عرض عسكري للقوات العراقية في مدينة كركوك (أرشيف)
ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الفرنسي يكرر موقف بلاده الرافض للجوء التلقائي إلى القوة ضد العراق
ــــــــــــــــــــ

قائد القوات المسلحة الكويتية لا يستبعد أي تدخل في العراق في حال شن القوات الأميركية هجوما على بغداد
ــــــــــــــــــــ

مبارك يرى أن الرئيس الأميركي أتاح للعراق فرصة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن نزع الأسلحة غير التقليدية
ــــــــــــــــــــ

قال الرئيس العراقي صدام حسين إن جو الطمأنينة الذي يسود الشارع العراقي يعود إلى إيمان الشعب بعدالة قضيته. وأضاف الرئيس صدام خلال لقاء مع وفد من الجزيرة برئاسة مدير القناة محمد جاسم العلي، أن العرب لن يكونوا ضعفاء لو تمسكوا بحقوقهم وتوقفوا عن مجاملة الآخرين على حساب قضاياهم العادلة.

صدام حسين
وعلق الرئيس العراقي على التهديدات الأمريكية الموجهة إلى بلاده بالقول إن كل من حاول النهوض ببلده تعرض للمؤامرات. وقال إن واشنطن تلجأ إلى استخدام القوة الغاشمة ضد العراق وضد أي بلد يسعى إلى "امتلاك ناصية العلم".

وقلل الرئيس العراق من خطورة "الجبروت الأميركي" على بلاده محذرا واشنطن من خطر التشرذم بسبب سياساتها الهوجاء على حد وصفه. وعلى الرغم من عدم توجيه الرئيس العراقي أية انتقادات لأي دولة عربية ، فإنه حذر العرب من تقديم أية تنازلات لواشنطن.

وتطرق الرئيس العراقي إلى العلاقة بين بغداد والأمم المتحدة مشيرا إلى أهمية وفاء مجلس الامن بالتزاماته وتعهداته استنادا إلى وفاء العراق بالتزاماته بموجب القرارات الدولية ذات الصلة فيها.

مقتل أربعة مدنيين
من جهة ثانية أعلنت السلطات العراقية الأربعاء أن أربعة مدنيين قتلوا وأصيب عشرة آخرون بجروح في غارات شنتها طائرات أميركية وبريطانية في شمال بغداد.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن متحدث عسكري عراقي أن الطائرات المعادية القادمة من تركيا قامت بـ 16 طلعة جوية مسلحة في محافظة نينوى وقصفت منشآت مدنية في مناطق زاخو ودهوك وأربيل والعمادية والموصل.

مقاتلة توماهوك الأميركية تحلق في سماء الخليج (أرشيف)
وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الطائرات الحربية الأميركية والبريطانية التي تراقب منطقة حظر الطيران فوق شمال العراق هاجمت اليوم الأربعاء موقعا عراقيا للصواريخ المضادة للطائرات.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية في ألمانيا إن الأوامر صدرت بشن الغارة بسبب التهديدات التي يشكلها الموقع للمضادات الأرضية على الطائرات الغربية خلال قيامها بدوريات اعتيادية فوق المنطقة. وقال البيان إن الطائرات ردت بمهاجمة نظام صواريخ أرض جو عراقي بأسلحة موجهة في منطقة شمال غرب مدينة الموصل. وأضاف البيان أن جميع الطائرات غادرت المنطقة بسلام ويجري حاليا تقدير الدمار الذي أحدثه الهجوم.

والهجوم هو الـ 47 الذي تشنه هذا العام الطائرات الغربية في منطقتي حظر الطيران شمال العراق وجنوبه واللتين فرضتا عقب حرب الخليج 1991.

في هذه الأثناء قالت قيادة القوات البحرية الأميركية إنها على استعداد لنشر فرق مدرعة في غضون خمسة إلى ستة أيام من إصدار أمر بشن هجوم على العراق باستخدام ترسانات ضخمة محمولة بحرا موجودة أصلا على مسافة قريبة من الخليج.

وأضافت مديرة العلاقات العامة بقيادة النقل البحري الأميركي مارج هولتس إنه يمكن للجيش الأميركي على الفور استدعاء 17 سفينة حربية محملة بالدبابات والمدفعية الثقيلة المتنوعة والذخيرة المتمركزة قرب القاعدة البحرية البريطانية في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

جولة سترو

جاك سترو مع محمد سالم الصباح في الكويت
وفي إطار الجهود الدبلوماسية في المنطقة أجرىوزير الخارجية البريطاني جاك سترو محادثات في إيران في ختام جولة يزور فيها أربع دول، لحشد التأييد للموقف الأميركي البريطاني. وزار سترو في اليومين الماضيين مصر والأردن والكويت حيث كانت الاستجابة فاترة من جانب الزعماء العرب لعمل عسكري ضد العراق.

