مفتشون دوليون يتفقدون مصنع حليب الأطفال في أبو غريب غربي بغداد أمس

تجاهل المتحدث باسم الخارجية الأميركية الرد على العرض العراقي بإرسال ضباط استخباراتها للمشاركة في عمليات التفتيش عن الأسلحة غير التقليدية، وقال ردا على سؤال عن موقف بلاده من مشاركة ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في أعمال التفتيش "توجد أصلا آلية عبر الأمم المتحدة ونحن ندعمها"، وأضاف "على النظام العراقي أن يدرك أن هناك آليات مراقبة وضعت بموجب عدد من قرارات الأمم المتحدة بما فيها القرار 1441 ويجب عليه التقيد بها كليا".

وكانت السلطات العراقية أعلنت أول أمس أنها تقبل مشاركة ضباط استخبارات أميركيين في عمليات التفتيش لإرشاد المفتشين الدوليين إلى المواقع المزعومة للأسلحة العراقية. وتصر واشنطن وحليفتها لندن على أن لديهما معلومات استخبارية عن برامج التسلح العراقية، لكنها رفضت تزويد فرق التفتيش بهذه المعلومات بحجة حماية مصادرها.

استجواب العلماء
وفي ظل النقص في المعلومات المتوافرة لفرق التفتيش التي تبحث دون جدوى عن الأسلحة العراقية المفترض وجودها، بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية استجواب علماء عراقيين تعتقد أنهم شاركوا في برامج التسلح العراقية.

بليكس والبرادعي في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي

وقال المتحدث باسم الوكالة مارك جووجيكي إن فريق مفتشي الوكالة في العراق بدأ مقابلات فردية مع العلماء العراقيين الذين جرى التعرف عليهم بعد استجواب الفنيين والعاملين في المواقع التي جرى تفتيشها.

وأضاف أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية "يوجهون دوما أسئلة إلى الفنيين والعلماء الذين نلقاهم في طريقنا" أثناء عمليات التفتيش، واستدرك بقوله "ولكن إجراء مقابلات منفردة حيث نأخذ شخصا في غرفة أو مكان معين فإن هذا شيء بدأناه للتو منذ وقت قصير".

وردا على تصريحات المتحدث باسم الوكالة قال متحدث باسم فرق التفتيش العاملة في بغداد إن هذه الفرق لم تبدأ بعد استجواب العلماء بصورة رسمية. وكان رئيس فرق التفتيش هانز بليكس طلب من العراق تزويده رسميا بقائمة أسماء العلماء العراقيين الذين شاركوا في برامج لإنتاج الأسلحة غير التقليدية.

من جانبه قال جووجيكي "نحن نعرف حاليا أين يوجد جميع العلماء القدامى وأين يوجد العلماء الحاليون بحيث تجرى المقابلات بشكل أكثر فاعلية".

وفي الوقت نفسه قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لشبكة التلفزيون الأميركية (CNN) "أعتقد أننا نقوم الآن بعملية استجواب داخل العراق بشكل منفرد.. ولكننا نعمل أيضا على وضع الترتيبات العملية لأخذ الناس إلى خارج العراق"، وأضاف "نحن بحاجة للاعتناء بسلامتهم إما من خلال توفير ملاذ لهم أو ضمان سلامتهم وسلامة أسرهم إذا قرروا العودة"، مشيرا إلى أن وكالته تعمل على معرفة الأشخاص الذين لديهم معلومات حساسة.

ويبيح قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 للمفتشين استجواب أي عراقي وتفتيش أي سيارة أو منشأة عراقية، والدخول إلى أي موقع بحجة البحث عن أسلحة غير تقليدية.

وتشكك الولايات المتحدة في صحة المعلومات التي أوردها العراق في تقريره حول برامجه العسكرية، وتصر على أنه مازال يخفي أسلحة غير تقليدية قد يستخدمها لضرب أهداف إسرائيلية أو تابعة لدول متحالفة مع واشنطن.

مسؤولون عراقيون بانتظار مفتشي الأمم المتحدة خارج مقر الأمم المتحدة في بغداد قبيل بدء عمليات التفتيش اليومية أمس الأول

وثيقة جديدة
ونشرت وكالات أنباء غربية اليوم تقارير نسبتها لمصادر قالت إنها خبيرة بملف التسلح العراقي -لكنها رفضت الكشف عن هويتها- تزعم أن العراق يخفي مصير 6000 قنبلة كيماوية لم ترد في تقريره الأخير لمجلس الأمن.

وجاءت الإشارة لأول مرة إلى هذه القنابل في وثيقة يعرفها المفتشون عن الأسلحة باسم "وثيقة القوات الجوية" في يوليو/ تموز 1998، فقد عثرت مفتشة تابعة للأمم المتحدة على الوثيقة المؤلفة من ست صفحات وسجلت بضع ملاحظات قبل اختطافها من بين يديها أثناء عملية تفتيش وأزمة استمرتا 16 ساعة في مقر القوات الجوية.

وحسب ذات المصادر فإن العراق سلم الوثيقة في وقت لاحق لمفتشي الأسلحة في بغداد يوم 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وتزعم تلك المصادر أن العراق لم يقدم أي تفسير للقنابل المفقودة لا في رسالة أرفقت بالوثيقة ولا في إعلانه بشأن الأسلحة المكون من 12 ألف صفحة والذي قدمه بعد ذلك بأسبوع.

لكن بليكس قال في معرض تقييم أولي بشأن تقرير الأسلحة إن مساعديه مازالوا يدرسون بيانات وردت في وثيقة القوات الجوية.

فتوى بالقتال
وفي العراق أصدر علماء مسلمون أكراد فتوى تدعو إلى الجهاد ضد "الكافرين" الأميركيين، نشرت في ختام مؤتمر عقد بمدينة كركوك شمالي العراق.

وتنص الفتوى التي أصدرها نحو 600 من علماء المسلمين الأكراد بالعراق أمس في ختام المؤتمر الذي نظمه "المؤتمر الشعبي الإسلامي" على أن "الجهاد فرض عين على كل مسلم إذا دخل الكافرون أرض وبلاد المسلمين". وتابعت الفتوى "هاهم الأميركان قد عزموا على احتلال أراضي الإسلام واحتلال العراق ونهب خيراته وإباحة ما حرم الله وأعدوا لذلك العدة".

وأكدت الفتوى أنه "على جميع المسلمين أن يقاتلوهم إذ إن قتالهم قد صار فرضا، ولا يجوز الوقوف وترك قتالهم إذ إننا عرفنا ما فعلوا وما يفعلون بالمسلمين في فلسطين وأفغانستان وغيرهما (...) فلا يجوز لمسلم أن يقف مكتوف اليدين بل عليه الجهاد بكل ما يقدر ولا يجوز أن يألو جهدا في مقاتلتهم".

المصدر : وكالات