أحد مفتشي الأسلحة (يمين) يتحدث إلى مسؤولين عراقيين بموقع الفرات

ــــــــــــــــــــ
خبراء الأسلحة الدوليون يزورون موقع القائم على الحدود العراقية السورية الذي كان يستخدم في تكرير اليورانيوم
ــــــــــــــــــــ

مسؤول عراقي يتوقع زيارة هانز بليكس ومحمد البرادعي لبغداد مرة أخرى بعد شهر لمواصلة المحادثات مع العراقيين
ــــــــــــــــــــ

نائب الرئيس العراقي يحذر من أن أي عدوان على بلاده سيكون بداية عدوان على الدول المجاورة
ــــــــــــــــــــ

اعتبر العراق اليوم الثلاثاء حصول الولايات المتحدة على النسخة الأصلية من الإعلان الذي قدمه إلى الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أسلحته, "عملية ابتزاز غير مسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة". وقال بيان للخارجية العراقية إن واشنطن سوف تتلاعب بالمعلومات الواردة في التقرير لتخلق ذريعة لشن الحرب على العراق.

وكانت بغداد قد سلمت تقريرها إلى الأمم المتحدة، غير أن الولايات المتحدة بادرت إلى تسلم النسخة الأصلية من التقرير, مما أثار جدلا في أروقة مجلس الأمن الدولي. وانتقد أعضاء غير دائمين بالمجلس استثناءهم من تسلم نسخ كاملة من هذا التقرير, وفي مقدمتهم سوريا التي انتقد ممثلها ميخائيل وهبة تسليم التقرير إلى المندوب الأميركي مباشرة دون العودة إلى التشاور بين أعضاء مجلس الأمن.

طه ياسين رمضان
وذكرت مصادر دبلوماسية وفرنسية وبريطانية بالأمم المتحدة أن ممثلي فرنسا وبريطانيا تسلموا نسخا من تقرير العراق بشأن برامج تسلحه, بعد أن تسلم واشنطن النسخة الكاملة بمجلس الأمن وبدأت في تحليلها. واصل مفتشو الأسلحة الدوليون مهمتهم في العراق حيث تفقدوا اليوم موقعين جديدين في بحثهم عن أسلحة دمار شامل عراقية مزعومة.

من جانبه حذر طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي من أن أي عدوان على بلاده سيكون بداية عدوان على دول الجوار، في إشارة إلى زيارة مسؤولين من المعارضة العراقية إلى طهران.

وأكد رمضان في مقابلة خاصة مع الجزيرة استعداد بلاده للإجابة عن أي سؤال أو استفسار حول ما ورد في التقرير الذي سلمته بغداد للأمم المتحدة بشأن برامجها التسلحية. ورفض نائب الرئيس العراقي التشكيك الأميركي في صحة التقرير. كما حذر رمضان من أن العراق سيتخذ موقفاً في حال تم تجاوز الهدف من قرار مجلس الأمن رقم 1441.

يذكر أن الولايات المتحدة حذرت في وقت سابق من أن أي نقص في تقرير العراق يمكن أن يعتبر "انتهاكا واضحا" من جانب العراق لالتزاماته, ويمكن أن يفتح الطريق أمام عمل عسكري.

عمليات التفتيش
وغادرت فرق المفتشين مقر قيادة الأمم المتحدة في فندق القنال السابق في بغداد صباح اليوم، واتجه فريق منهم إلى موقع مخبر العامرية في أبو غريب على مسافة 25 كلم غربي بغداد، في حين توجه فريق آخر إلى موقع شركة الفرات العامة للصناعات الكيماوية التابعة لوزارة الصناعة والتعدين والتي تقع على بعد 65 كلم إلى الجنوب من بغداد.

وذكرت مصادر متطابقة أن فرق التفتيش الدولية بدأت اليوم أيضا تفتيشا في موقع بمنطقة القائم التي تبعد نحو 400 كلم غربي بغداد, وهو أبعد موقع عن العاصمة العراقية تزوره فرق التفتيش منذ استئناف عملها.

