متظاهرون يرتدون أزياء أشباح أثناء المشاركة في تظاهرة مناهضة لحرب أميركية على العراق في واشنطن الشهر الماضي

ــــــــــــــــــــ
المشروع يهدد بغداد بـ "عواقب وخيمة" ويقول إن عدم الالتزام انتهاك مادي لقرار وقف النار في حرب الخليج الثانية
ــــــــــــــــــــ

المجلس سيمنح المفتشين صلاحية لقاء العلماء خارج العراق وحرية دخول مطلقة لأي موقع يريدون تفتيشه بما في ذلك قصور الرئاسة
ــــــــــــــــــــ

باول يقول إن القرار الأميركي ليس قرارا لشن حرب لكن واشنطن تحتفظ بحق التحرك إذا اختار المجلس عدم التحرك
ــــــــــــــــــــ

يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء اجتماعا يعرض فيه مشروع قرار أميركي معدل بشأن نزع الأسلحة العراقية. وقالت مصادر دبلوماسية في المجلس إن نسخا من النص الجديد سوف تسلم إلى الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في المجلس.

وتأمل الولايات المتحدة أن يجرى التصويت يوم الجمعة المقبل على مشروع القرار, وهو الثالث الذي تقدمه واشنطن. ويمنح المشروع العراق "فرصة أخيرة" للإذعان لالتزاماته الخاصة بنزع السلاح. ويترك الباب مفتوحا أمام إمكانية توجيه ضربة عسكرية إليه, إذا أبلغ مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة عن خرق خطير يتعلق بأسلحة الدمار الشامل.

السفير الأميركي جون نغروبنتي
ويهدد القرار بغداد بـ "عواقب وخيمة". ويقول إن عدم الالتزام انتهاك مادي لقرار وقف إطلاق النار في حرب الخليج, وهي عبارة يمكن تفسيرها باعتبارها ترخيصا باستخدام القوة. وينص على أن هذه "الانتهاكات الخطيرة" ستبلغ للمجلس لتقييمها.

ويضع المشروع الجدول الزمني نفسه الذي ورد في المشروع السابق, حيث يمنح العراق مهلة لقبوله مدتها سبعة أيام بعد تبنيه. ويتعين عليه بعد ذلك الإعلان في غضون 30 يوما عن جميع برامج أسلحة الدمار الشامل والمواد المتعلقة بها, بما فيها المواد التي يمكن استخدامها في أغراض مدنية.

ويستأنف المفتشون الغائبون عن العراق منذ أربع سنوات عملهم بعد 30 يوما من تبني القرار, ويرفعون تقاريرهم لمجلس الأمن في غضون 60 يوما. ويجب أن يحصل المفتشون على حرية دخول مطلقة لأي موقع يريدون تفتيشه, بما في ذلك قصور الرئيس صدام حسين.

وبإمكان المفتشين أيضا تقرير ما إذا كانوا يريدون لقاء علماء عراقيين أو مسؤولين حكوميين خارج البلاد أو لقاء أفراد أسرهم, وهو بند قال كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس إنه يصعب إدراجه في القرار.

اعتراضات فرنسية

هانز بليكس في طريقه لأحد الاجتماعات (أرشيف)
وتوقعت مصادر دبلوماسية في نيويورك أن تعترض فرنسا على فقرات رئيسية من النص الجديد الذى يحتوي على قدر من العبارات الغامضة. ولكن يبدو أن مسارعة المسؤولين الأميركيين إلى تقديم مشروع القرار تشير إلى أنهم واثقون إلى حد ما أن فرنسا التي قادت المعارضة للمقترحات الأميركية ستوافق على النص الجديد, مع أنه لا يصل إلى حد تلبية مطالب باريس السابقة بأن يكون للمجلس وحده حق التفويض بأي استخدام للقوة.

إلا أن دبلوماسيا فرنسيا قال إن باريس لن تتخذ قرارا في هذا الشأن, قبل أن يقوم الرئيس جاك شيراك ووزير خارجيته دومينيك دو فيلبان بتقييم النص كله.

وقد دعا اليوم وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح فرنسا إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد المشروع الأميركي. وقال أثناء لقاء مع ممثلي الشركات الفرنسية المشاركين في معرض بغداد إنه من الضروري أن تتصدى فرنسا لمحاولات أميركا توفير غطاء شرعي لضرب العراق.

ولم يتضح ما إذا كانت روسيا والصين -اللتان تخشيان مثل فرنسا قيام واشنطن بعمل عسكري منفرد بدعوى أن الأمم المتحدة وافقت عليه- ستقبلان القرار.

ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا الراعيتان لمشروع القرار لاجتماع مغلق للدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن اليوم الأربعاء لعرض القرار. وهذا هو ثالث مشروع قرار أميركي يعرض منذ أوائل الشهر الماضي على الدول الخمس الدائمة العضوية والدول العشر التي تنتخب بشكل دوري.

تصريحات باول

كولن باول
وفي تصريحات صحفية أمس, أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أنه واثق من أن المفاوضات المستمرة منذ أسابيع في مجلس الأمن لتبني قرار بشأن العراق توشك أن تتوصل إلى تسوية, يمكن لواشنطن والأعضاء الخمسة عشر الآخرين في المجلس قبولها.

وأضاف أن مثل هذا القرار سيدعو أولا مجلس الأمن لإقرار القيام بعمل إذا لم يلتزم العراق بعمليات التفتيش, لكنه لن يستبعد قيام دول منفردة بعمل في وقت لاحق. وقال باول إن مسودة القرار الأميركي "ليست قرارا لشن حرب"، لكن واشنطن "تحتفظ بحق التحرك إذا اختار المجلس عدم التحرك". وأوضح أن أيا كان قرار مجلس الأمن "فإن الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تشاركها شعورها يجب ألا تقف مكتوفة الأيدي إذا رأت أن القيام بعمل أصبح ضروريا".

الموقف العراقي
وكان الرئيس العراقي صدام حسين قد أعلن الاثنين الماضي أن بلاده ستنظر في أمر أي قرار يمكن أن تتبناه الأمم المتحدة, شريطة ألا يكون القرار ذريعة لضربة أميركية لبغداد.

وأعرب وزير الثقافة العراقي حامد يوسف حمادي أمس عن قناعته بأن واشنطن ستشن حربا على بلاده حتى لو عاد مفتشو الأسلحة. وأشار إلى أن قرار الحرب اتخذ بالفعل في البيت الأبيض.

المصدر : الجزيرة + وكالات