مواطنون وأفراد من الشرطة الفلسطينية يتفقدون ورشة في غزة قصفتها قوات الاحتلال أمس

قال شهود إن دبابات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت مخيم طولكرم للاجئين شمال الضفة الغربية في ساعة مبكرة من صباح اليوم, في أعقاب هجوم شنه مسلح فلسطيني على مستوطنة كيبوتز ميتزر داخل إسرائيل أسفر عن مقتل خمسة مستوطنين.

وأشار الشهود ومصادر أمنية إلى أن حوالي 30 دبابة وناقلة جنود مدرعة وسيارة جيب اقتحمت المخيم حوالي الساعة الثالثة صباحا بالتوقيت المحلي, وانتشرت في الشوارع مطلقة نيرانها دون أن تواجه بمقاومة فورية من النشطاء الفلسطينيين في المخيم.

أرييل شارون يصافح شاؤول موفاز

ورفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تأكيد هذه المعلومات أو نفيها، لكن مصادر أمنية إسرائيلية قالت قبل ساعات إن إسرائيل قررت القيام بعمل عسكري في منطقتي طولكرم ونابلس بالضفة الغربية في رد على الهجوم الفلسطيني.

وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز المزرعة الجماعية التي وقع فيها الهجوم والقريبة من حدود الضفة الغربية مع إسرائيل وإلى الشمال مباشرة من طولكرم مساء أمس وناقشا ردا عسكريا على العملية.

وقالت المصادر إن شارون وموفاز قررا القيام بعمل عسكري "في الساعات القادمة" في نابلس التي يعتقد أن المسلح أتى منها وكذلك في طولكرم وهي أقرب مدينة فلسطينية من موقع الهجوم.

وقال رعنان غيسين أحد مستشاري شارون "إن الرد سيكون بنفس قوة وحجم الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية للرد على العمليات الفدائية في الأشهر القليلة الماضية".

ولم يستبعد مراقبون إسرائيليون أن يكون الرد بمستوى إبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، خاصة أن كبار صانعي القرار في الحكومة الإسرائيلية وهم شارون وموفاز ونتنياهو يؤيدون الفكرة بقوة. وقد جدد وزير الخارجية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم مطالبته بإبعاد الرئيس الفلسطيني وأعضاء سلطته.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد حملت السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات مسؤولية الهجوم على مستوطنة ميتزر القريبة من مدينة طولكرم، وطالب عدد من وزراء حكومة شارون بإبعاد عرفات متوعدين برد سريع.

إلا أن العقبة الوحيدة التي تحول دون إبعاد عرفات على ما يبدو هي الموقف الأميركي المعارض، حيث تستعد واشنطن لتوجيه ضربة عسكرية محتملة على العراق وتريد أن تتجنب إغضاب الرأي العام العربي.

الشرطة الفلسطينية تعاين الدمار الذي لحق بورشة في قصف غزة الليلة الماضية
وكان مقاوم فلسطيني قتل خمسة إسرائيليين في مستوطنة ميتزر قبل أن يتمكن من الهرب. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع بعد ساعات من استشهاد اثنين من الفلسطينيين قرب هذه المستوطنة إثر انفجار قنبلة كانت بحوزتهما، وادعت مصادر إسرائيلية أنهما كانا يحاولان شن عملية فدائية.

وقد ردت إسرائيل بإعادة فرض حظر التجول على مدينة جنين بالضفة الغربية، وبإرسال مروحيات حربية إلى قطاع غزة، حيث أطلقت ما لا يقل عن ثمانية صواريخ على ورشة حدادة. وزعم متحدث باسم قوات الاحتلال أن الورشة كانت تستخدم لتصنيع الأسلحة.

ويتزامن تجدد المواجهات مع بدء زيارة من المقرر أن يقوم بها مبعوث أميركي إلى المنطقة، حيث من المتوقع أن يجري مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين حول خطة السلام الجديدة التي أطلق عليها اسم خريطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا.

حوار القاهرة

أسامة حمدان
ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي يجري فيه مسؤولون من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محادثات في القاهرة. ويقول مسؤولون في فتح إنهم سيطلبون من حماس وقف عملياتها المسلحة داخل الخط الأخضر.

ويظهر الهجوم على مستوطنة ميتزر صراع القوى بين فتح وكتائب الأقصى. ونقلت وكالة أسوشيتدبرس عن متحدث باسم كتائب الأقصى شمال الضفة الغربية أن العملية رسالة للمفاوضين في القاهرة بأن كتائب شهداء الأقصى لن توقف نضالها وهجماتها.

وأمر عرفات بتشكيل لجنة للتحقيق في العملية, وأدان قتل المدنيين من الجانبين. وألمح الرئيس الفلسطيني إلى أن الهجوم يهدف إلى تخريب المحادثات بين حركتي حماس وفتح والذي يجرى في القاهرة.

من جانبه نفى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أن يكون الحوار الذي تجريه الحركة مع فتح يهدف إلى وقف العمليات الفدائية. وقال في مقابلة مع الجزيرة إن الحوار يتناول تقييم الوضع السياسي العام محليا وإقليميا ودوليا، وتحديد سبل مواجهة الاحتلال وبحث الأوضاع الفلسطينية الداخلية.

وقال أسامة حمدان أحد أعضاء وفد حماس للجزيرة إن حوار القاهرة يتركز في ثلاثة محاور. أولها التطورات المحيطة بالقضية الفلسطينية والتحولات على صعيد المنطقة، والثاني آليات العمل المشترك بين الحركتين لمواجهة المستجدات، والثالث هو العلاقات الثنائية بين فتح وحماس والقوى الفلسطينية الأخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات