جنود مصريون يعبرون قناة السويس في حرب أكتوبر (أرشيف)
تحل اليوم ذكرى حرب السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1973 وهي الحرب التي حطمت أسطورة التفوق العسكري الإسرائيلي على العرب.

حرب أكتوبر التي وافقت في ذلك العام يوم العاشر من شهر رمضان هي آخر حرب شنها العرب على إسرائيل وآخر نموذج لمدى النجاح الذي يمكن أن يمثله التنسيق العسكري بين الدول العربية في مواجهة إسرائيل.

ففي مثل هذا اليوم قبل 29 عاما شنت القوات المسلحة المصرية والسورية هجوما في التوقيت نفسه على قوات الاحتلال في سيناء والجولان. وكانت الحرب على الجبهة المصرية مثالا واضحا لما يمكن أن تمثله عناصر التخطيط الجيد والإصرار في تعويض أي فارق في إمكانيات التسلح أو المواقع الإستراتيجية، فقد عبر المصريون قناة السويس بنجاح باهر واقتحموا مانعا دفاعيا مجهزا بأحدث التجهيزات وهو خط بارليف الذي قيل إنه يحتاج قنبلة نووية لتدميره.

وجاء التدخل الأميركي العسكري والسياسي لينقذ الإسرائيليين من هزيمة ساحقة وساعدهم في تحويل النصر العربي إلى نصر محدود وغير حاسم خاصة على الجبهة السورية التي تكبدت خسائر فادحة وفي ثغرة الدفرسوار في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1973.

مدفعية مصرية تطلق نيرانها تجاه الطائرات الإسرائيلية في حرب أكتوبر (أرشيف)
ورغم ذلك يعتبر الخبراء العسكريون والمراقبون السياسيون أن حرب أكتوبر/ تشرين الأول حققت هدفها الإستراتيجي بعبور القوات المسلحة المصرية قناة السويس واستعادة سيطرتها عليها كاملة وتحرير واستعادة جزء من سيناء المحتلة(وصل إلى خطوط المضايق الثلاثة) بعد أن أجبرت الحرب إسرائيل على الانسحاب منها.

أما على الجانب السياسي فقد أنهت الحرب حالة اللاسلم واللاحرب في المنطقة والتي تسعى إسرائيل دائما لاستمرارها حفاظا على مكاسبها الإستراتيجية، وهي حالة تشبه إلى حد كبير الوضع حاليا في منطقة الشرق الأوسط في ظل أجواء توتر عسكري في المنطقة العربية عموما وفي الأراضي الفلسطينية خصوصا. وقد اختارت مصر في ضوء هذه النتائج طريقا آخر لاستعادة بقية أرضها المحتلة فوقعت معاهدة كامب ديفد مع إسرائيل عام 1978 وأتبعتها بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 وفي إطار المعاهدتين أتمت القوات الإسرائيلية انسحابها من سيناء في أبريل/ نيسان 1982.

تصريحات مبارك

حسني مبارك
وفي تصريحات صحفية نشرت اليوم بهذه المناسبة أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن حرب أكتوبر أفرزت العديد من الدروس والعبر التي أثبتت نجاحها وجدواها على مر السنين‏. وأوضح مبارك أن من هذه الدروس أنها أسقطت مقولة تحقيق الأمن عن طريق الاستيلاء على أرض الغير‏,‏ وأكدت استحالة بقاء الاحتلال‏‏ وفرض الأمر الواقع‏,‏ وأثبتت أنه ليس هناك من يستطيع أن ينكر على أي شعب حقه في تحرير أرضه‏.‏

وفي كلمة له يوم الأربعاء الماضي حذر الرئيس المصري إسرائيل من عواقب السياسات الحالية التي تعتمدها على مستقبل الشرق الأوسط بأسره, بما في ذلك على "مستقبل أمن واستقرار شعب إسرائيل".

وقال مبارك في احتفال القوات المسلحة بهذه المناسبة إن إسرائيل بممارساتها ضد الشعب الفلسطيني "تخلق بذلك كله مناخا خطيرا يزيد من مشاعر اليأس والقنوط ويشجع على استمرار العنف المتبادل ويضعف قوى الاعتدال والسلام على الجانبين لصالح القوى الأكثر تطرفا".

وقد واصلت مصر اليوم احتفالاتها بهذه الذكرى حيث نظمت عروضا للقوات المسلحة على ضفاف نهر النيل‏. وشارك في تنظيم الاحتفالية وزارتا الإعلام والثقافة‏,‏ وتضمنت عروضا للإسقاط المظلي في نهر النيل وعروضا لفرق الصاعقة المصرية‏‏ وعروضا فنية ورياضية. كما أشادت عدد من الصحف العربية الصادرة اليوم خاصة في سوريا والعراق والكويت بحرب أكتوبر بوصفها نصرا عربيا حطم أسطورة التفوق الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات