فلسطينيون ينتظرون الحصول على مياه الشرب من صنبور في مخيم خان يونس بقطاع غزة أمس

ـــــــــــــــــــــــــــــ
إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح مساء الأربعاء برصاص إسرائيلي منهم صبيان بقطاع غزة وفتى في الخليل بالضفة
ــــــــــــــــــــ

إسرائيل تتسلم نسخة معدلة من "خريطة الطريق" تطالبها بالتزام "لا لبس فيه" بالموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة
ــــــــــــــــــــ

أفادت مصادر أمنية وشهود فلسطينيون أن عشرات الدبابات الإسرائيلية توغلت فجر اليوم وسط إطلاق كثيف للنيران من محاور عدة في أربع بلدات شرق خان يونس جنوب قطاع غزة وأعادت احتلال ثلاث منها بالكامل بتغطية من المروحيات.

وقال المصدر الأمني إن "عشرات الدبابات برفقة جرافات عسكرية عدة وبتغطية من مروحيات الأباتشي العسكرية اقتحمت من ثلاثة محاور على الأقل بلدات عبسان الكبيرة وخزاعة وبني سهيلة شرق خان يونس وتمركزت على المفترقات الرئيسية والفرعية قبل أن تعيد احتلالها بالكامل".

وأكد أن ما يجري "عملية اقتحام عدوانية جديدة وإعادة احتلال في إطار الحرب التي تشن على شعبنا". وأشار إلى أن "قوات الاحتلال توغلت لأكثر من ألف متر في أراضي المواطنين في بلدة القرارة وشرعت بعمليات تفتيش ومداهمات للمنازل فيها".

وذكر عبد الكريم أبو صلاح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن خان يونس أن أكثر من أربعين دبابة وجرافات عسكرية أعادت حاليا احتلال بلدة عبسان الكبيرة بالكامل في البداية قبل أن تحتل أيضا بلدتي خزاعة وبني سهيلة إضافة إلى توغلها في بلدة القرارة المجاورة.

وأوضح شهود أن القوات الإسرائيلية "تطلب عبر مكبرات الصوت من المواطنين في منزلين إخلاءهما تمهيدا لتدميرهما" مشيرين إلى أن الجنود الإسرائيليين بدؤوا عملية مداهمات منازل في المنطقة.

وكان مصدر رسمي في مديرية الأمن العام الفلسطينية بقطاع غزة قال إن "أكثر من 13 دبابة إسرائيلية برفقة جرافتين عسكريتين توغلت لمسافة كبيرة قبل منتصف الليل في أراض تحت السيادة الفلسطينية في بلدة القرارة شرق خان يونس وسط إطلاق النار".

وأشار المصدر الأمني إلى أن القوات الإسرائيلية التي خرجت من محيط موقع كيسوفيم العسكري قرب مجمع مستوطنات غوش قطيف "تقوم بعملية تفتيش همجية في منازل المواطنين بالمنطقة".

من جهة ثانية أوضح مصدر أمني وشهود أن "الدبابات الإسرائيلية المحيطة بمستوطنة نتساريم جنوب غزة فتحت النار بكثافة وأطلقت قذائف مدفعية عدة بعدما تقدمت عشرات الأمتار تجاه منطقة الشيخ عجلين المجاورة". ولم يبلغ المصدر عن وقوع إصابات.

إصابة ثلاثة فلسطينيين
من جهة أخرى أفادت مصادر أمنية وطبية فلسطينية أن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا بجروح مساء الأربعاء برصاص إسرائيلي, منهم صبيان في قطاع غزة وفتى في الخليل بالضفة الغربية.

فقد أصيب صبيان فلسطينيان كانا يلعبان بالكرة في مخيم للاجئين بقطاع غزة مساء الأربعاء برصاص دبابات إسرائيلية. وأضافت المصادر أن الصبيين اللذين يبلغ كل منهما الثانية عشرة من العمر أصيبا بجروح خطيرة من جراء شظايا قذيفة في مخيم البريج.

