دعا سياسيون ورجال أعمال ومثقفون في منتدى دبي الإستراتيجي الحكومات العربية إلى قدر أكبر من الانفتاح السياسي والاقتصادي فيما اعتبرت دعوة جريئة على نحو غير معتاد بالنسبة لمنطقة الخليج المحافظة.

وقالت ريما خلف هنيدي الوزيرة السابقة في الحكومة الأردنية إن "الحكومات العربية ليس لديها خيار غير الإصلاح. والتغيير سيحدث سواء بموافقة هذه الحكومات أو بدون موافقتها". وأبلغت ريما المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام والذي بدأ أعماله أمس الاثنين أنه "يوجد قدر كبير من الاستياء والإحساس بالإحباط. وما نحتاج إليه هو عملية إصلاح حقيقية ومنظمة".

وشاركت الوزيرة الأردنية السابقة في إعداد تقرير للأمم المتحدة نشر في وقت سابق من العام الحالي، وأعطى صورة اقتصادية وسياسية قاتمة للدول العربية الاثنتين والعشرين الأعضاء في الجامعة العربية.

وذكر التقرير أن نصيب الفرد من الدخل الحقيقي في الدول العربية نما بنسبة 0.5% فقط سنويا بين عامي 1975 و1998 مقابل متوسط النمو العالمي البالغ 1.3%. وأضاف أن الدول الوحيدة التي حققت معدل نمو أقل من الدول العربية كانت الدول الواقعة جنوبي الصحراء الأفريقية الكبرى.

وأشار التقرير إلى أن المجتمعات العربية أصيبت بالشلل لغياب الحرية السياسية والعزلة عن العالم وعن الأفكار الجديدة، وإساءة معاملة النساء اللائي تعاني كثيرات منهن الأمية والاستبعاد من سوق العمل. كما اتهم متحدثون في المنتدى الحكومات العربية التي يترأس بعضها زعماء متقدمون في السن بالفساد وغياب المحاسبة عن تصرفاتهم. وقال كثير منهم إن العرب يشعرون بأنهم مهمشون وخاصة الشباب العاطل في دول كبيرة مثل مصر والجزائر والسعودية.

وقال شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت "لن نكون كما نحن بعد خمس أو عشر سنوات من الآن. كل إنسان يواجه تحديا لكن لا أحد يعرف إلى أين نحن سائرون. وإذا لم نعد دراسة الموقف فإن التحول سيكون عنيفا".


الوليد بن طلال

وحث الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال ابن أخ العاهل السعودي فهد بن عبد العزيز الحكومات العربية على معالجة المحنة الاقتصادية لنحو 300 مليون عربي.

وقال "يتحمل الاستعمار الذي طبق مبدأ فرق تسد نصيبا كبيرا جدا من اللوم. ولكن يجب ألا تغيب عن أعيننا حقيقة أننا دول مستقلة ذات سيادة منذ أكثر من نصف قرن". وأضاف الوليد قائلا "لم تعد التغطية تفلح بعد الآن. القضايا واضحة وعلينا أن نواجهها مباشرة".

ومن جهته حذر إدوارد ووكر مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى من الإقدام على إصلاحات متسرعة، مشيرا إلى ما حدث في الجزائر حيث كادت الإصلاحات السياسية تأتي بإسلاميين في الانتخابات العامة التي أجريت عام 1992 والتي ألغتها الحكومة. وقال ووكر "شاهدنا ما حدث في الجزائر عندما اندفعتم أكثر مما ينبغي". وقتل أكثر من 100 ألف شخص في الحرب الأهلية التي اندلعت بعد إلغاء الانتخابات، ولم تنته حتى الآن.

المصدر : رويترز