السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون نيغروبونتي يتحدث للصحفيين عقب اجتماع مندوبي الدول الخمسة الدائمة العضوية بمجلس الأمن بمقر البعثة الروسية

ــــــــــــــــــــ
باوتشر: واشنطن تحتفظ لنفسها بإمكانية التحرك وبالقوة خارج إطار الأمم المتحدة في حال بروز صعوبات
ــــــــــــــــــــ

موسكو تؤكد أن القرار الأميركي الجديد لا يتناسب مع معاييرها وباريس تقول إنه بحاجة إلى الكثير من العمل قبل الاتفاق بشأنه
ــــــــــــــــــــ

بغداد تدعو الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى منع استصدار قرار جديد باعتباره خرقا لاتفاقات مبرمة مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس المفتشين الدوليين
ــــــــــــــــــــ

يعقد مندوبو الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن جولة ثالثة من المحادثات حول مشروع القرار الأميركي بشأن العراق في غضون يومين. وقالت مصادر دبلوماسية متطابقة في نيويورك إن الاجتماع سيعقد في مقر البعثة البريطانية.

وكان اللقاء السابق الذي عقد في مقر البعثة الروسية سبقه اجتماع أمس بمقر البعثة الأميركية. ووصف السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون نيغروبونتي جولة المحادثات الثانية بالطبيعية. وقال إنه تم الاتفاق على عقد لقاء آخر في موعد قريب.

ويقول مراسل الجزيرة في نيويورك إن الاتصالات التي جرت بين الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن أحيطت بتكتم شديد. مشيرا إلى أن الكل في الأمم المتحدة يتحدث عن قرار توفيقي بعد تحفظ كل من روسيا وفرنسا على مشروع القرار، لكنه أوضح أنه لا توجد مؤشرات على أن التسوية يمكن أن تتم سريعا، إذ إن الأطراف المختلفة ما تزال متشبثة بمواقفها.

مشروع القرار

اجتماع لمجلس الأمن في الأمم المتحدة بولاية نيويورك (أرشيف)
ويفرض مشروع القرار الأميركي شروطا صارمة لعمليات التفتيش عن الأسلحة في العراق مع جدول زمني محكم لبدء هذه العمليات. ويقول مشروع القرار إن أي بيانات مضللة أو حذف في المعلومات التي يقدمها العراق بموجب هذا القرار أو عدم التعاون الكامل في تنفيذه يعني مزيدا من النقض من العراق لالتزاماته.

ووفقا لمصادر الخارجية الأميركية فإن المشروع يسقط التفويض الصريح باستخدام القوة ضد العراق, ويلغي اقتراحا بأن يرافق مفتشون من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن مفتشي الأمم المتحدة عن الأسلحة. لكن القرار الجديد يبقي على نوع من الغطاء القانوني لضرب العراق بتضمنه تحذيرا من عواقب خطيرة إذا أعاق العراق عمليات التفتيش, ويشير إلى الانتهاكات المادية لقرارات سابقة للأمم المتحدة.

محادثات معقدة
وفي سياق متصل أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن الولايات المتحدة تتوقع مباحثات معقدة ومداولات حادة حول مشروع القرار المعدل بشأن العراق الذي عرضته أمس على الأعضاء الأربعة الآخرين الدائمين في مجلس الأمن.

ريتشارد باوتشر
وأوضح المتحدث أن الولايات المتحدة تحتفظ لنفسها بإمكانية التحرك وبالقوة, خارج إطار الأمم المتحدة في حال بروز صعوبات. وقال إن "الرئيس يحتفظ بكل سلطته لاتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية لضمان أمننا القومي".

وأشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أجرى الثلاثاء محادثات حول هذا الموضوع مع نظرائه الروسي والبريطاني والفرنسي إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

من جانبه قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه غير متأكد من أن مجلس الأمن الدولي سيقر قرارا جديدا حول العراق. وقال "لا نعلم ما إذا كان سيمر أو سيفشل أو سيتعرض للنقض" مشيرا إلى أن بعض الدول ستحاول استعمال حق النقض (الفيتو).

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض ذكر أن الجهود الأميركية الرامية للتوصل من خلال التفاوض لمشروع قرار جديد للأمم المتحدة بخصوص نزع سلاح العراق تقترب من نهايتها. وقال إن لصبر واشنطن حدودا، "فالوقت ليس مفتوحا أمام الأمم المتحدة إلى الأبد".

الموقف الروسي والفرنسي
وكان وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف قال إن مشروع القرار الأميركي المعدل بشأن العراق, لا يحظى بقبول روسيا ولا يلبي الشروط التي تبني عليها موسكو موقفها من تسوية أزمة العراق.

إيغور إيفانوف أثناء لقائه هانز بليكس بموسكو
وأعلن إيفانوف أن روسيا لن تقبل إلا قرارا يستبعد اللجوء للقوة تلقائيا ضد العراق إذا لم يستجب للمطالب الأميركية. وأبلغ وزير الخارجية الروسي رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس, أنه من الضروري أن يعود المفتشون للعراق ويستأنفوا عملهم فورا. مبديا استعداد روسيا لدراسة أي مشروع قرار واقعي ولا يتضمن بنودا تمهد الطريق للاستخدام التلقائي للقوة ضد العراق.

وفي وقت سابق قال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان إن مشروع القرار الأميركي بحاجة إلى الكثير من العمل قبل الاتفاق بشأنه. وقال للصحفيين في لوكسمبورغ "تلقينا من الأميركيين للتو صياغة معدلة ونحن ندرسها بهدف الوصول إلى توازن عام مقبول لكل الأطراف".

دعوة عراقية
من ناحية أخرى دعا التلفزيون العراقي الرسمي في تعليق سياسي الثلاثاء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى منع استصدار قرار جديد حول تنظيم عمل المفتشين في العراق. واعتبر أن صدور أي قرار جديد يعد خرقا لاتفاقات بغداد التي أبرمتها مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس المفتشين الدوليين.

وأكد ضرورة المضي قدما على طريق الحل السياسي للموضوع خدمة للأمن والسلم الدوليين والمحافظة على ما تبقى من مصداقية الأمم المتحدة التي تجاوزت على ميثاقها ومبادئها وأغراضها الولايات المتحدة. واتهم التلفزيون العراقي الولايات المتحدة بأنها تريد إعادة الأمور إلى الوراء لمنع مجلس الأمن من الإيفاء بالتزاماته تجاه العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات