تصاعد الحرب النفسية الأميركية على العراق
آخر تحديث: 2002/12/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/12/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/10/24 هـ

تصاعد الحرب النفسية الأميركية على العراق

جندي عراقي أمام رسم كبير للرئيس صدام حسين في بغداد
صعدت الولايات المتحدة الحرب النفسية على العراق حيث تسعى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عبر الإذاعات والمنشورات لحمل العسكريين العراقيين على التخلي عن صدام حسين.

وذكرت القيادة المركزية العسكرية الأميركية أن طائرة "سي/130" خصصت "للحرب النفسية" وكذلك محطات إرسال أرضية موجودة في الكويت تبث رسائل باللغة العربية إلى الجنود العراقيين. وتقول إحدى هذه الرسائل "أيها الجنود العراقيون لم تكن مهنة يوما أشرف من مهنة العسكري المستعد دوما للتضحية بحياته في سبيل بلاده، (لكن) صدام حسين دنس هذا المبدأ وجعل من جيشه مجرد حرس شخصي يضطهد كل من لا يوافق على أهدافه الظالمة".

وتهدف واشنطن من وراء هذه الحرب النفسية إلى حث العسكريين العراقيين على إطاحة رئيسهم أو على الأقل عدم المقاومة إذا ما تحركت آلة الحرب الأميركية في العراق. وقال الميجور بيت ميتشل الناطق باسم القيادة المركزية في تامبا (فلوريدا) لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هذه الرسائل تبث بصورة شبه يومية". وتابع أن "هدفنا هو إطلاع العراقيين على ما تقوم به الولايات المتحدة وعلى نواياها". وأضاف "نحاول التصدي للدعاية التي تغرق السلطات العراقية شعبها بها".

منشورات
ويتم تحديد موجات الإرسال في منشورات تقوم طائرات أميركية وبريطانية مكلفة مراقبة منطقة الحظر الجوي في العراق بإلقاء الملايين منها فوق جنوب البلاد. وأوضحت القيادة المركزية أنها ألقت أمس الجمعة منشورات للمرة العاشرة في غضون ثلاثة أشهر حيث تم إلقاء 240 ألفا منها فوق ثلاث مناطق هي الديوانية والرميثة وقوام الحمزة. وتنتقد المنشورات صدام حسين الذي تصوره تصويرا كاريكاتوريا, موضحة أن قرار مجلس الأمن رقم 1441 يعطي الأولوية لنزع سلاح العراق "بالطرق السلمية".

لكن بعض المنشورات يتضمن تهديدات واضحة, إذ يحذر العسكريين العراقيين بعدم إعادة بناء المنشآت وأنظمة المضادات الأرضية التي تتعرض لقصف منهجي وإلا تعرضوا للقتل. ويرى معلق في قسم التنصت في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن النبرة العامة للبرامج الإذاعية تسعى إلى الإقناع وليس إلى التهديد.

ويُظهر شريط مصور قصير واضح المغزى جنديا شابا قتل في انفجار وإلى جانبه أرملته الحزينة مع طفلها وقد كتب تحتها "فكر بعائلتك، بما عليك أن تفعله من أجل البقاء على قيد الحياة".

وتشبّه المحطات الإذاعية الأميركية الموجهة إلى العراقيين صدام حسين بستالين, معتبرة أن كليهما دكتاتور متعطش للسلطة ويسعى إلى تحقيق مصالحه الشخصية. وتبث هذه المحطات صوت بوش وهو يدعو إلى "تبديل النظام" لأن "صدام يهدد العالم بسمومه وأمراضه الفظيعة وغازاته وأسلحته الذرية". كما يسمع بوش وهو يقول في لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان "سنقاتل الإرهاب, وكل من يملأ الحقد قلوبهم, وليس الدين" الإسلامي.

محمد البرادعي
سيرة البرادعي
ويمكن للعراقيين الذين يستمعون سرا إلى هذه المحطات أن يستمعوا بين كل أغنيتين عربيتين على سيرة محمد البرادعي المصري الذي يرأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها في العراق للإثبات أن هناك عربا رفيعي المستوى يعارضون النظام العراقي.

وتتكرر الفكرة ذاتها في نص يسعى للبرهنة على أن العراق معزول في مجلس الأمن الذي اتخذ القرار 1441 بالإجماع، مشيرا إلى أن المندوبين الروسي والصيني والسوري أيضا وافقوا عليه. ويتهم أحد البرامج الإذاعية صدام حسين بإفقار شعبه وتجويعه متجنبا التحدث عن العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ 1991.

المصدر : الفرنسية