لبناني يسير بجوار أنبوب مياه قادم من نبع الوزاني
أعلنت الولايات المتحدة رفضها لمشروع لبناني لجر مياه من نهر الوزاني إلى قرى تعاني من قلة موارد المياه في جنوب لبنان، وقالت إنها لا تقر اختبار لبنان لمحطة ضخ المياه على نهر الوزاني الذي يصب في بحيرة طبرية، وأعربت عن أملها في ألا تبدأ بيروت التشغيل الكامل للمحطة.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية طلب عدم ذكر اسمه "نريد من اللبنانيين الامتناع عن اتخاذ أي خطوات منفردة وبدء الضخ أو أي خطوة من هذا النوع بالتأكيد".

وقال "رسالتنا هي لا تفعلوا أي شيء يغير الوضع القائم حاليا. فلنتجنب اتخاذ أي خطوات منفردة ولنتعامل خطوة خطوة، إذا اتفق الطرفان على تغيير الوضع القائم فلا بأس، لكن ليس الآن". وأشار إلى أن أي هجوم إسرائيلي على منشآت المياه اللبنانية على نهر الوزاني سيمثل أيضا عملا منفردا غير مقبول من جانب واشنطن.

وبعثت واشنطن، التي تسعى لتجنب التصعيد بالمنطقة في ضوء استعدادها لعمل ضد العراق، مبعوثين إلى بيروت الشهر الماضي في محاولة لنزع فتيل الأزمة، وقالت إن خبير المياه في الخارجية الأميركية تشاك لوسون عاد إلى لبنان الثلاثاء الماضي.

تجربة ناجحة
وأجرى لبنان أمس الأربعاء أول تجربة ناجحة لضخ مياه الوزاني في ما اعتبر تثبيتا لموعد تدشين مشروع جر مياه هذا النهر يوم 16 من الشهر الجاري. ويقول لبنان إن خططه لاستغلال المياه تتعلق بنصيبه فيها بموجب القانون الدولي.

وقال رئيس مجلس الجنوب في لبنان قبلان قبلان إن بلاده أكملت بنجاح تجربة تشغيل المضخات وإنها تتطلع إلى السادس عشر من الشهر الجاري لمراسم تدشين خط الضخ، وأضاف أن لبنان لا يعبأ بالتهديدات الإسرائيلية ويريد الحصول على حقوقه في مياهه.

ومع صدور تأكيدات لبنانية من الجهات المعنية لمضي لبنان في إنجاز المراحل الختامية لإطلاق المشروع في موعده، بعث وزير الخارجية محمود حمود برسالة من عشر صفحات إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يطلعه فيها على طبيعة المشروع.

وتتضمن الرسالة شرحا لقرار لبنان ونفيا للمزاعم الإسرائيلية حيال تحويل المياه أو جر كميات كبيرة من نهر الوزاني تؤثر على الكمية التي تصل إلى إسرائيل، كما توضح أن الكمية المتوقع ضخها لا تزيد عن 10 ملايين متر مكعب سنويا أي أقل من حصة لبنان البالغة 35 مليون متر مكعب.

غازي العريضي
وقال وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي إن المياه التي يسعى لبنان لاستخدامها هي مياه تخصه، وأضاف في تصريح للجزيرة مساء أمس أنه بعد عقدين من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وما ألحقته من دمار في المنطقة "تخلت عنا كل الدول ولم يقدم لنا أحد العون.. لذلك نحاول الاستفادة من مياهنا لتأمين مياه الشرب لأهالي القرى والمدن في الجنوب".

وفي باريس أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري حق لبنان في ضخ مياه الوزاني، وقال إنه "غير قابل للنقاش". وأضاف في تصريح للصحفيين في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن "فرنسا تعرف أننا نحصل على مياه من نهر الوزاني. إنه جزء لا يتجزأ من حقوقنا".

ووصف حزب الله الذي قاد المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي تجربة ضخ المياه بأنها "نصر عظيم"، وقال مسؤول رفيع فيها إن "النصر الحقيقي سيأتي حينما نأخذ كل ما يخصنا".

شمعون بيريز
تهديد إسرائيلي بالحرب
وفي إسرائيل أعلن أن تجربة ضخ المياه لا تعتبر سببا يدعو إلى اتخاذ إجراء ضد لبنان، ولكن إسرائيل أكدت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا بدأ لبنان ضخ المياه على نطاق واسع.

وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عن تأييده لحل يستند إلى القانون الدولي بشأن تسوية أزمة مياه الوزاني، وألمح إلى احتمال نشوب حرب بسبب المياه، وقال في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الفرنسي أمس إن "إسرائيل تسعى وراء المياه وليس النار".

من جهته أعرب الرئيس شيراك عن تأييده "لاحترام القانون الدولي" في هذه القضية, وقالت المتحدثة باسم قصر الإليزيه إن رئيس الجمهورية اعتبر أن الموضوع يجب أن يعالج في إطار احترام القانون الدولي.

المصدر : الجزيرة + وكالات