وقال سترو إن حكومته تفضل التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة العراقية، لكنه أشار في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني كمال خرازي إلى ضرورة نزع سلاح العراق بالقوة إذا لم تسفر السبل السلمية عن نتيجة.

من جانبه قال خرازي إن الدول المجاورة للعراق وكذلك جميع الدول العربية تعارض تحركا أميركيا من طرف واحد ضد بغداد, معتبرا أنه ينبغي أخذ المخاوف المشروعة لدول الجوار بعين الاعتبار.

وكان سترو قال للصحفيين لدى مغادرته الكويت متوجها إلى طهران إنه لم يجد حكومة واحدة في المنطقة لا تدرك بشكل كامل "الطبيعة الشريرة للنظام العراقي" أو لا ترغب في نزع أسلحة بغداد غير التقليدية، وقال أيضا إن بريطانيا ملتزمة بخلق حالة من الاستقرار طويلة الأمد في منطقة الخليج العربي.

من جانبه قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الشيخ محمد السالم الصباح إن سترو لم يقدم طلبات خاصة بنشر قوات إضافية في الكويت. ولدى بريطانيا ثماني طائرات تورنادو مقاتلة قاذفة ونحو 450 جنديا متمركزين بالكويت في إطار العملية التي تقودها الولايات المتحدة لحماية منطقة حظر طيران في جنوب العراق.

من جانب آخر قال قائد القوات العسكرية الكويتية الفريق علي المؤمن إن الجيش الكويتي قد يتدخل في العراق في حال شن القوات الأميركية هجوما على بغداد.

وأكد في تصريح للصحفيين الأجانب أن الدستور يقصر دور القوات العسكرية على الدفاع ولكن في حال تعرض الكويت لهجمات صاروخية فإن أحدا لا يعرف ما يمكن أن يحدث، معربا عن قلق الكويت من ترسانة الصواريخ التي يمتلكها العراق.

طارق عزيز
العراق يحذر
وفي السياق ذاته قال نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي طارق عزيز إن على الدول العربية ألا تعتقد أنها ستكون بمنأى عن أية أخطار إذا ما هاجمت الولايات المتحدة العراق حتى وإن تعاونت مع واشنطن في حملتها على بغداد.

وأضاف عزيز أن على الدول العربية التي تصدر بيانات مؤيدة للعدوان وتضع قواعدها العسكرية تحت تصرف القوات الأميركية أن تعلم أنها ستخضع للهيمنة الصهيونية والأميركية بعد انتهاء الحملة العسكرية ضد الشعب العراقي.

وقال الرئيس المصري حسني مبارك إن الرئيس الأميركي جورج بوش أتاح للعراق فرصة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن نزع الأسلحة غير التقليدية، مشيدا بتصريحاته الأخيرة عن الأزمة العراقية.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مبارك قوله للصحفيين إن تصريحات بوش "فيها إيجابية كبيرة وعلى العراق الاستجابة له"، في إشارة إلى خطاب بوش للشعب الأميركي الاثنين وذكر فيه أن شن حرب على العراق ليس أمرا حتميا متعهدا ببناء تحالف دولي ضد العراق إذا تحدى قرارات مجلس الأمن.

وأضافت الوكالة أن مبارك أعرب عن أمله في أن يستجيب العراق لتلك التصريحات "ولا يحتفظ بأي أسلحة من أسلحة الدمار الشامل"، لكنه تابع قائلا "إن المسؤولين العراقيين أشاروا لنا أنهم لا يملكون أسلحة دمار شامل".

مداولات مجلس الأمن
وفي إطار المداولات الجارية في مجلس الأمن بشأن صياغة قرار جديد صارم تجاه العراق، كرر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمام مجلس النواب موقف بلاده الرافض للجوء التلقائي إلى القوة، وقال "إن فرنسا لن توافق على صيغة تعطي شيكا على بياض على أي تحرك قد يتخذ في حال لم يوف العراق بواجباته".

وقد عرضت فرنسا على الولايات المتحدة وبريطانيا مقترحات جديدة تتعلق بصياغة أي قرار جديد قد يصدر عن الأمم المتحدة بشأن أزمة التفتيش على الأسلحة العراقية.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أعلن أن بلاده تحاول إيجاد حل للخلاف القائم مع فرنسا وروسيا حول الإشارة إلى استخدام القوة في قرار جديد للأمم المتحدة حول نزع أسلحة العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات