أعضاء مجلس الأمن أثناء التصويت على القرار الخاص بالعراق

ــــــــــــــــــــ
بلير: النظام العراقي لا يجب أن يكون لديه شك بأنه سيتم نزع سلاحه بالقوة إذا رفض الامتثال لقرار مجلس الأمن ــــــــــــــــــــ
سوريا تنفي أن تكون قد تعرضت لضغوط أميركية حتى تصوت لصالح قرار مجلس الأمن الذي صاغته الإدارة الأميركية بدعم بريطاني
ــــــــــــــــــــ

روسيا تقول إنها وافقت على القرار بعد أن تأكدت من حذف فقرة كانت تتيح استخدام القوة التلقائي ضد العراق إذا عرقل مهمة المفتشين ــــــــــــــــــــ

قال السفير العراقي لدى الأمم المتحدة محمد الدوري إن القرار الجديد الخاص بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى العراق يفرض الإرادة الأميركية على المجتمع الدولي ويحدد مطالب يصعب على بغداد الوفاء بها.

ولم يذكر الدوري في تصريحاته الصحفية ما إذا كانت بلاده ستقبل هذا القرار، لكنه عبر عن تشاؤمه من الصياغة التي قال إنها تمنع عودة المفتشين إلى العراق، وقال إن كلا من فرنسا وروسيا وسوريا والصين بذلت قصارى جهدها في هذه القضية، "وفي النهاية كان عليهم أن ينظروا لمصالحهم الوطنية الخاصة".

وكان السفير العراقي يتحدث بعد أن وافق مجلس الأمن بالإجماع على قرار يمنح العراق فرصة أخيرة للتخلص من أسلحته غير التقليدية وإلا واجه "عواقب وخيمة". ويمنح القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وشاركت بريطانيا في رعايته العراق فرصة أسبوع لقبول بنوده.

وعقب صدور القرار بقليل أعلن كبير مفتشي الأسلحة الدوليين هانز بليكس أنه سيتوجه إلى بغداد في الثامن عشر من الشهر الحالي للتمهيد لعودة فرق التفتيش الدولية. ووفقا للجدول الزمني الذي يشمله القرار, يتعين على بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أن يتوجها إلى بغداد بين يومي 15
و18 من الشهر الجاري يرافقهما أكثر من 20 من الفنيين لعمل ترتيبات الاتصالات والمكاتب والمعامل التي سيستخدمها المفتشون.

أقسى العواقب

جورج بوش يتحدث للصحفيين في البيت الأبيض
عقب القرار وبجانبه وزير خارجيته كولن باول
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد دعا العراق بعد دقائق من صدور قرار مجلس الأمن الذي يحمل الرقم 1441 إلى التعاون "سريعا ودون شروط" مع المفتشين الدوليين "وإلا واجه أقسى العواقب".

وقال بوش في كلمة ألقاها في البيت الأبيض إن بلاده ودولا أخرى ستقوم بنزع السلاح العراقي إذا لم تمتثل بغداد لهذا القرار، مشيرا إلى أن أي شكل من أشكال المخالفة لبنود القرار من قبل العراق سيكون خطيرا.

وشدد على ضرورة أن يسمح العراق للمفتشين بالوصول إلى "جميع المواقع والوثائق والأشخاص" من أجل إتمام مهمتهم، وأضاف أن "العالم اتحد ليقول إنه لن يسمح للنظام العراقي الخارج عن القانون بتطوير أو حيازة أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو نووية". وقال إن هذا القرار "هو قرار الكونغرس الأميركي، وهو قرار مجلس الأمن الدولي، ويتحتم على العالم الآن الإصرار على أن يطبق".

ومن جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "إن النظام العراقي لا يجب أن يكون لديه شك بأنه سيتم نزع سلاحه بالقوة" إذا رفض الامتثال لقرار مجلس الأمن الصادر اليوم. وأضاف بلير الذي ساندت بلاده بقوة مشروع القرار الأميركي منذ البداية أن "صدام يجب أن يختار بين نزع سلاحه أو مواجهة القوة". وقال إنه يمكن تجنب النزاع لكن لا يمكن تجنب نزع السلاح.

الموقف السوري

فاروق الشرع
في هذه الأثناء نفى نائب السفير السوري في الأمم المتحدة فيصل مقداد أن تكون دمشق قد تعرضت لضغوط أميركية حتى تصوت إلى جانب القرار المتعلق بالعراق، وأوضح أن تصويت سوريا جاء منسجما مع مواقف بلاده التاريخية حيال القضيتين العراقية والفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.

وقال مقداد إن بلاده لم تصوت على القرار إلا بعد تلقيها تطمينات من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن وبعد أن علمت أن القرار لا يسمح لأي جهة بالهجوم من جانب واحد على العراق، وأن مجلس الأمن هو المخول بمناقشة أي مستجدات تطرأ على هذه المسألة.

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية قد ذكرت قبل ذلك أن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع تلقى صباح اليوم رسالة من نظيره الأميركي كولن باول تضمنت دعوة للتصويت على القرار المتعلق بالمسألة العراقية.

وقالت الوكالة إن باول شدد في رسالته على أن الصيغة النهائية "بعد الأخذ بالتعديلات السورية والفرنسية والروسية وغيرها تعطي الفرصة للعراق لأن يلتزم بنزع أسلحة الدمار الشامل لديه بالطرق السلمية". وكانت سوريا العضو غير الدائم في مجلس الأمن قد أبدت تحفظات على الصيغة الأميركية البريطانية لمشروع القرار بشأن العراق, ولكنها عادت وصوتت عليه اليوم.

الموقفان الفرنسي والروسي

جاك شيراك
في الوقت نفسه قال مكتب الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن الموافقة بالإجماع على القرار المتعلق بالعراق تعطي فرصة لنزع أسلحة العراق سلميا. وأضاف "بهذه الموافقة بالإجماع جرى التأكيد مجددا على دور مجلس الأمن ومسؤوليته المحورية في ميدان السلم والأمن وهو ما كان خطوة ضرورية".

وظلت فرنسا طوال الفترة الماضية تصر على أن تكون الأمم المتحدة وليست الولايات المتحدة هي جهة التحكيم الفاصلة في شؤون الحرب والسلام.

ومن جانبه قال نائب وزير الخارجية الروسي يوري فدوتوف إن بلاده أيدت قرار مجلس الأمن الذي صاغته الولايات المتحدة بعد حذف فقرة كانت تتيح استخدام القوة بشكل تلقائي ضد العراق.

ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية عن فدوتوف قوله "استطعنا أن نحذف من مشروع القرار الصيغ التي تحظى بدرجة أكبر من عدم القبول ومنها الاستخدام المنفرد والتلقائي للقوة". وأوضح أن القرار الصادر ينص بوضوح على أنه في حالة حدوث مشاكل أثناء عمل المفتشين يجتمع مجلس الأمن ليقرر الإجراء التالي، وقال إن صيغة القرار ليست مثالية "لكنها نتاج تسوية صعبة".

ونقل عن فيدوتوف قوله قبيل التصويت مباشرة إن روسيا بقي لديها بعض القلق بشأن الصياغة الثالثة والنهائية من مشروع القرار الأميركي الذي يأمر الرئيس العراقي صدام حسين بقبول بنوده خلال أسبوع، إلا أن موسكو تمكنت في النهاية من إجراء بعض التعديلات المهمة في المسودة الأصلية حسب قوله.

المصدر : الجزيرة + وكالات