طفلة تقف بجانب لافتة تدعو لعدم ضرب العراق خلال مظاهرة مناهضة للحرب في واشنطن أمس

أشارت الولايات المتحدة إلى نفاد صبرها على نحو متزايد إزاء أسلوب مناقشات الأمم المتحدة لإصدار قرار جديد صارم لنزع سلاح العراق، في حين تحاول فرنسا وروسيا وحلفاء آخرون إيجاد صياغة أقل صرامة لمشروع القرار.

كولن باول
وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول على هامش اجتماع قمة المنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آبك) "لقد وصلنا إلى النقطة التي يتعين علينا أن نتخذ فيها بضعة قرارات مهمة في النصف الأول من الأسبوع المقبل والمضي قدما، لا يمكن أن نستمر في مناقشة لا تنتهي أبدا" وذلك في إشارة للمداولات الجارية حاليا في مجلس الأمن حول مشروع قرار أميركي يدعو لمعاقبة العراق في حالة عرقلته لمهام التفتيش.

ولزيادة الضغوط أكد الرئيس الأميركي جورج بوش فيما كان يقف إلى جانبه الرئيس المكسيكي فيشنتي فوكس أن الولايات المتحدة ستقود تحالفا ضد العراق إذا لم تقم الأمم المتحدة بعمل.

وأضاف "إذا لم تجز الأمم المتحدة قرارا يحمل (الرئيس العراقي صدام حسين) المسؤولية فحينئذ مثلما قلت في أكثر من خطاب سنقود ائتلافا لنزع سلاحه". وقال فوكس إنه أبلغ بوش بأمله في أن تتمكن الأمم المتحدة من حل هذا المأزق ولكنه لم يعط أي إشارة إلى ما إذا كان سيؤيد طلب بوش بشأن إصدار قرار يتضمن تبعات.

وأضاف فوكس "ما نحتاج إنجازه هو قرار مرض لجميع الأطراف هناك في الأمم المتحدة، إننا نستمع ونتحدث ونريد أن نبحث عن كل ما هو ممكن لإصدار قرار قوي ونفعله".

وكان آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض قد قال إنه "لن يكون صعبا على الإطلاق تجميع تحالف دون قرار من الأمم المتحدة". وأبلغ فلايشر الصحفيين على متن طائرة الرئيس خلال رحلة بوش إلى المكسيك "نأمل بأن يكون المجلس قويا ويرسل إشارة إلى صدام حسين بأن العالم جاد هذه المرة". ولكن فلايشر قال "لا أحد يستبعد احتمال أن تخفق الأمم المتحدة (في مواجهة) تحدي خطر صدام حسين".

ويعطي مشروع القرار الأميركي مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة سلطات وامتيازات واسعة في كشف النقاب عن أي برامج لأسلحة دمار شامل في العراق. وتتهم واشنطن صدام بتطوير أسلحة بيولوجية وكيماوية ونووية.

ويحذر مشروع القرار العراق من "عواقب وخيمة" إذا أحبط عمليات التفتيش التي تقوم بها الأمم المتحدة، وهي صياغة تخشى روسيا وفرنسا أن تفسرها الولايات المتحدة بأنها دافع للقيام بعمل عسكري.

مظاهرات ضد الحرب
على الصعيد نفسه شهدت عدة عواصم غربية وعربية أمس تظاهرات ضد الخطط الأميركية لضرب العراق. فقد تظاهر آلاف الأستراليين في شوارع سيدني للتعبير عن معارضتهم لموقف حكومتهم الداعم لواشنطن في سعيها لتوجيه ضربة عسكرية للعراق. ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالحرب وتدعو إلى إيجاد حل سلمي للأزمة العراقية. كما استنكروا موقف الحكومة الأسترالية من قضية طالبي اللجوء السياسي، بعد ورود تقارير تتحدث عن المعاملة السيئة التي يلقونها في أماكن الاحتجاز.

كما خرجت في العاصمة الألمانية برلين مظاهرات شارك فيها الآلاف وذلك احتجاجا على التهديد الأميركي بشن حرب ضد العراق. وتمثل المظاهرة استجابة لنداء حركة السلام الأميركية التي نادت بجعل هذا اليوم يوما للتظاهر من أجل السلام العالمي. وقد ضمت مظاهرات برلين التي جرت بالتوازي مع مظاهرات في مدن ألمانية أخرى, أكثر من سبعين جمعية ونقابة ومنظمة فضلا عن مشاركة شخصيات عامة بارزة.

زعيم الحقوق المدنية القس جيسي جاكسون يشارك في مظاهرة مناهضة للحرب في واشنطن أمس

أما في العاصمة الأميركية فقد شارك نحو 100 ألف متظاهر ضد الهجوم الأميركي المحتمل على العراق. وتدفق المشاركون من عدة مدن أميركية على واشنطن حيث تجمعوا بجوار النصب التذكاري لحرب فيتنام وتوجهوا إلى البيت الأبيض على غرار التظاهرات الكبرى التي شهدتها العاصمة الأميركية ضد الحرب في فيتنام.

وألقى عدد من الناشطين ومنهم زعيم الحقوق المدنية القس جيسي جاكسون كلمات أمام الحشد. ويطالب المتظاهرون الحكومة الأميركية بالتخلي عن خطط الحرب ضد الرئيس العراقي صدام حسين ويحتجون أيضا على إنفاق 200 مليار دولار على هذه الحرب.

وطالب المتظاهرون برفع العقوبات التي فرضت على العراق بعد حرب الخليج عام 1991. وفي سان فرانسيسكو انطلقت مسيرة مماثلة شارك فيها آلاف الأشخاص من أنحاء الغرب الأميركي تجمعوا بالقرب من مبنى البلدية.

على المستوى العربي تظاهر آلاف الطلاب المصريين في جامعة القاهرة ضد تهديدات واشنطن ورددوا هتافات تدعو الشعب العراقي لمقاومة الأميركيين. كما ردد الطلاب في حرم الجامعة هتافات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل مطالبين بإغلاق السفارة الإسرائيلية في القاهرة وطرد السفير الإسرائيلي.

وفي بغداد تظاهر عدد من نشطاء السلام, معظمهم من الولايات المتحدة، أمام مبنى الأمم المتحدة في العاصمة العراقية لمطالبة المنظمة الدولية بعدم منح إدارة الرئيس جورج بوش الضوء الأخضر لضرب العراق. كما نظمت في الوقت نفسه مظاهرة مماثلة أمام فرع رعاية المصالح الأميركية بالسفارة البولندية في بغداد تطالب الرئيس جورج بوش بعدم إلحاق مزيد من الضرر بالشعب العراقي.

المصدر : الجزيرة + وكالات