كولن باول ومحمد البرادعي أثناء مؤتمر صحفي مشترك عقب اجتماع عقداه بوزارة الخارجية الأميركية
ــــــــــــــــــــ
المعارضة العراقية تدعو روسيا للتخلي عن دعمها لموقف حكومة بغداد
ــــــــــــــــــــ

بوش يوجه كلمة مهمة للشعب الأميركي الاثنين المقبل يشرح فيها التهديد العراقي ويبين أيضا أن الوقت ينفد أمام صدام للتخلص من أسلحته
ــــــــــــــــــــ

مفتشو الأسلحة برئاسة هانز بليكس يجرون محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ومستشارة الأمن القومي
ــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس الجمعة أنه "إذا نزع العراقيون أسلحتهم" فإن واشنطن قد تتوقف عن المطالبة برحيل الرئيس العراقي صدام حسين.

وصرح الوزير الأميركي لشبكة (TF1) التلفزيونية الفرنسية "إننا نواجه وضعا جديدا, إذا ما تعاون العراقيون ونزعوا أسلحتهم, فسنرى أين نحن من هذا الوضع" معتبرا أن مبدأ تغيير النظام العراقي كان حتى الآن نتيجة لرفض الرئيس صدام حسين التخلي عن أسلحة الدمار الشامل حسب قوله.

وفي وقت سابق أعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فليشر أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيوجه خطابا إلى الشعب الأميركي مساء الاثنين المقبل في مدينة سينسيناتي في ولاية أوهايو.

وقال مسؤولون أميركيون إن الخطاب الذي سيلقيه بوش في الثامنة مساء سيكون أول كلمة له تذيعها محطات التلفزيون في ساعة الذروة عن "التهديد الذي يشكله العراق" وسيؤكد فيها أيضا أن الوقت ينفد سريعا فيما يتعلق بتخلص بغداد من الأسلحة المحظورة.

وأضافوا أنه ليس من المتوقع رغم ذلك أن يوجه بوش إنذارا نهائيا للرئيس العراقي. ورغم أن المتحدث باسم البيت الأبيض وصف الكلمة بأنها "ذات أهمية إخبارية" فإنه لم يصل إلى حد القول بأنها ستحدد إطارا لسياسة جديدة أو تقدم معلومات جديدة تبرر ضربة إجهاضية للعراق.

أحمد الجلبي
المعارضة العراقية وروسيا
في هذه الأثناء دعا أحد قادة المعارضة العراقية روسيا للتعاون مع المعارضة، والتخلي عن دعمها لموقف الحكومة العراقية في مواجهة جهود الإدارة الأميركية لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن يتيح لواشنطن توجيه ضربة عسكرية للعراق.

وقال عضو القيادة المشتركة للمجلس الوطني العراقي المعارض أحمد الجلبي إن موقفا روسيا متعاونا مع المعارضة العراقية من شأنه حماية مصالح روسيا النفطية في العراق، وقد جاءت تصريحات الجلبي في إطار الرد على تكهنات بأن روسيا تطلب ضمانات من الولايات المتحدة بشأن عقودها النفطية الحالية في العراق مقابل دعم الموقف الأميركي من القضية العراقية في الأمم المتحدة. ويقول مراقبون إن روسيا تخشى من أن تتعرض عقودها النفطية في العراق للخطر إذا ما أطاحت الولايات المتحدة بصدام حسين بالقوة وقامت بتنصيب حكومة موالية لها مكانه.

وقال الجلبي إنه لا علم لديه بأي طلب روسي لضمانات أميركية، وأضاف "من الأفضل للروس أن يتوجهوا نحو العراقيين الذين قد يشكلون حكومة جديدة"، وأبلغ وكالة أنباء غربية في مقابلة عبر الهاتف "وجهة نظري الشخصية هي أن لروسيا مصالح مشروعة في العراق بينها مصالح نفطية ومن أجل احترام مصالحهم من الأفضل لهم أن يفتحوا حوارا مع المؤتمر الوطني العراقي الآن".

وأعرب الجلبي عن رغبة مؤتمره في خرق قيود الإنتاج المفروضة على أعضاء أوبك لحماية أسعار النفط، وبرر موقفه الذي قد يقود في حال تحققه إلى انهيار حاد في الأسعار برغبة المؤتمر الوطني في سداد الديون وتمويل إعادة الإعمار.
وأضاف الجلبي في مؤتمر صحفي في واشنطن "إنتاج النفط بالحصص الحالية غير كاف لخدمة الدين والتعامل مع قضايا الإعمار الفوري وإمدادات الغذاء والعلاج الطبي وأيضا تنمية البلد".

وقال مصدر في المعارضة العراقية إن دبلوماسيا روسيا زار مكاتب المؤتمر الوطني العراقي في واشنطن في أغسطس/آب الماضي لفتح قنوات اتصال مع المعارضة، ووصف الدبلوماسي الروسي الزيارة بأنها بعثة تقصي حقائق وليس تعبيرا عن دعم المؤتمر الوطني العراقي.