أطباء ينظفون وجه طفل فلسطيني من آثار الدماء في مستشفى خان يونس (أرشيف)
وأوضحت المصادر أنه لم يسجل وقوع أي حادث في هذا القطاع قبل إطلاق النار الإسرائيلي. وأكد متحدث عسكري إطلاق النار مشيرا إلى أن الجنود "أطلقوا النار باتجاه أشخاص مشبوهين كانوا موجودين في منطقة محظورة" لدى حلول الليل.

وفي الخليل, أصيب فتى فلسطيني بجروح خطرة برصاص جنود إسرائيليين. وقال الجيش إن الفتى ألقى زجاجة حارقة على دبابة.

كما فجرت قوات الاحتلال منزل الشهيد أكرم الهنيني أحد منفذي عملية الخليل التي أسفرت عن مقتل 12 إسرائيليا قبل بضعة أيام. وكانت تلك القوات قد أخرجت عائلة الهنيني من المنزل وقامت بتفخيخه.

وكان شاب فلسطيني قد استشهد وأصيب آخر بجروح في انفجار غامض وقع في أحد المنازل بقرية علار شمالي طولكرم. ولم تعرف أسباب الانفجار الذي دمر المنزل بكامله. وكان فتى فلسطيني استشهد برصاص قوات الاحتلال صباح أمس في المدينة نفسها أثناء قيام مجموعة من الشبان برشق الجنود بالحجارة.

ويقول مراسل الجزيرة في طولكرم إن المدينة وضواحيها والقرى التابعة لها تخضع لحظر تجول مشدد, حيث تجوب دوريات الاحتلال شوارع المدينة وتحذر السكان من خرق الحظر. كما تقوم الدبابات الإسرائيلية بإطلاق القذائف الصوتية.

خريطة الطريق
على الصعيد السياسي أعلن مصدر رسمي إسرائيلي اليوم الخميس أن إسرائيل تسلمت نسخة معدلة من "خريطة الطريق" التي أعدتها اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط وطالبتها بالتزام "لا لبس فيه" بالموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف المصدر أن هذه الوثيقة المعدلة تطالب إسرائيل بـ "إصدار إعلان لا لبس فيه تعيد فيه تأكيد التزامها بقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للاستمرار والعيش بسلام وأمان" إلى جانبها.

ناتان شارانسكي
وتطلب الوثيقة من السلطات الإسرائيلية الالتزام "بوقف أعمال العنف ضد الفلسطينيين أينما وجدوا". وتدعو إلى "تجميد الاستيطان" اليهودي وتستبعد أي توسيع للمستوطنات حتى بسبب "النمو الطبيعي" نظرا لازدياد عدد السكان. وتشدد على أن يكون هذا التجميد فعليا خاصة في المستوطنات التي تمنع التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية.

وتطالب الوثيقة الحكومة الإسرائيلية بتجنب اتخاذ "تدابير تنسف الثقة" كعمليات إبعاد الفلسطينيين وشن هجمات في المناطق المأهولة. وتطالب "خريطة الطريق" الفلسطينيين بـ "الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود" وبأن يعلنوا "وقفا غير مشروط للعنف ضد الإسرائيليين أينما وجدوا".

وقالت إسرائيل إن العمل بخطة السلام يجب أن يؤجل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية التي يتوقع أن تجرى في يناير/ كانون الثاني القادم. وقال وزير الإسكان والتشييد ناتان شارانسكي إن حملة الانتخابات الإسرائيلية ستجعل من المستحيل تقريبا إجراء مناقشات متعمقة أو عقلانية بشأن الخطة التي تعرف في اللغة الدبلوماسية باسم "خريطة الطريق".

وقال للصحفيين بعد محادثات مع نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج "نشعر أنه من الأفضل مع كل ما لنا من تحفظات، تأجيل هذه المناقشات، إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل".

وقال فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ستأخذ وجهة نظر إسرائيل في الحسبان لكنه لم يقل هل ستعمل واشنطن بنصيحة شارانسكي أم لا.

المصدر : الجزيرة + وكالات