مفتشون بصحبة مسؤول عراقي بموقع الفرات
واستخدمت منشآت القائم على الحدود مع سوريا قبل عام 1991 في تكرير اليورانيوم. وهي خاضعة للمراقبة الدائمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عملية التفتيش الدولية الأولى في العراق بين عامي 1991 و1998. ولم تعرف الوسيلة التي استخدمها المفتشون للوصول إلى هذه المنطقة النائية التي تشتهر بمناجم الفوسفات.

يشار إلى أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) زاروا نحو 25 موقعا عراقيا منذ عودتهم إلى هذا البلد أواخر الشهر الماضي بعد غياب دام أربع سنوات.

وكان المفتشون قد زاروا أمس منشأة نووية ومجمعا صناعيا بعد ساعات من وصول بيان بغداد التفصيلي عن أسلحتها إلى مقري الأمم المتحدة في نيويورك وفيينا. فقد زار خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية منشأة التويثة النووية على بعد 20 كلم جنوبي العاصمة بغداد وموقعين آخرين، وهذه هي المرة الثالثة التي يزور فيها المفتشون هذا الموقع بعد أن زاروه مرتين الأسبوع الماضي.

يذكر أن مركز التويثة هو موقع مفاعل أوزيراك (تموز) السابق الذي قصفته إسرائيل عام 1981, وتتحفظ الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيه على عدة أطنان من اليورانيوم منذ عام 1998. وقد استغرقت زيارة فريق خبراء الطاقة الذرية لهذه المنشأة ست ساعات.

كما زار الخبراء الدوليون موقعي الشقيلي والقعقاع، بينما زار فريق آخر مجمعا صناعيا حربيا قرب بلدة الفلوجة كان في السابق له صلة ببرامج الأسلحة الكيماوية العراقية وتديره لجنة التصنيع الحربي العراقية. وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا في وقت سابق من هذا العام إن منشآت الفلوجة التي دمرت خلال حملة قصف جوي عام 1998 أعيد بناؤها, وإن العراق يصنع فيها أسلحة كيميائية.

بليكس (يسار) والبرادعي يتحدثان للصحفيين لدى زيارتهما الشهر الماضي إلى بغداد
مباحثات بليكس والبرادعي
وعلى سياق متصل قال المدير العام لهيئة الرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام محمد أمين إنه يتوقع أن يقوم رئيسا لجنة الأنموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية هانز بليكس ومحمد البرادعي بزيارة إلى بغداد بعد شهر أو اثنين، وعبر عن ارتياحه لسير عمليات التفتيش.

وأضاف في تصريحات صحفية أنه يتوقع عقد لقاء بين بليكس والبرادعي والمسؤولين العراقيين في بغداد التي سيزورها المسؤولان الدوليان بقصد التحري ومعرفة الموقف وتبادل وجهات النظر, على حد تعبيره. ورأى أمين أن ذلك "مفيد وضروري".

وأعرب المسؤول العراقي عن ارتياحه من عمل فرق التفتيش خلال الفترة الماضية, متوقعا أن تمتد مهمة هذه الفرق في العراق نحو ثمانية أشهر, لكنه انتقد بشدة زيارتهم لقصر السجود الرئاسي. وقال إنها سببت جرحا للعراقيين رغم التعاون الكامل الذي أبدته بغداد مع هذه الفرق، معربا عن أمله في ألا تتم مثل هذه الزيارة.

ورأى أن الغاية لم تكن التفتيش عن أسلحة عراقية أو عناصر كيميائية وبيولوجية كما روجت أميركا وبريطانيا, وإنما كانت غايات سياسية فقط حسب قوله. وأكد أن الزيارة تمت بضغط من الولايات المتحدة لخلق أزمة أو مواجهة بين العراق وفرق التفتيش, غير أن ذلك لم يحدث.

المصدر : الجزيرة + وكالات