من جانبه قال العضو البارز في مجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارجيلوف إن روسيا تريد حماية مصالحها النفطية في العراق، لكنه لم يربط ذلك صراحة بالتحركات التي تدور في مجلس الأمن حيث تضغط واشنطن من أجل إصدار قرار صارم ضد بغداد. وأضاف مارجيلوف -الذي يترأس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد- أن روسيا لديها أربع اهتمامات أساسية في العراق هي ديون بغداد المستحقة لموسكو والنفط العراقي وخطر اندلاع صراع عربي كردي وخطر وصول متشددين إسلاميين إلى السلطة في العراق في حالة اختفاء صدام.

وبالنسبة للنفط قال مارجيلوف "لنا مصالح في قطاع النفط بالاقتصاد العراقي ... لا أقصد فقط احترام العقود الحالية الموجودة ولكن أيضا فرصة قيام تعاون مثمر متكافئ بين شركات النفط الدولية وشركات النفط الروسية في المستقبل وخاصة في مجال خصخصة قطاع النفط العراقي".

تصريح بوتين
وفي موسكو دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إلى عودة مفتشي الأسلحة بأسرع ما يمكن إلى العراق، وجاء ذلك في بيان مشترك صدر عن الكرملين عقب اجتماع بوتين مع رئيس تشيلي ريكاردو لاغوس. وجاء في البيان أن روسيا وتشيلي متفقتان على ضرورة ضمان عدم وجود أي أسلحة دمار شامل في العراق عبر التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيديتوف قد أعلن رفض روسيا تبني قرار جديد في مجلس الأمن عن العراق. وقال مراسل الجزيرة في موسكو إن كل الدلائل تشير إلى أن روسيا ستستخدم حق النقض (الفيتو) إذا عرض المشروع الأميركي البريطاني على مجلس الأمن.

الرئيس التركي يترأس اجتماعا لكبار القادة الأتراك لبحث المسألة العراقية الأسبوع الماضي
موقف تركي
من جهة ثانية أعلن الناطق باسم الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر في ختام اجتماع للقادة الأتراك بشأن المسألة العراقية أن تركيا تعتبر تحركا أميركيا من طرف واحد ضد العراق لا يستند إلى "شرعية دولية" أمرا "غير مقبول" بنظر تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والحليف الوثيق لواشنطن في المنطقة.

وأضاف المتحدث تاجان إيلدم أن تركيا تتوقع أن يتصرف العراق "بشكل مسؤول ولا يعرض التوازنات الإقليمية للخطر". وقال إن بلاده ستواصل وضع تقويماتها لكل نوع من الاحتمالات "حتى لتلك التي لا تريد لها تركيا أن تحدث".

وأدلى المتحدث بتصريحاته في أعقاب اجتماع غير متوقع شارك فيها بصورة خاصة إلى جانب الرئيس التركي رئيس الوزراء بولنت أجاويد ووزيرا الخارجية والدفاع ورئيس هيئة الأركان ورئيس أجهزة الاستخبارات.

وستتطلع الولايات المتحدة إلى تركيا لاستخدام القواعد الجوية والحصول على الدعم في مجال النقل والإيواء والإمداد إذا سعت إلى تنفيذ تهديدها بالإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. ولكن تركيا التي تخشى تعرض أمنها لأي تهديد ترغب بشكل واضح في الحصول على ضمانات بأن تتشاور واشنطن مع حلفائها في أي حشد عسكري.

هانز بليكس
بليكس في واشنطن
وتأتي هذه التطورات قبيل بدء محادثات في واشنطن بين مفتشي الأسلحة عن العراق برئاسة هانز بليكس مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس لبحث كيفية قيام المفتشين بمهامهم وتأمين سلامة فريقهم في العراق.

وقال هانز بليكس إن فريق التفتيش سيستمع إلى خطط الإدارة الأميركية وسيبلغهم بخطط عمليات التفتيش. وفي وقت سابق أعلن كبير مفتشي الأسلحة أن عودة المفتشين الدوليين إلى بغداد مرتبطة بمجلس الأمن الدولي. وأكد أثناء عرضه لنتائج محادثاته مع وفد عراقي أمام مجلس الأمن الدولي تخليه عن عودة المفتشين إلى العراق اعتبارا من منتصف الشهر الجاري.

وفي هذه الأثناء بدأ مجلس الشيوخ الأميركي مناقشاته التمهيدية لمشروع قرار يمنح الرئيس جورج بوش حق استخدام القوة على العراق. ومن المقرر أن تستمر المناقشات التمهيدية 30 ساعة قبل أن يصوت مجلس الشيوخ رسميا على نص مشروع القرار الذي تم الاتفاق عليه في وقت سابق بين البيت الأبيض وزعماء الديمقراطيين والجمهوريين.

ويؤثر الاتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين بمجلس النواب سلبا في جهود الديمقراطيين بمجلس الشيوخ وبعض الجمهوريين الذين يريدون أن تلزم السلطة التي تمنح للرئيس الأميركي بالعمل حتى استنفاد الوسائل الدبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

المصدر : الجزيرة + وكالات