فرنسا لا تستبعد مشاركتها في عمل عسكري ضد العراق
آخر تحديث: 2002/11/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/11/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/9/5 هـ

فرنسا لا تستبعد مشاركتها في عمل عسكري ضد العراق

المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة جان ديفد ليفيت (يسار) يتحدث إلى المندوب الأميركي جون نيغروبونتي أثناء مداولات مجلس الأمن بشأن العراق

ــــــــــــــــــــ
باول يؤكد أن واشنطن تحتفظ بخيارها لنزع أسلحة العراق إذا عجزت الأمم المتحدة عن ذلك
ــــــــــــــــــــ
القرار يستبعد الاستعمال التلقائي للقوة ضد العراق ومجلس الأمن يحدد موقفه بناء على تقرير بليكس أو البرادعي
ــــــــــــــــــــ

أكدت كل من فرنسا وروسيا والصين أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 الذي تبناه المجلس أمس بالإجماع لا يتضمن الاستعمال التلقائي للقوة ضد العراق. وقالت الدول الثلاث الدائمة العضوية في المجلس في بيان مشترك يفسر موقفها المؤيد للقرار إن الولايات المتحدة وبريطانيا أكدتا هذا الفهم عبر التوضيحات التي تقدمتا بها للدول الأعضاء، كما أكدتا أن هدف القرار الذي تقدمتا به هو تنفيذ قرارات مجلس الأمن القائمة بشأن نزع أسلحة العراق غير التقليدية، وهو هدف تشاطرها فيه الدول الأخرى الأعضاء على حد قول البيان المشترك.

وأضاف البيان أنه إذا فشل العراق في تنفيذ هذه الالتزامات فسيقوم رئيس فريق المفتشين الدوليين أو مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية برفع تقرير إلى مجلس الأمن بهذا الخصوص. وشدد البيان على أن المجلس سيقوم بعدها باتخاذ موقف بناء على ما ورد في التقرير. واعتبر البيان أن القرار الصادر يحترم بشكل كامل اختصاص مجلس الأمن ووظيفته "في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين وفق ما تنص عليه لوائح الأمم المتحدة".

ارتياح دولي وصمت عربي
من ناحية أخرى رحب عدد من دول العالم بقرار مجلس الأمن الجديد إزاء نزع أسلحة العراق واعتبرته رسالة من المجتمع الدولي لبغداد لدفعها إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة.

فقد اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن القرار الدولي الجديد يمنح "فرصة لنزع سلاح العراق بسلام", وحذر بغداد من أي تخلف عن واجباتها في هذا المجال. ولم يستبعد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن تشترك بلاده في عمل عسكري إذا لم تلتزم بغداد بالقرار.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف أن القرار هو "الحل الأفضل في الظروف الراهنة", واعتبر أنه "سيفتح الطريق لتسوية شاملة للوضع بشأن العراق".

وفي برلين اعتبر المستشار الألماني غيرهارد شرودر أن اختيار الرئيس الأميركي جورج بوش التعددية "كان الخيار الجيد". كما عبرت كل من بلجيكا وسويسرا والنرويج والسويد وكندا عن ارتياحها لصدور القرار.

في المقابل تباطأت ردود الفعل العربية ولم يصدر سوى موقف من مصر وآخر من الجامعة العربية وافق كلاهما على ضرورة احترام قرارات مجلس الأمن وتسوية المشكلة العراقية بالطرق السلمية ووفق الشرعية الدولية.

محمد الدوري

ولزم العراق من جهته الصمت حيال القرار الدولي، لكن سفيره لدى الأمم المتحدة محمد الدوري قال في وقت سابق إن القرار الجديد يفرض الإرادة الأميركية على المجتمع الدولي ويحدد مطالب يصعب على بغداد الوفاء بها.

ولم يذكر الدوري إذا ما كانت بلاده ستقبل هذا القرار أم لا، لكنه عبر عن تشاؤمه من الصياغة التي قال إنها تمنع عودة المفتشين إلى العراق، وقال إن كلا من فرنسا وروسيا وسوريا والصين بذلت قصارى جهدها في هذه القضية، "وفي النهاية كان عليهم أن ينظروا لمصالحهم الوطنية الخاصة".

رد الفعل الأميركي
في غضون ذلك أكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مقابلة مع قناة الجزيرة أن بلاده تحتفظ بخيارها لإيقاف الرئيس العراقي صدام حسين عن تطوير أسلحة الدمار الشامل التي استخدمها ضد شعبه وجيرانه وإنهاء برامج الأسلحة العراقية، وذلك إذا لم تفعل الأمم المتحدة ذلك. ونفى باول أن تكون روسيا وفرنسا وافقتا على القرار بسبب تهديد الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد العراق من جانب واحد.

وردا على سؤال عن موقف الولايات المتحدة من تغيير النظام العراقي إذا التزم الأخير بقرار الأمم المتحدة الجديد, أوضح وزير الخارجية الأميركي أن تخلص العراق من أسلحته وتعاونه مع المفتشين يعني تغييرا واضحا في النظام, وأن الدعوة إلى تغييره ارتبطت بعدم امتثاله سابقا للقرارات الدولية.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد دعا العراق بعد دقائق من صدور قرار مجلس الأمن إلى التعاون "سريعا ودون شروط" مع المفتشين الدوليين "وإلا واجه أقسى العواقب". وقال بوش في كلمة ألقاها في البيت الأبيض إن بلاده ودولا أخرى ستقوم بنزع السلاح العراقي إذا لم تمتثل بغداد لهذا القرار، وأشار إلى أن أي شكل من أشكال المخالفة لبنود القرار من جانب العراق سيكون خطيرا.

بليكس والبرادعي إلى بغداد

هانس بليكس

وعقب صدور القرار بقليل أعلن كبير مفتشي الأسلحة الدوليين هانز بليكس أنه سيتوجه إلى بغداد في الثامن عشر من الشهر الحالي للتمهيد لعودة فرق التفتيش الدولية.

وقال بليكس إن فريقه سيعود إلى العراق بوضع أقوى لأن "هذه المرة لا يوجد استعداد لقبول أي لعبة قط وفأر". وأضاف "لدينا أهداف كبيرة كثيرة".

ووفقا للجدول الزمني الذي يشمله القرار يتعين على بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أن يتوجها إلى بغداد بين يومي 15 و18 من الشهر الجاري يرافقهما أكثر من 20 من الفنيين لعمل ترتيبات الاتصالات والمكاتب والمعامل التي سيستخدمها المفتشون.

وأمام الحكومة العراقية مهلة سبعة أيام للإعلان عن قبولها رسميا بقرار مجلس الأمن الجديد من تاريخ تبليغها به. وقد أرسل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان نص القرار بالفاكس إلى بغداد أمس الجمعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات