وقائع الجلسة الافتتاحية لمؤتمر قادة المعارضة العراقية في لندن أمس

تظاهر عدد من العراقيين المنتمين لتيارات مختلفة أمام المبنى, الذي يحتضن أعمال مؤتمر المعارضة العراقية في لندن, متهمين المعارضة بتغييب شريحة من الشعب العراقي بينما قاطعت تنظيمات عراقية أعمال المؤتمر.

وأعلنت الجبهة الوطنية الإسلامية العراقية المعارضة أنها قررت الامتناع عن المشاركة في المؤتمر بسبب ما وصفته بغياب إرادة الجميع في اتخاذ القرارات وغياب آلية حصر الأهداف الحقيقية له.

كما أعلن فصيل عراقي معارض يطلق على نفسه اسم التحالف الملكي الديمقراطي مقاطعته لمؤتمر لندن. واتهم متحدث باسم هذا الفصيل المؤتمر بالسعي لتكريس الطائفية في العراق. ويدعو التحالف الملكي الديمقراطي إلى تنصيب الأمير الأردني رعد بن زيد ملكا على العراق.

وأعرب الدكتور نبيل الجنابي الناطق باسم التحالف الملكي الديمقراطي العراقي المعارض عن عدم رضاه عن تشكيلة الهيئة التأسيسية لمؤتمر المعارضة المنعقد في لندن. وقال في اتصال مع الجزيرة إن الهيئة مكونة في غالبيتها من أشخاص لا يعرفهم الشعب العراقي.

وقوبل المندوبون المشاركون في المؤتمر لدى وصولهم باحتجاج شارك فيه نحو 50 شخصا نظمه حزب العمال الشيوعي العراقي الذي يعارض صدام حسين لكنه ليس لديه ثقة تذكر في هذا المؤتمر. وقال أحد المحتجين ويدعى سعيد عرمان "هؤلاء الناس يتلقون أوامرهم من الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير".

أحمد الجلبي يتوسط جلال طالباني (يمين) ومسعود البارزاني في افتتاح المؤتمر أمس

وأكد قادة المعارضة العراقية في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وسيادته وإقامة نظام برلماني تعددي بعد الإطاحة بالنظام العراقي. كما عبروا عن رفضهم تولي إدارة أجنبية لحكم العراق في الفترة الانتقالية.

ويحاول خصوم الرئيس العراقي صدام حسين دفن خلافاتهم وبحث مستقبل البلاد بالدعوة إلى إقامة عراق فدرالي في حالة الإطاحة بصدام. وتجمع نحو 1000 شخص بينهم 330 مندوبا وعشرات الصحفيين وأفراد الأمن في فندق فاخر بناء على دعوة من لجنة تمثل ست جماعات معارضة تعترف بها الولايات المتحدة.

ويعقد المؤتمر اليوم الأحد ثلاث جلسات عمل لمتابعة ومناقشة عمل اللجان وتشكيل لجنة "التنسيق والمتابعة" التي ستنبثق منه على أن تعلن النتائج في مؤتمر صحفي يعقد ظهر غد الاثنين.

وصممت واشنطن هذا الاجتماع على غرار اجتماع عقد في ألمانيا العام الماضي لتشكيل حكومة مؤقتة في أفغانستان عقب انهيار حكم طالبان إلا أنه لم يتضح مدى التأييد الذي يتمتع به المشاركون العراقيون داخل العراق.

واستمع الاجتماع الذي تأجل ثلاث مرات بسبب خلافات بين الأطراف بشأن من الذي يجب أن تكون له السيطرة، إلى نداءات بإقامة عراق فدرالي يتم تحريره من حزب البعث الذي يترأسه صدام حسين وإقامة عراق خال من التطرف والهيمنة الأجنبية.

وقال أحمد جلبي الذي له اتصالات جيدة مع واشنطن من بين كل المعارضين العراقيين إن محنة الشعب العراقي جرى تجاهلها إلى حد بعيد. وأضاف أن الدول التي زودت الرئيس العراقي صدام حسين بأسلحة الدمار الشامل هي الآن تعاقب الشعب العراقي على امتلاكه لها. وأوضح أن الولايات المتحدة خذلت العراقيين عدة مرات ولكنه يقول إنه يفخر بأن الرئيس الأميركي جورج بوش تبنى برنامج المعارضة بالنسبة للديمقراطية في العراق.

زالماي خليل زاد
وقال زالماي خليل زاد مبعوث بوش الخاص للمؤتمر إن الولايات المتحدة تدعم مستقبلا ديمقراطيا للعراق، وأضاف "سيجد الشعب العراقي الولايات المتحدة واقفة معهم في صنع مستقبل أفضل". وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريد صدام آخر في العراق.

وقال جلال الطالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وهو أحد حزبين يسيطران على شمال العراق إن النظام الفدرالي موجود في 70 دولة في أنحاء العالم وإنه سيعزز الوحدة في العراق.

ورفض مسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني عقد أي مقارنة بين أفغانستان والعراق وقال "إن رسالتنا للعالم هي أننا قادرون على إدارة العراق دون تدخل أحد".

وحذر عبد العزيز الحكيم أحد كبار المسؤولين في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يتخذ من طهران مقرا له من أن أي حكومة في المستقبل يجب أن تعمل على حماية أصول البلاد، وهي بصفة أساسية الاحتياطيات النفطية الضخمة، من أي هيمنة أجنبية. وأعلن الحكيم وسط إشادة الحاضرين في قاعة المؤتمر أنه ليس للتطرف مكان في العراق في المستقبل.

عبد العزيز الحكيم شقيق رئيس المجلس الاعلي للثورة الإسلامية يتحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر
والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ضمن أربع جماعات في المؤتمر شكلت تحالفا موسعا يعرف باسم مجموعة الأربعة. والجماعات الأخرى هي الحزب الديمقراطي الكردستاني وأعضاء سابقون في حزب البعث الذي يتزعمه صدام.

والجماعات الست تحظى باعتراف من الولايات المتحدة التي بذلت جهودا كبيرة لتشكيل ما قد يصبح حكومة عراقية في المنفى. وزار مسؤولون أميركيون لندن لإعطاء دفعة للمؤتمر بعد أن فشلت محاولات عقده في أمستردام وبروكسل.

وجاء هذا الاجتماع في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأميركي جورج بوش وحليفه الوثيق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الضغوط على صدام للالتزام بقرارات الأمم المتحدة والكشف عن أي أسلحة دمار شامل يمتلكها العراق وتدميرها.

المصدر : الجزيرة + وكالات