بدأت في قطر الاستعدادات لعقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي وسط خلافات بارزة بين أعضائه الستة انعكست في مقاطعة أربعة من قادة دول التجمع الإقليمي للقمة التي تنعقد في ظل تهديدات أميركية بمهاجمة العراق.

ويجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في وقت لاحق اليوم بالدوحة للتحضير للقمة الخليجية الـ 23، وقال مصدر في الأمانة العامة لمجلس التعاون إن الاجتماع الذي سيرأسه وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني سيعد البيان الختامي للقمة التي تفتتح ظهر السبت بأحد فنادق الدوحة.

ووصلت الوفود المشاركة إلى الدوحة لحضور المؤتمر الذي سيبدأ غدا ويستغرق يومين. ومن المتوقع أن يصل سلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد إلى الدوحة في وقت لاحق اليوم لتكون عمان الدولة الخليجية الوحيدة التي يمثلها زعيمها في المؤتمر.

وقلل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية من خفض بعض الدول مستوى تمثيلها في القمة، وأوضح في تصريح له مساء أمس أن المهم "هو مشاركة جميع دول المجلس في القمة".

ومن المقرر أن تعتمد القمة الاتحاد الجمركي بين الأعضاء الستة الذي ينبغي أن يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من يناير/ كانون الثاني العام المقبل وهي خطوة هامة على طريق الاندماج الاقتصادي تسبق إطلاق العملة الخليجية الموحدة في موعد أقصاه 2010.

ويزيل هذا الإجراء عقبة رئيسية أمام إبرام اتفاق للتبادل الحر بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأساسي لمجلس التعاون الخليجي, يتم التفاوض عليه منذ 14 عاما.

ويشمل جدول أعمال القمة التي يشارك فيها كل من السعودية والإمارات والكويت وعمان والبحرين إضافة إلى البلد المضيف قطر, إلى جانب الاتحاد الجمركي بحث الملفين العراقي والفلسطيني.

وبدا مجلس التعاون الخليجي وكأنه على موعد مع أزمة في بداية كل عشرية، إذ تزامن إعلان قيام المجلس عام 1981 مع الحرب العراقية الإيرانية ما أثر على جهود المجلس في البناء الذاتي.

ثم كان الغزو العراقي للكويت عام 1990 وحرب الخليج الثانية سنة 1991 والتي ظهرت فيها جليا محدودة فعالية القوة الخليجية المشتركة ليتكفل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة بإخراج القوات العراقية من الكويت.

ويبدو أن رياح تطورات المنطقة تأبى إلا أن تضع دول مجلس التعاون مرة أخرى أمام أزمة جديدة مع بدايات العشرية الثالثة على وجوده.

وتشهد المنطقة استعدادات عسكرية بريطانية وأميركية مكثفة حيث تفيد تقارير بأن الولايات المتحدة نشرت حوالي 65 ألف جندي وتستعد لنشر 50 ألفا آخرين.

طائرات حربية للقوات الأميركية في قاعدة العيديد بقطر
ويبدو جليا تباين مواقف بعض دول الخليج من الأزمة العراقية خاصة بين السعودية وقطر. ففي وقت طرأ فيه فتور في العلاقات السعودية الأميركية وإعلان الرياض أنها لن تسمح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها في شن هجوم على العراق، فإن قطر في المقابل تحتضن مقر القيادة المركزية للقوات الأميركية بالخليج ووقعت في الآونة الأخيرة معاهدة دفاعية وأمنية مع واشنطن إضافة إلى قيام الجيش الأميركي بمناورات عسكرية في قطر والكويت اعتبرت تحضيرا لهجوم محتمل على العراق.

لكن محللين يرون أن كل دول المجلس وقعت اتفاقيات أمنية ودفاعية مع قوى أجنبية والفارق يكمن فقط في أسلوب تعاملها مع هذه الاتفاقيات.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر إن "الفرق هو أن البعض جاهر بها مثل دولة قطر والبعض الآخر اكتفى بأن تكون عنوانا في صحيفة".

المصدر : الجزيرة + وكالات