المستوطنون يشرعون ببناء سور إسمنتي على طول الطريق الموصل بين مستوطنة كريات أربع والحرم الإبراهيمي في الخليل (أرشيف)
تواجه البلدة القديمة في الخليل التي تعود إلى عصور ما قبل السيد المسيح عليه السلام خطر محو تاريخها بعد أن هددت إسرائيل بهدم عشرات المنازل الأثرية التي يتراوح عمرها بين 800 وألف عام لشق طريق خاص للمستوطنين يصل مستوطنة كريات أربع الواقعة على بعد أمتار من المدينة بالحرم الإبراهيمي.

وأخطرت إسرائيل بقرار الإزالة سكان 15 منزلا فلسطينيا تؤوي أكثر من 100 عائلة في الناحية الشرقية من البلدة القديمة وعلى يسار الحرم الإبراهيمي. وتقول مصادر إسرائيلية إن شق الطريق ضرورة أمنية. وأشارت إلى أن طول الشارع المقترح يصل إلى 730 مترا وعرضه يتراوح ما بين 6 و12 مترا مع وضع أسلاك شائكة على جانبي الطريق.

وقد رفع سكان البلدة القديمة دعوى أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية يعترضون فيها على قرار الهدم بوصفه إجراء تعسفيا ومحاولة لتهويد الخليل. وحصل محامي سكان البلدة توفيق جحشان على أمر احترازي يمنع البدء بأي حفريات حتى 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

كما قدمت بلدية الخليل احتجاجا إلى الحكومة الإسرائيلية ومنظمات دولية على رأسها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) لما تحمله البلدة القديمة من تاريخ عريق وعمارة إسلامية مميزة حتى أن بعض الأدباء أطلقوا عليها اسم قرطبة فلسطين.

ويتوقع مراقبون فلسطينيون انهيار ضعف عدد المنازل التي تتحدث عنها إسرائيل بالمخطط بسبب تلاصق المنازل وحتمية حدوث تصدعات في المنازل المتاخمة للمنازل التي ستهدم. ويسكن محافظة الخليل نصف مليون فلسطيني، في حين يعيش أربعة آلاف مستوطن داخل المدينة وحولها.

فلسطينية في الخليل تمر بجوار ملصق إسرائيلي عليه عبارة تعنى "الخليل لإسرائيل" (أرشيف)
ووصف محافظ الخليل عريف الجعبري مخطط هدم المنازل الفلسطينية لشق طريق للمستوطنين بأنه هدف إسرائيلي واضح لتهويد مدينة الخليل التي تحمل مكانة دينية وتاريخية واقتصادية للفلسطينيين.

وقال إن إسرائيل تتخذ من الهجوم الفلسطيني المسلح الذي حدث الشهر الماضي ذريعة لإقناع العالم بضرورة إزالة المنازل الفلسطينية لشق طريق للمستوطنين، مشيرا إلى وجود شارع واسع ومعبد يصل كريات أربع بالحرم الإبراهيمي الشريف دون الحاجة لهدم منازل.

وكانت إسرائيل اتخذت قرار هدم المنازل بعد هجوم فلسطيني مسلح على جنود إسرائيليين كانوا يحرسون مستوطني كريات أربع لدى عودتهم من أداء الصلاة في الحرم الإبراهيمي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

فلسطينية تصرخ في وجه جندي إسرائيلي يرفع سلاحه تجاهها في البلدة القديمة بالخليل (أرشيف)

مأساة عائلة فلسطينية
وتقول نجاح أبو ارميلة التي تسكن في المنطقة المهددة بالهدم إنها وأفراد عائلتها سيصبحون بلا مأوى مثل عشرات السكان في الناحية الشرقية من البلدة القديمة.

وأضافت أن جيش الاحتلال يفرض عليهم حظر تجول مشددا وينشر جنود المشاة بين المنازل منذ وقوع الهجوم الفلسطيني الشهر الماضي حماية للمستوطنين وتحضيرا لعمليات الإزالة.

واقتحم الجيش منزل عائلة أبو ارميلة يوم الاثنين واعتدى على الزوج زياد بالضرب وطلب أرقام بطاقات الهوية وأعمار أفراد العائلة. وقالت عائلة أسامة أبو شرخ التي تسكن على مقربة إن الجيش اقتحم منزلها أيضا وطلب المعلومات ذاتها.

وبسبب حظر التجول المتواصل منذ أكثر من شهر واعتداءات المستوطنين على البلدة القديمة يحرم الأطفال من الذهاب إلى المدرسة أو حتى اللعب خارج منازلهم أو على أسطحها. وقالت آلاء أبو ارميلة (11 عاما) إنها تشعر بالخوف من الجيش الإسرائيلي والمستوطنين لذلك فإنها لا تذهب إلى المدرسة.

ويضطر سكان البلدة القديمة إلى التسلل بين المنازل أو من داخلها وتسلق أسوار البساتين والجدران بعيدا عن عيون الجنود الإسرائيليين للخروج إلى مركز مدينة الخليل. ويفرض الجيش حظر تجول متواصل على الناحية الغربية من البلدة القديمة منذ انطلاق الانتفاضة الفلسطينية قبل أكثر من عامين.

المصدر : رويترز