الاستعدادات الاميركية ماضية بانتظار قرار دولي وتقرير المفتشين

ــــــــــــــــــــ
مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار لنزع أسلحة العراق وبغداد تعتبر ذلك خطة لشن الحرب ــــــــــــــــــــ
الخارجية الروسية تعلن وجود تحفظات على مشروع القرار الأميركي وباريس تقول إن بوتين اعتبره مرضيا ــــــــــــــــــــ
واشنطن تؤكد حق الدول الأعضاء بمجلس الأمن في تقديم تقرير عن أي انتهاك جديد للقرار من جانب بغداد, وتقول إنه ليس حكرا على مفتشي الأمم المتحدة
ــــــــــــــــــــ

توقعت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن يحظى مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا حول نظام التفتيش عن الأسلحة العراقية غير التقليدية بموافقة مجلس الأمن الذي يجتمع اليوم للتصويت على المشروع.

ويأتي التصويت في أعقاب مفاوضات شاقة استمرت ثمانية أسابيع بين واشنطن وباريس, وانتهت بتسوية النقاط العالقة بين الطرفين.

وسعت فرنسا وروسيا إلى التأكد من خلو مشروع القرار من أي بنود قد تفسرها واشنطن بأنها تمنحها حق مهاجمة العراق تلقائيا ودون الحاجة للعودة إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار آخر. وقال المبعوث الروسي إلى مجلس الأمن سيرغي لافروف "حصلنا على إيضاحات بأنه لا أحد يفسر الصياغة على أنها تحوي استخداما تلقائيا للقوة" ضد العراق.

وتعكس تصريحات المبعوث الروسي قبولا ضمنيا بمشروع القرار الأميركي الذي يمنح مفتشي الأمم المتحدة صلاحية تقديم تقرير عما قد يروه انتهاكا عراقيا لبنوده، غير أن واشنطن تصر على أن تحديد تلك الانتهاكات ليس حكرا على المفتشين، وأن من حق أي دولة تقديم شكوى ضد العراق لاتهامه بخرق القرار الدولي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين في مجلس الأمن يحتفظون بحق الإعلان عن تلك الانتهاكات من جانب بغداد, دون العودة بصورة تلقائية إلى الأمم المتحدة للنظر فيما إذا كانت انتهاكات حقيقية لبنود القرار.

من جانبه اعتبر العراق القرار خطة لشن حرب لا مشروعا يرمي إلى نزع السلاح. وقال السفير العراقي لدي الأمم المتحدة محمد الدوري "نرى القرار كله آلية لشن حرب علي بلدي".

هانز بليكس ومحمد البرادعي

جدول زمني
وفي حال تبني مشروع القرار كما هو متوقع اليوم, فإنه يتعين على العراق قبول شروط القرار الجديد والتعهد بالالتزام به في موعد أقصاه 15 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري.

ووفقا للجدول الزمني الذي يشمله القرار, يتوجه بين يومي 15 و18 من الشهر الجاري كل من رئيس فريق مفتشي الأسلحة هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى بغداد, يرافقهما أكثر من 20 من الفنيين لعمل ترتيبات الاتصالات والمكاتب والمعامل التي سيستخدمها المفتشون في عملهم.

ويلزم المشروع العراق بإرسال تقرير مفصل حول جميع برامجه لتطوير أسلحة غير تقليدية ووسائل إطلاقها, بالإضافة إلى المواد المدنية التي بحوزته والتي قد يكون لها استخدامات عسكرية، على أن يرسل هذا التقرير في موعد لا يتجاوز 8 ديسمبر / كانون الأول القادم.

وبموجب القرار يصل يوم الثالث والعشرين من الشهر القادم ما بين 80 و100 مفتش إلى الأراضي العراقية لبدء أعمال التفتيش عن الأسلحة، على أن ترفع فرق التفتيش تقريرا بعد ذلك بشهرين إلى مجلس الأمن حول نتائج عملهم.

مواقف دولية
ويتطلب إجازة القرار موافقة تسعة على الأقل من أعضاء المجلس الخمسة عشر, وعدم استخدام أي من أعضاء المجلس الدائمين حق النقض (الفيتو). وقال دبلوماسيون إنهم يعتقدون أن كل الدول الأعضاء في المجلس باستثناء سوريا سيؤيدون صدور القرار، وقال فيصل مقداد نائب السفير السوري للصحفيين إن بعض مقترحات بلاده لاقت قبولا, لكنه لايزال ينتظر تعليمات من دمشق.

وبينما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالا مع نظيره الأميركي جورج بوش، وقالت متحدث باسم الخارجية الروسية إن مشروع القرار المعدل تضمنت تعديلات مهمة لكن بلاده لديها تحفظات على المشروع الحالي.

وقال نائب وزير الخارجية يوري فيدوتوف قبل ساعات من تصويت مجلس الأمن الدولي على المشروع في نيويورك إن "القرار يتضمن تعديلات كبيرة"، وأوضح أن "أهم هذه التعديلات هو أن (النص الجديد) لا يتضمن بند اللجوء التلقائي إلى القوة ضد العراق كما أن التعليمات إلى المفتشين أصبحت متلائمة مع معايير الامم المتحدة ومتطابقة مع التوجيهات التي كانوا يعملون على أساسها سابقا"، لكنه أكد أن "موسكو لا زال لديها تحفظات حول هذا الموضوع وستجري مشاورات حتى اللحظة الاخيرة".

وفي إجراء لافت قالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتبر المشروع الأميركي "مرضيا"، مما يعكس توافقا فرنسيا روسيا حوله.

قالت الصين التي ترأس الدورة الحالية للمجلس على لسان مندوبها "إذا ما كان بالإمكان مقارنة الخلافات بالسحب.. فيمكنني القول إن السحب تنقشع شيئا فشيئا وإن شمس وحدة الصف توشك على الإشراق".

وتعكس تصريحات الصين وروسيا قبولا ضمنيا بالقرار الذي اعترضت على صيغته الأولى مما حال دون عرضه للتصويت في الأسابيع الثمانية الماضية.

المصدر : وكالات