتبروهما شهيدين.


يلاحظ اتساع النطاق الجغرافي للعمليات الموجهة ضد الأميركيين في الدول العربية إذ شملت عمليات عام 2002 أيضا الإمارات والكويت والأردن
وفي اليوم التالي لحادث فيلكا تبادلت دورية عسكرية أميركية إطلاق النار مع مسلحين كانوا على متن سيارة خاصة على طريق المطلاع شمالي الكويت، ولم يسفر الحادث عن إصابات.

وفي العاشر من نفس الشهر أعلن مسؤول أميركي أن ثلاثة من عناصر مشاة البحرية الأميركية أصيبوا في انفجار قذيفة شمالي الكويت. ورغم أن المسؤولين الأميركيين والكويتيين ذكروا أنه ربما يكون حادثا عرضيا، فإن توقيت الحادث عزز التكهنات بأنه أتى في إطار سلسلة من العمليات التي تستهدف الأميركيين في البلاد.

كما تعرض الجنود الأميركيون في أحد مراكز التدريب شمالي الكويت لإطلاق نار من سيارتين مدنيتين مجهولتين يوم 14 من نفس الشهر.

وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني قام شرطي كويتي بإطلاق النار على جنديين أميركيين في كمين أقامه على طريق سريع خارج مدينة الكويت فأصابهما إصابات خطيرة وهرب إلى السعودية حيث ألقي القبض عليه وسلم إلى السلطات الكويتية. وأعلن لاحقا عدم تورط تنظيم القاعدة في هذا الحادث.

البحرين
في 26 مايو/ أيار وقعت مناوشات بين عدد من الجنود الأميركيين ومجموعة من المواطنين البحرينيين في محل تجاري بمنطقة البديع شمالي البحرين، أدت إلى إصابة عسكريين أميركيين وزوجة أحدهما بجروح. وذكر شهود أن الشرطة البحرينية لم تفعل شيئا مع الأميركيين الذين تعرضوا لصاحبة المحل التجاري، مما أثار حنق المواطنين الذين بدؤوا في التجمهر وتحول الموقف إلى تظاهرة مناهضة للوجود الأميركي في البحرين التي يتمركز فيها الأسطول البحري الأميركي الخامس.

السعودية
في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني قام مسلح مجهول بإشعال النار في مطعم ماكدونالدز القريب من قاعدة عسكرية أميركية بمدينة الخرج جنوب العاصمة الرياض، مما أسفر عن أضرار مادية بالمطعم. واعتبر الحادث دليلا على تصاعد المشاعر المعادية للولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية.

الإمارات
في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني حاول موظف جمارك بإمارة الفجيرة اقتحام مطار تستخدمه قوات البحرية الأميركية لأغراض لوجستية ودعم القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة. وتبادل المهاجم إطلاق النار مع حراس البوابة فأصابوه إصابات خطيرة وألقوا القبض عليه، لكن شاهد عيان ذكر أن المهاجم حاول إطلاق النار على طائرة أميركية إلا أن رجال الأمن أصابوه.

لبنان
شهد لبنان سلسلة انفجارات استهدفت مطاعم أميركية في أكثر من مكان، ففي صباح يوم التاسع من مايو/ أيار استهدف انفجار فرعا من سلسلة مطاعم كنتاكي الأميركية بمدينة طرابلس شمالي لبنان وهو مغلق، مما أدى إلى تدميره جزئيا.

وفي 12 نوفمبر/ تشرين الثاني هزت ثلاثة انفجارات متزامنة مطاعم أميركية هي بيتزا هت وونرز في مدينة طرابلس ومنطقة جونية. ولم توقع الانفجارات إصابات بشرية واقتصرت على إحداث أضرار مادية بعضها جسيمة.

وربطت السلطات اللبنانية بين تلك الحوادث وحملة شعبية تطالب بمقاطعة المنتجات الأميركية ردا على موقف واشنطن الداعم لإسرائيل.

وقد عثر بعد ذلك بأيام في 21 من نفس الشهر، على جثة الأميركية بوني ويذراول مقتولة بالرصاص داخل عيادتها في حي جنوب صيدا.

الأردن

دماء الدبلوماسي الأميركي لورانس فولي الذي اغتيل في الأردن
في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لقي دبلوماسي أميركي يدعى لورانس فولي مصرعه على يد مجهول أطلق النار عليه أمام منزله، وقد أعلنت السلطات الأردنية لاحقا أنها ألقت القبض على شخصين أحدهما ليبي والآخر أردني بتهمة قتل الدبلوماسي الأميركي لورانس فولي وأنهما على صلة بمسؤول في تنظيم القاعدة يقيم في مدينة الزرقاء الأردنية.

وفي 25 نوفمبر/ تشرين الثاني شب حريق مفتعل في مطعم بيتزا هت الأميركي بمدينة العقبة وأحدث أضرارا مادية جسيمة. وجاء هذا الحادث في وقت تحدثت فيه الولايات المتحدة عن مخاوف أمنية بالأردن في أعقاب مقتل الدبلوماسي الأميركي المذكور.
_______________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة