تنطلق في الدوحة اليوم قمة مجلس التعاون الخليجي الثالثة والعشرون التي تستمر ليومين. وقد استكمل وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي أمس بحث الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة، ومن بينها اعتماد الاتحاد الجمركي بين الأعضاء الستة إلى جانب الموضوعات السياسية وفي مقدمها الملفان العراقي والفلسطيني.

وقال الأمين العام للمجلس عبد الرحمن العطية إن الأزمة العراقية ستناقش في القمة، وسط مخاوف متزايدة من هجوم محتمل قد تقوده الولايات المتحدة على العراق المجاور.

وصول وزير الخارجية السعودي للدوحة أمس
وقد ألقى غياب عدد من قادة المجلس عن حضور القمة بظلاله على أجواء انعقادها. ولن يحضر قمة الدوحة من رؤساء الدول سوى أمير قطر باعتباره رئيس القمة وسلطان عمان قابوس بن سعيد. وقلل العطية من أهمية خفض بعض الدول مستوى تمثيلها في القمة، وقال إن المهم "هو مشاركة جميع دول المجلس في القمة".

الاتحاد الجمركي
ومن المقرر أن تعتمد القمة الاتحاد الجمركي بين الأعضاء الستة والذي ينبغي أن يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من يناير/ كانون الثاني المقبل، وهي خطوة هامة على طريق الاندماج الاقتصادي تسبق إطلاق العملة الخليجية الموحدة في موعد أقصاه 2010.

ويزيل هذا الإجراء عقبة رئيسية أمام إبرام اتفاق للتبادل الحر بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأساسي لمجلس التعاون الخليجي, يتم التفاوض عليه منذ 14 عاما.

وكانت دول المجلس الست اتفقت في قمة العام الماضي على المضي قدما في إنشاء الاتحاد الجمركي بحلول عام 2003 بدلا من 2005 بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الأجنبية إلى 5% بدلا من النسب المتفاوتة التي تتراوح حاليا بين 4 إلى 15%، وذلك لتمهيد الطريق أمام إبرام اتفاق شراكة تجارية طال انتظاره مع الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لدول المجلس.

ومن نقاط النزاع الرئيسية على ذلك الاتفاق فرض الاتحاد الأوروبي تعريفة جمركية نسبتها 6% على وارداته من الألومنيوم الخليجي.

وتنتج دول مجلس التعاون أكثر من مليون طن من الألومنيوم سنويا أي نحو 5% من الإنتاج العالمي. غير أن مسؤولا اقتصاديا كبيرا بالمجلس قال في تصريحات نشرت الخميس إن وزراء مالية دول المجلس اتفقوا على الاستمرار في فرض رسوم على السلع المستوردة لفترة محدودة، في إشارة إلى تجارة إعادة التصدير.

جانب من جتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في الدوحة أمس
محطات وأزمات
وبدا مجلس التعاون الخليجي وكأنه على موعد مع أزمة في بداية كل عشرية، إذ تزامن إعلان قيام المجلس عام 1981 مع الحرب العراقية الإيرانية ما أثر على جهود المجلس في البناء الذاتي.

ثم كان الغزو العراقي للكويت عام 1990 وحرب الخليج الثانية عام 1991 والتي ظهرت فيها جليا محدودية فعالية القوة الخليجية المشتركة ليتكفل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة بإخراج القوات العراقية من الكويت.

ويبدو أن رياح تطورات المنطقة تأبى إلا أن تضع دول مجلس التعاون مرة أخرى أمام أزمة جديدة مع بدايات العشرية الثالثة على وجوده.

وتشهد المنطقة استعدادات عسكرية بريطانية وأميركية مكثفة حيث تفيد تقارير بأن الولايات المتحدة نشرت حوالي 65 ألف جندي وتستعد لنشر 50 ألفا آخرين.

ويبدو جليا تباين مواقف بعض دول الخليج من الأزمة العراقية خاصة بين السعودية وقطر. فبينما طرأ فتور في العلاقات السعودية الأميركية وإعلان الرياض أنها لن تسمح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها في شن هجوم على العراق، تحتضن قطر في المقابل مقر القيادة المركزية للقوات الأميركية بالخليج، ووقعت في الآونة الأخيرة معاهدة دفاعية وأمنية مع واشنطن، إضافة إلى قيام الجيش الأميركي بمناورات عسكرية في قطر والكويت اعتبرت تحضيرا لهجوم محتمل على العراق.

لكن محللين يرون أن كل دول المجلس وقعت اتفاقيات أمنية ودفاعية مع قوى أجنبية، والفارق يكمن فقط في أسلوب تعاملها مع هذه الاتفاقيات.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر إن "الفرق هو أن البعض جاهر بها مثل دولة قطر والبعض الآخر اكتفى بأن تكون عنوانا في صحيفة".

المصدر : الجزيرة + وكالات